|   

النسخة: الورقية - دولي

اشتد توتر العلاقات الأوروبية – التركية في الشهر الأخير. وإثر حظر تجمعات السياسيين الأتراك في ألمانيا، أعلنت هولندا أنها لا ترغب في استقبال الوزراء الأتراك. وأزمة الثقة بين الطرفين تعاظمت، وساهمت في استئناف الطعن في مسار عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي- وهذه بدأت في 2005 ولم تتقدم مذ ذاك.

ويصف رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي، الاتحاد الأوروبي بـ «النادي المسيحي»، وهو يرمي من تنظيم استفتاء (على تحول النظام التركي من برلماني إلى رئاسي) إلى وقف مشروع انضمام تركيا إلى «النادي» هذا.

وتنظر مؤسسات بروكسيل وعدد من العواصم الأوروبية نظرة سلبية إلى أنقرة منذ أن بدأت تصف برلين وأمستردام وفيينا بالنازية والفاشية، وتتهمها بالعنصرية والخوف من المسلمين والارتياب منهم. وهذه الحملة الخطابية التحريضية هي كوميديا انتخابية.

والحمى القومية التي أصابت حزب «العدالة والتنمية»، وهو في السلطة منذ 2002، مردها إلى الحاجة إلى رص الصفوف واستمالة ناخبين من أقصى اليمين، وهذا نفوذه يتعاظم مثلما هي الحال في أوروبا.

وعدوى توتر المجتمع التركي انتقلت إلى أوروبا: فالجماعات المتحدرة من تركيا- وهي منقسمة بين اليسار واليمين، والعلمانيين والإسلاميين، والترك والأكراد- تتصادم بين مؤيد لأردوغان ومؤيد لفتح الله غولن المتهم بالوقوف وراء محاولة انقلاب تموز (يوليو) 2016. وتواجه ناخبون كرد مع قوميين أتراك بالسكاكين أمام القنصلية التركية في بروكسيل وهم ينتظرون دورهم لإدلاء صوتهم، ويتقدم ديبلوماسيون وعسكريون أتراك يومياً بطلبات لجوء إلى دول أوروبية يعملون فيها. ويرفع متظاهرو «حزب العمال الكردستاني»، وهو مدرج على لائحة المنظمات الإرهابية، صور عبدالله أوجلان، ويدعون إلى قتل الرئيس التركي.

والانزلاق نحو العنف وثيق الصلة بتحولات النظام السياسي في تركيا. وأنقرة، منذ العام المنصرم، تدور في دوامة. فالسلطة التنفيذية تدور على وقع القمع والفوضى: أدى الانقلاب العسكري الفاشل إلى سقوط 300 قتيل، فسُرِّح عشرات آلاف الموظفين من مناصبهم، واتُهم أتراك كثر بالتعاطف مع حركة غولن أو «الكردستاني» أو داعش. ورمي أكثر من 100 صحافي في السجن جزاء جرائم رأي. فتركيا اليوم منقسمة ومضطربة. وهي كذلك في حرب: في سورية تقود منذ آب (أغسطس) المنصرم، حملة عسكرية انتهت إلى انتزاع مدينة الباب من يد داعش. وتحتل القوات التركية منطقة فاصلة تحول دون توحيد الأقاليم الكردية على حدودها.

وإلى الحرب في سورية، تواجه قوات الأمن التركي منذ 2015، «الكردستاني» في نزاع خلف مئات الضحايا من الجانبين ودماراً كبيراً، وترتب عليه نزوح عشرات الآلاف في جنوب شرقي البلاد. وهذا البلد تعس فيه النيران وهو شريك بارز للغرب. فتركيا هي قوة نامية واعدة في المجال الاقتصادي، وهي منطقة تقاطع جغرافي – استراتيجي تتلقى التمويل الأوروبي. وهي ركن حلف شمال الأطلسي في الشرق الأوسط، وشريك لا غنى عنه في إدارة أزمة اللاجئين. وإثر خيبة أنقرة من واشنطن، مالت إلى التقرب من روسيا البوتينية. ولكن لا مناص أمام تركيا من التفاهم مع الاتحاد الأوروبي.

وحين طي الحملات الانتخابية في تركيا وأوروبا، تكبر الحاجة إلى احتواء تغير الوجهة السياسية والاستراتيجية في أنقرة. فإبرام شراكة أوروبية أكثر وضوحاً وأكثر تطلباً يطمئن الأتراك.

 

 

* محللة، مديرة برنامج «تركيا المعاصرة» في مركز «إيفري»، عن «ليكسبريس» الفرنسية، 12/4/2017،

إعداد منال نحاس

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available