|   

النسخة: الورقية - دولي

طبيعي أن يسأل المواطن العربي المسالم الكاره للإرهاب والباحث عن الأمان، وهو يتابع الزيارات المتلاحقة والرحلات المكوكية لمسؤولين غربيين للمنطقة، على خلفية الأزمة القطرية والمعلومات المؤكدة عن تورط الدوحة في دعم الإرهاب والإنفاق على الإرهابيين واحتضان رموزهم: لماذا لم نر هذا النشاط المحموم في العام 2011، عندما جرت محاولات لإسقاط أنظمة عربية عدة؟ خصوصاً وهو يلحظ أن الدول الغربية التي تعاني إرهاباً وتشكو من ارتفاع وتيرة العنف، حتى على أراضيها، تتعاطى مع المسألة وكأنها أزمة لصفقة تجارية بين الدول الأربع: السعودية ومصر والإمارات والبحرين وبين قطر، أو كأنها تعالج خلافاً حدودياً أو تبايناً في المواقف تجاه حادث وقع لمواطن أو أكثر من رعايا دولة من الدول الأربع مقيم في قطر أو العكس!! اللافت أن زيارات المسؤولين الغربيين للمنطقة وجولاتهم المكوكية تجري والدوحة تزداد تعنتاً، والآلة الإعلامية لقطر مستمرة في بث خطاب الكراهية، وفي المقابل فإن تسجيلات صوتية ووثائق رسمية، جرى كشفها، أثبتت تورط مسؤولين قطريين في الترتيب لاغتيالات وتحريض على القتل والفوضى والإرهاب، وضيوف المنطقة لا يحركون ساكناً ولا يعلقون عليها!

للدول الغربية وجهة نظر معروفة في شأن جماعة الإخوان المسلمين، بعضها يتعاطى مع ذلك التنظيم باعتباره تنظيماً إرهابياً، وبعضها الآخر مشغول منذ شهور طويلة بالبحث عن مخارج قانونية لإعلان الجماعة إرهابية، بعدما اتخذت إجراءات تحد من نشاطها أو تسعى إلى ذلك، والمهم أن مسؤوليها يأتون إلى المنطقة ويزورون الدوحة ولا يفصل بينهم وأماكن إقامتهم فيها سوى شارع أو شارعين عن البيوت والفنادق التي يسكنها رموز الإخوان هناك ويحرضون منها على الفتنة والعنف والفوضى والإرهاب.

عندما «يشغّل» المواطن العربي عقله ويستعيد بعض الأحداث والمواقف يدرك أن لا مفاجأة في الأمر، فبعض الدول أو الإدارات الغربية ما زالت تصدق النظرية التي اخترعتها وسوّقت لها، وأثبتت تجربة ما يسمى بالربيع العربي فشلها، وتتمنى إعادة التجربة بعد أن توفر لها أسباب النجاح وتتفادى عوامل الفشل لها، فليس سراً أن حكومات وجهات أميركية وغربية تبنت أثناء فترة حكم الرئيس باراك أوباما نظريات تقوم على ضرورة تمكين الجماعات الإسلامية «السلمية» من الحكم ومنحها فرصة الوصول إلى السلطة في الدول العربية، بدعوى قدرتها على امتصاص ردود فعل الجماعات الراديكالية الأخرى كـ «القاعدة» و «داعش» وغيرهما. وعلى رغم أن تداعيات ما بعد ذلك الربيع العربي أثبتت أن الإخوان ليسوا مسالمين وأن جناحهم العسكري في مصرالآن والمعروف باسم «حسم»، يقتل الناس ويفخخ السيارات ويفجر المنشآت العامة، فإن هؤلاء يبدو كأنهم مصرون على نظريتهم القديم.

لم يغب عن هذا المواطن وهو يلحظ تناقضاً مثلاً بين لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومفرداته الواضحة المحددة ضد سياسات قطر ومساندته لموقف الدول الأربع وتكراره الاعتراض على تبني قطر للإرهاب، وبين وزراء ومسؤولين في إدارته يطلقون تصريحات تحمل أكثر من معنى وتتسم بالغموض، أن يستنتج أن إدارات غربية ظلت على مدى سنوات تتعاون مع قطر بل وتشجعها على احتضان الإسلاميين والتنسيق معهم ووضع البرامج والخطط لكوادرهم لتخريب المجتمعات العربية ونشر الفوضى وتقليب الشعوب ضد الحكومات وأنظمة الحكم، وبالتالي كان صعباً عليها الآن أن تتحول إلى تجاه آخر، وأن تتخذ مواقف مغايرة للمواقف التي كانت تشجع عليها.

عموماً، لا يبدو أن الأزمة في طريقها للحل مهما تعددت الزيارات وارتحال المسؤولين الغربيين إلى المنطقة، فالدول الأربع ستمضي في الإجراءات والسياسات التي تكفل ردع الإرهاب ووقف تمويله ووأد خطاب الكراهية، وموسم الزيارات سيستمر لفترة ثم يتوقف، أما الدوحة التي تعاند الآن فستنصاع في النهاية، فليس هناك أي خيار آخر وإن أظهر الزائرون غير ذلك!!

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available