|   

النسخة: الورقية - دولي

حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، خلال لقائه مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في موسكو إقناع سيد الكرملين، بوقف التحالف الوثيق مع إيران في سورية، والتعاون في حل قضية مرتفعات الجولان. ولكن لا يرجح أن يتمكن نتانياهو من إقناع بوتين. ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي في موسكو إلى «عدم استبدال إرهاب سنّي بإرهاب شيعي توجه دفته إيران».

ويلفت المحلل السياسي الإسرائيلي، بيني بريسكين، إلى أن الدولة اليهودية تملك اليوم «ورقة مساومة»، أي دعم إدارة دونالد ترامب، للتأثير في روسيا والحد من الاتصالات الروسية - الإيرانية. وتشير مواقف البيت الأبيض في عهد ترامب إلى تقارب متزايد من موقف إسرائيل مقارنة بما كانت عليه الحال مع إدارة أوباما. ويرجح الخبير أن موسكو ستحتسب حجج نتانياهو الذي لم يأت خالي الوفاض. وسأل تيودور كاراسيك، وهو خبير بارز من مركز «غولف ستايت أناليتكس» في واشنطن: «ماذا يمكن إسرائيل أن تمنح روسيا لترجح كفتها؟ ربما تعرض عليها المشاركة في مشاريع الطاقة». ولا ننسى أن روسيا قدمت في السابق تنازلات لإسرائيل في القضية الإيرانية. ففي 2008، أحجمت عن تزويد إيران بالنظام الصاروخي «إس - 300» نزولاً على مخاوف إسرائيل.

 

معاً ضد «حزب الله»؟

قبل زيارته موسكو، زار نتانياهو واشنطن حيث التقى ترامب. وقد يشارك نتانياهو بوتين بانطباعاته حول لقائه هذا، في وقت لم يلتق الرئيس الروسي بَعد بالرئيس الأميركي. ويزور وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، الولايات المتحدة الأميركية، ودعا خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيليرسون، ونظيره الأميركي، جايمس ماتيس، إلى مزيد من الضغوط الأميركية على كوريا الشمالية وإيران. والوضع في سورية، حيث تتعاون روسيا مع إيران، هو حجر عثرة في العلاقات الروسية - الإسرائيلية. فالإسرائيليون قلقون من الوضع في جوار مرتفعات الجولان وشاغلهم هو احتمال مرابطة عسكريين إيرانيين هناك.

وتسيطر دمشق، حليفة موسكو، على أجزاء من مرتفعات الجولان. ويرى بريسكين أن إسرائيل تستسيغ أن تكون هذه الأراضي تحت العين الروسية، وليس في يد إيران. وعلى رغم الجدل الدائر حول سورية بين روسيا وإسرائيل، التعاون العسكري وثيق بينهما، ولكل منهما حدود واضحة في أجواء سورية. وتقلق إسرائيل من مشاركة تنظيم «حزب الله» المتطرف في الأحداث السورية. ومع ذلك، أعلن الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن الجانبين لا يتفاوضان حول عمليات مشتركة ضد «حزب الله» في سورية. لكن طرح هذه المسألة في دوائر العلن، يشير إلى أن ثمة مساعيَ إلى تحقيق واقع سياسي ما. فهذا السؤال لم يطرح من قبيل المصادفة، يقول بريسكين.

وتحتاج إسرائيل إلى مساعدة روسيا في حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. فموسكو من أبرز الوسطاء في المفاوضات مع الفلسطينيين. ويرى كاراسيك أن نتانياهو لا يريد من روسيا أن تبتعد عن إيران فحسب، بل يريد كذلك أن يسمع مقترحات الكرملين لحل مسائل الجولان وفلسطين والعلاقات مع مصر. ولا يخفى أن وساطة الإدارة الأميركية السابقة لحل الصراع هذا، انتهت إلى فشل. والرئيس الأميركي الحالي أعلن أن إدارته لا تملك خطة واضحة لحل القضية الفلسطينية، سواء وفق خيار الدولة الواحدة أو حل الدولتين.

 

 

* صحافي، عن «غازيتا» الروسي، 9/3/2017،

إعداد علي شرف الدين

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة