|   

النسخة: الورقية - دولي

أعلن ونستون تشرشل حين شارف عام 1942 على الانتهاء، عبارة لا تنسى: «هذه ليست النهاية، ولا حتى بداية النهاية، بل هي ربما نهاية البداية». وهذه العبارة اليوم هي لسان حال التعافي الاقتصادي الأميركي، فالاقتصاد قطع شوطاً نحو التعافي، ولكنه لم يتعافَ بعد. وبعد 9 أعوام على انهيار بنك الاستثمار «بير ستيرنز»، يبدو أن أكبر جروح الكساد الكبير اندملت، فوتيرة خلق الوظائف مستقرة، ومجموع الرواتب الأميركية بلغ 145.8 مليون دولار، وارتفع 16.1 مليون دولار عن أدنى معدلاته. وأشارت الباحثة الاقتصادية إليز غوولد من معهد «السياسة الاقتصادية» اليساري، إلى أن متوسط الأجور زاد 3.1 في المئة بين 2015 و2016. وخلصت إلى أن التعافي الاقتصادي شمل شطراً واسعاً من العمال الأميركيين. ومعدل البطالة، 4.7 في المئة في شباط (فبراير) المنصرم، يقترب من عتبة «التوظيف الشامل». ولكن ثمة مشكلات شائكة، فالمدراء وأصحاب الأعمال الصغيرة والمستهلكين لم يتعافوا بعد من آثار الأزمة المالية والركود الكبير، وعليه لا يقدمون على المخاطر ولا المغامرة مخافة تكرار الأزمة. ونظرة من كثب إلى الأرقام أعلاه تُظهر أن زيادة متوسط دخل العمال هي في شطر كبير منها تعويض عن خسارات تكبدها هؤلاء في أزمة الركود. ومتوسط راتب ساعة العمل في أوساط الذكور أدنى بقليل مما كان عليه في العام 2000 وعام 2007، ونظيره في أوساط النساء ارتفع 6 في المئة عما كان عليه في العام 2000 ولكنه اليوم زاد قليلاً عما كان عليه في 2007.

وتعاظم هوة غياب المساواة مسألة شائكة، فمن العام 2000 إلى 2016، زاد أجر الرجال من أصحاب أعلى الرواتب وأحسنها 30 في المئة، وأجر الشريحة نفسها من النساء 24 في المئة. ويُغفل حين الكلام عن التعافي مشكلة بارزة هي وهن الإنتاجية. وإذا لم تتحسن هذه، تعذر تحسين مستوى العيش. وبين 1948 و2016، بلغ متوسط الإنتاجية 2 في المئة سنوياً، ولكن منذ 2012، لم يزد المتوسط هذا على 0.4 في المئة سنوياً.

ومع تدني مستويات البطالة وارتفاع ضغوط دالأسعار، يرفع الاحتياط الفيديرالي معدلات الفائدة لإبطاء الاقتصاد والحؤول دون التضخم. ويتوقع أن يرفع الفيديرالي الفائدة 1 في المئة على ما يعرف بـسندات فيديرالية. ولكن هل يغالي الفيديرالي في الرد على أخطار التضخم؟ وهذا رأي عدد من الاقتصاديين، منهم جايسون فورمن في «وول ستريت جورنال»، وهو كان إلى وقت قريب كبير الاقتصاديين في فريق أوباما. وأمثاله دعوا الفيديرالي إلى تقليص زيادة الفوائد. ولكن دروس التضخم وزيادته عن عشرة في المئة في أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات، تخلص إلى أن العودة عن لجم ارتفاع التضخم تفضي لا محالة إلى صدمة كساد. ومترتبات الصدمة ضخمة. وإذا لم تكن حسابات الفيديرالي في محلها، تكبدنا ثمناً باهظاً.

 

 

* محلل اقتصادي، عن «واشنطن بوست» الأميركية، 12/3/2017، إعداد منال نحاس

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة