|   

النسخة: الورقية - دولي

في موقع «عدالة - المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل»، قائمة بالقوانين والتشريعات والتعديلات القانونية التي أسماها المركز تمييزية ضد الأقلية الفلسطينية في إسرائيل. وسنجد في الباب المخصص لذلك نحو 70 قانوناً وتشريعاً كهذا ونحو 50 اقتراح قانون وتعديل بالروح ذاتها قد تأتي لحظة إقراره غداً أو بعد غد. بمعنى، أن الواقع القانوني في إسرائيل في ما يتصل بأهل البلاد الأصليين من الفلسطينيين هو واقع تمييز عنصري. وحتى لو لم يرتقِ الأمر إلى مستوى نظام الفصل العنصري الذي كان معمولاً به في جنوب أفريقيا، فإن الفلسطينيين مواطني إسرائيل يُعانون من التمييز في كل نواحي الحياة تقريباً.

لعلّ أبرز هذه النواحي هي كون الدولة دولة القومية اليهودية برموزها ومؤسساتها والسلطة فيها - دولة الإثنوس اليهودي وكونها تجاهر بالأفضلية الممنوحة للمجموعة اليهودية على حساب المجموعة الفلسطينية فيها.

هذا، في داخل حدود إسرائيل حتى حزيران (يونيو) 1967. وإذا كان الآباء المؤسسون للدولة العبرية أكّدوا في التشريع وفي وثيقة التأسيس وإعلان الدولة على التزامهم بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، فإن النُخب الإسرائيلية اليوم تراجعت بوضوح عن ذلك وتنازلت بتسارع ملحوظ في العقد الأخير عن مكتسبات ديموقراطية حقوقية كانت الدولة العبرية تُفاخر فيها وتؤسس عليها ادعاءها أنها «الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط»! فـ «الجماعة» لم يعودوا معنيين بالديموقراطية كفكرة بما تعنيه من حقوق إنسان وقانون دولي ومواثيق تكفلها بمقدار ما هم معنيون بتوكيد يهودية الدولة بالمعنى الصهيوني السياسي الاستحواذي المباشر. وهم في هذا الإطار يختلفون في طبيعة ضم مناطق محتلة وتوقيته، وفي كيفية إدارة الصراع وتصريفه غير آبهين بالنتائج. بمعنى، أنهم يعملون على فرض كامل السيادة الإسرائيلية بين البحر والنهر من دون أن يكون لديهم أي خطة عمل حقيقية بالنسبة للواقع الجديد الذي سينشأ.

يتحدثون عن تبادل سكان وعن تهجير وعن ترحيل وعن عزل الفلسطينيين جغرافياً. وهو خطاب يندرج ضمن أدبيات نظام أبرتايد معروف لنا من جنوب أفريقيا وروديسيا سابقاً. لكن، حتى ولو لم يندرج فإن إسرائيل الرسمية استطاعت أن تؤسس بين البحر والنهر نظام أبرتايد معدّل خاصتها. وهو ليس في حاجة إلى التطابق مع نظام جنوب أفريقيا لتنسحب عليه التسمية - أبرتايد كما قال تقرير الأسكوا الأخير، والذي دافعت عنه رئيسة المنظمة، ريما خلف باستقالتها. فإذا أخذنا مقاطع كاملة من التقرير وفحصناها في ضوء الخطاب العام المتداول في إسرائيل - من جـهة النُـخب المتنفّـذة ومـن جهة المعارضين لها - سنجد أن ما أشار إليه التقرير المذكور يتطابق مع ما هو متداول في إسرائيل من أدبيات سياسية وأكاديمية وبـحثـيـة ومع الواقع على الأرض في جانبي الخـط الأخضر. أصاب واضعو التقرير في توصيفهم وضع الفلسطينيين تحت السيادة الإسرائيلية وفي توصيفهم السياسات الإسرائيلية المُعلنة والتشريعات القانونية والوضع القانوني الوضعي العام. وربما هذا التصويب الحاد إلى قلب المنظومة الإسرائيلية في هذا الوقت من هيجان اليمين الإسرائيلي والعالمي - هو ما استقدم على ريما خلف وتقريرها غضباً إسرائيلياً وأميركياً. فمن عادة قول الحقيقة البسيطة المطابقة للواقع بغير مغالاة أو مزايدات لفظية، كما قالها التقرير، هو ما يؤثّر ويكسر الإيقاع.

إن «تفوّق» إسرائيل على جيرانها العرب، لا سيّما في مفهوم الحريات وكرامة الإنسان، يمنحها شعورا بأن مهما أساءت للفلسطينيين الموطنين فيها وميّزت ضدهم، ومهما بلغ الاحتلال من قمع، فإنها تظلّ وفي شكل نسبي أرحم من النظام السوري أو العراقي، ومن أي نظام في دول الجوار. علينا أن نعترف بأن القياس بالأنظمة العربية يُعطيها أفضلية ويحميها في نظر نفسها ونظر أوساط اليمين العالمي أو الأوساط المُعادية للعرب والإسلام من إدانة جارفة أو محسوبة، كما فعل تقرير الأسكوا الأخير أو تقارير لجنة غولدستون أو أمنستي أو هيومن رايتس ووتش من قبل. وهي تقارير مهنية أمينة في وصف ما يحصل في إسرائيل أو تحت سيادتها. لكن، يبدو لي أن العالم وليس إسرائيل وحدها لا يطيق الاستماع إلى الحقيقة البسيطة كما هي على الأرض.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة