|   

النسخة: الورقية - دولي

إن قيمة الريال، كما هو معلوم ضمناً، تكمن في قدرته على الشراء، وترتفع وتنخفض بمقدار ارتفاع قوته الشرائية وانخفاضها.

كذلك الحال بالنسبة إلى قيمة العملات الدولية المختلفة، فهي أيضاً يرتفع بعضها بالنسبة إلى بعض بمقدار القوة الشرائية لكل منها داخل الدولة التي أصدرتها. فإذا وجدنا أن قيمة الين الياباني ترتفع بالنسبة إلى قيمة الدولار الأميركي فلا بد من أن تكون نسبة التضخم في أميركا أعلى منها في اليابان، أو يتوقع المراقبون والمهتمون بهذه الأمور أن ترتفع نسبة التضخم في أميركا في المستقبل.

وتقاس القوة الشرائية للعملات بمقدار نسبة التضخم التي يعاني منها اقتصاد البلدان التي أصدرتها، فكلما ارتفعت نسبة التضخم كلما قلّت القوة الشرائية للعملة في داخل بلد منشئها، ويتبع ذلك انخفاض قيمتها خارجه.

ولكننا أحياناً نجد أن قيمة عملة ما قد تنخفض أو ترتفع بالنسبة إلى عملة أو عملات أخرى من دون أي تغيير في نسبة التضخم، فما هي الأسباب؟

يعود أهم أسباب ذلك إلى التكهنات عن المستقبل الاقتصادي التي يتوقعها المتاجرون بالعملات.

وفي كثير من الأحيان تتغير قيمة العملات لأسباب سياسية محضة، لأن هذه الأمور السياسية قد تؤثر في الحاضر، وأهم من ذلك أنها تؤثر في المستقبل، إما على الاقتصاد بصورة عامة أو على نسبة التضخم بصفة خاصة، ولعل من هم من جيلي يذكرون أن قيمة الدولار الأميركي كانت تتأثر تأثراً مباشراً خلال الحرب الأميركية الفيتنامية بموقف القوات الأميركية في ساحة القتال، فإن سارت تلك الحرب في صالح أميركا تحسن حال الدولار، وإن سارت في صالح فيتنام (كما كان يحدث في معظم الأوقات) هبطت قيمته. والحرب في حد ذاتها لم تكن تؤثر في قيمة الدولار لولا أن الحكومة الأميركية كانت تموّل تلك الحرب بإصدار كميات إضافية من الدولار، ما زاد عرض الدولار داخل أميركا وخارجها على طلبه، وأدى بالتالي إلى خفض قيمته. وهذه سنّة اقتصادية معروفة، فالزيادة في العرض، وحتى عرض النقود، تؤدي إلى خفض القيمة، ونقص قيمة النقود معناه انخفاض قوتها الشرائية.

وأحياناً نسمع أن عملة دولة ما انخفضت لأن عجزاً طرأ على ميزان مدفوعاتها، فما هي علاقة ميزان المدفوعات بالقوة الشرائية للعملة وبالتالي بقيمتها العالمية؟

نبدأ بالإشارة إلى أن ميزان المدفوعات يعبر عن الفرق بين مجموع ما تستحقه دولة من بقية دول العالم وبين مجموع ما هو عليها لبقية دول العالم، أي الفرق بين ما لها من حقوق وما عليها من ديون، فإن كان ما لها أكثر مما عليها قيل إن ميزان مدفوعاتها يعبر عن فائض، وإن كان ما عليها أكثر مما لها قيل إنها تواجه عجزاً في ميزان مدفوعاتها.

إذاً فالعجز يعني أن هذه الدولة مدينة لبقية دول العالم، ولا بد لها من الوفاء بهذا الدين.

ولكن كيف يتم لها ذلك؟

تفي الدولة بما عليها من ديون ببيع عملتها وشراء عملات الدولة الدائنة، وذلك يعني زيادة في عرض عملتها وزيادة في الطلب على عملات الدول الدائنة، وينتج عن ذلك انخفاض قيمة عملة الدولة المدينة بالنسبة إلى عملات الدول الدائنة في الخارج.

أما الفائض في ميزان المدفوعات، فيعني أن الدولة المدينة في حاجة إلى سداد ما عليها لهذه الدولة الدائنة من ديون، ولذلك لا بد لهذه الدول من الحصول على عملة الدولة الدائنة، وهذا من شأنه زيادة الطلب على عملة تلك الدولة، فتنخفض كمية المعروض منها في الداخل، ما يقلل نسبة التضخم، ويزيد من الطلب في الخارج عليها، ما يرفع قيمتها وقوتها الشرائية.

 

 

* أكاديمي سعودي.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة