|   

النسخة: الورقية - دولي

نيكولا أولو ناشط بيئي معروف في فرنسا يحظى بشعبية كبرى وبسمعة جيدة، لأنه مارس نشاطه من أجل البيئة عبر تغطيات صحافية مصورة نالت إعجاب الكثيرين. ورغب كل من تولى الرئاسة في فرنسا في العمل معه. والآن، قام الرئيس الشاب إيمانويل ماكرون بإدخاله الحكومة وسلمه وزارة كبرى ومهمة هي وزارة التحول البيئي بعد أن استضافت فرنسا العام الماضي القمة البيئية التي أسفرت عن اتفاق باريس للتغير المناخي الذي انسحب منه الرئيس الأميركي.

أولو سيقترح اليوم مشروع قانون يخرج فرنسا تدريجاً من الآن إلى عام ٢٠٤٠، من إنتاج النفط والغاز في الأراضي الفرنسية وفي ما وراء البحار. فهو ينفذ وعد رئيسه خلال حملته الانتخابية. لكنه قرار يبقى رمزياً، لأن إنتاج النفط يمثل ١ في المئة من الاستهلاك الفرنسي. وهناك الآن فقط ٦٣ موقعاً في فرنسا قيد الإنتاج. وهدف أولو هو صدور قانون لاحتواء الاحتباس الحراري. وهو اختار عام ٢٠٤٠، لأنه في هذه السنة ستنتهي امتيازات الشركات للإنتاج والتنقيب، ما يمنح الصناعيين الفترة اللازمة للإعداد لذلك. أولو يريد أيضاً إيقاف بعض المحركات النووية علماً أن الطاقة النووية هي الأساس في فرنسا لإنتاج الكهرباء ومصدرها ٥٨ محركاً نووياً موزعة على الأراضي الفرنسية. ويواجه مشروع أولو معارضات عدة، خصوصاً من قطاع الصناعة النفطية الذي يرى أنه مشروع رمزي وسياسي يأتي بنتائج غير مريحة للبلد. فالصناعيون ينظرون إلى احتمال تنقيب وإنتاج حقول في غويانا وهي أرض فرنسية ما وراء البحار شمال شرقي شاطئ جنوب أميركا، حيث تعمل شركات نفط عملاقة مثل «أكسون».

إن إيقاف محركات نووية قديمة ومكلفة غير فاعلة لا بد منه ولكن وضع قانون يقضي بإغلاق عدد كبير من المعامل النووية ومنع الإنتاج والتنقيب النفطي من الآن حتى عام ٢٠٤٠ لن يساعد على الحد من التغير المناخي لأن استهلاك فرنسا من النفط وأساسه من النفط والغاز المستورد. إن قضايا التغير المناخي والبيئة أصبحت سياسية بامتياز حتى عندما يعتمدها ناشط بيئي حقيقي وجدي. فتحركات أولو والأفلام التي صورها وعرضها على شاشات التلفزيون قبل أن يصبح وزيراً كانت باستمرار رائعة ومعبرة عن نشاط بيئي حقيقي ورغبة في اختبار تأثير التغير المناخي وإظهاره في كل أنحاء العالم. ولكن عندما يتحول الناشط البيئي إلى وزير ويدخل السياسة ويتخذ القرارات الحكومية، كثيراً ما تظهر تحركاته رمزية ولا قيمة لها مثل منع إنتاج فرنسا من النفط والغاز. لقد كان من الأفضل أن يضع كل خبرته وعلمه في خدمة تطوير تقنيات فعالة تستحدثها الشركات العالمية في عملها للمزيد من الحماية البيئية. فالآن معظم الشركات النفطية العالمية الكبرى تحدد موازنات باهظة لحماية البيئة التي أصبحت من أولويات الدول الصناعية الحريصة على الحد من التلوث الذي يؤثر سلباً في صحة مواطني هذه الدول. وعلى رغم أن فرنسا عملت الكثير من أجل اتفاقية باريس للتغير المناخي وهي مستمرة في ذلك، إلا أن قرار الرئيس ترامب المؤسف الانسحاب من الاتفاقية لكسب تأييد اللوبي النفطي الأميركي يؤثر سلباً في التغير المناخي. فإنتاج نفط وغاز أميركا الصخري بكثافة له عواقب كثيرة على البيئة وتأثير كبير في العالم، حيث الدول الملوثة الكبرى قد لا تلتزم بقرارتها، ما يسيء إلى الصحة العالمية.

إن موضوع البيئة أصبح أساسياً أينما كان في العالم وينبغي أن ينظر إليه بعمق وجدية على ألا يكون استراتيجية سياسية لكسب تأييد الناس، ولكن أن يكون فعلاً قائماً على سياسات علمية للحد من الانبعاثات الحرارية والغازات السامة على المدى الطويل.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة