|   

النسخة: الورقية - دولي

قلما يسمع الناس باعتلال الشبكية السكري، على رغم أنه أبرز أسباب فقدان البصر والأسرع انتشاراً في العالم. وهو يهدد مرضى السكري على وجه المعمورة البالغ عددهم 415 مليون نسمة، وهم 5 في المئة من سكان العالم. والمرض هذا يصيب الشبكية حين يرتفع معدل السكري ارتفاعاً كبيراً ويصيب أوردة شبكية العين. لكن التشخيص المبكر يحول دون الإصابة بهذا المرض. وعدد الأشخاص المهددين بالإصابة كبير، لكن العالم يفتقر إلى العدد الكافي من أطباء العيون المؤهلين لتشخيص المرض، وفي البلدان النامية تحديداً. وقبل سنوات قليلة، بدأ فريق من غوغل تجارب على تقنيات «التعلم العميق» للوقوف على إمكان تشخيص آلة اعتلال الشبكية السكري. ومالت النتائج في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، الى التفاؤل. فأنظمة العد (الخوارزميات) في التعلم العميق قادرة على تشخيص المرض، شأن طبيب متمرس. وفي الإمكان أن يشخص الهاتف الذكي هذا المرض في القريب العاجل.

وهذه التكنولوجيا ستنقلنا إلى عالم مليء بالإمكانات، حيث يعتمد الإنسان على التحصيل العلمي للآلة للحؤول دون الإصابة بالعمى، أو لحل معادلة، وإنقاذ الأجناس المعرضة للانقراض. واليوم، المغامرة في أولها، والعالم مشرع على احتمالات واعدة. وساهمت الإنترنت ثم الهواتف الذكية، في تغيير الحياة اليومية في العقود الأخيرة. واليوم، التعليم الآلي قاب قوسين من تغيير طريقة تفاعل البشر مع التكنولوجيا والعالم. وتُنتقد شركات وادي السيليكون أحياناً، وتُتهم بأنها تزعم تحسين أحوال العالم إلى الأمثل من طريق اقتراح تغييرات تدريجية. وعلى العاملين في قطاع التكنولوجيا الدقيقة توسل التقدم التكنولوجي في جبه تحديات كبيرة.

وتمس الحاجة إلى تكنولوجيا تتوجه إلى عامة الناس، وليس إلى الأكثر ثراء منهم أو الأكثر نفوذاً وقوة. لذا، تبرز الحاجة إلى جعل التكنولوجيا الأكثر فاللية في المتناول لتستفيد منها دائرة أوسع من الناس خارج وادي السيليكون، سواء في مجال البحث، وخرائط الأقمار الاصطناعية أو المساعد الشخصي الذكي الناطق بأكثر من لغة. وغوغل نشرت برمجية التعلم الآلي على الإنترنت من غير قيود وشرعت أبوابها. ففي إمكان الطالب في الهند والعالِم في شمال كارولاينا أو المزارع في اليابان الاطلاع على هذه الابتكارات التكنولوجية لحل مشكلات على تباين أنواعها واختلافها. وعلى رغم هذه الرؤية المتفائلة، بعضهم يبدي قلقه من مفاقمة التكنولوجيا الجديدة هوة اللامساواة. وفي وقت تعافت اقتصادات بعض الدول وعادت معدلات نموها إلى ما كانت عليه قبل 2008، يبدو احتمال خسارة فرص العمل مقلقاً. ولكن، ليس ما يسوغ حسبان أن التقدم في التعلم الأوتوماتيكي سيؤدي لا محالة إلى ارتفاع البطالة. والتاريخ يثبت أن التقدم التكنولوجي يساهم في تعاظم الازدهار، على وقع توفير فرص عمل جديدة، وإنشاء مكاتب عمل أكثر أمناً وتحسن مستوى العيش. وهذا ما حصل في الثورة الصناعية حين الانتقال من مجتمع تغلب عليه الزراعة إلى مجتمع يتوجه إلى الصناعة. وهذه السيرورة لم تتوقف في الدول النامية. وهذا ما حصل في الولايات المتحدة وأوروبا ما بعد الحرب الثانية، حين قلبت اختراعات مثل البرادات والسفر بالطائرة الاقتصاد رأساً على عقب، وحسنت ظروف عيش الناس اليومية. وعلى رغم أن هذه التغيرات العميقة ساهمت في التبدد التدريجي لبعض المهن، تعاظمت وتيرة توفير فرص عمل جديدة.

وفي المتناول الإعداد لاستقبال المجتمعات التغيرات التكنولوجية من غير الانزلاق إلى الاضطراب، أولاً من طريق التعليم الرقمي والمساعدة على التحول المهني. وعليه، دربت غوغل في 2012 من دون مقابل أكثر من 95 ألف خبير في الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم الفرنسية بواسطة برنامج غوغل للمحترفين، وشارك أكثر من 8200 شاب من حملة الشهادات في مبادرة «ديجيتال أكتيف» وحصّلوا كفاءات رقمية. وبذلت غوغل في المملكة المتحدة بضعة ملايين استرليني ليحظى كل مواطن بخمس ساعات يومية مجانية من التأهيل الرقمي. ومنذ 2011، شيّدت غوغل 6 تجمعات تدريب في العالم تتيح للمبتكرين المحليين الاجتماع وتبادل الأفكار وتوفير فرص المستقبل. والسبيل الأمثل إلى الحؤول دون مفاقمة التقدم التكنولوجي هوة اللامساواة والتباين الاجتماعي، هو تعزيز الحكومات والشركات التقديمات الاجتماعية (المساواة في الرواتب، وإجازات الأبوة...).

 

 

* مدير «ألفابيت» شركة «غوغل» الأم، عن «لوموند» الفرنسية، 10/2/2017، إعداد منال نحاس.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available