|   

النسخة: الورقية - سعودي

< ستيف غرين مدرب لأحد فرق كرة السلة الأميركية المغمورة التابعة لكلية «ساوث بلين»، ولا يكاد يعرف هذا الفريق أحد، لكنه تفرغ لهذه المهمة، وهو على يقين كامل بأن طريق الوصول إلى منصات التتويج ليس مفروشاً بالورد، وهو أيضاً ليس مستحيلاً في حال كانت هناك خطة واضحة والتزام من جميع الأطراف، مع متابعة دقيقة لآلية التنفيذ.

بدأت القصة حين سمع الرجل حكمة ألقاها ستيف جوبز في أحد المحافل، مفادها أن «الفنانين الجيدين يمكن أن ينخسوا التجارب الجيدة».

لم تمر هذه العبارة مرور الكرام على الرجل، بل بدأ يحلل ويدرس كيفية الاستفادة مما سمع.

ولأنه لا يقل كفاءة عن هؤلاء الناجحين، فقد بدأ بتجربة فريدة من نوعها، لكننا اليوم نستطيع أن نقول إنها انعكست إيجاباً على أداء فريقه بشكل عام.

بدأ الرجل بحملة يمكن أن نطلق عليها «حملة تحفيز» مع جميع اللاعبين في الفريق، فاختار أحد الفرق الناجحة بكل المقاييس، وقرر أن يستنسخ تجربتها. استمر بإرسال مقاطع فيديو ولقطات للاعبي فريقه في كل الأوقات، تمثل طريقة لعب الفريق الآخر وأداءه، في مسعى منه إلى أن يتشربوا هذه الجرعات فتتحول هذه المقاطع مع التكرار إلى ممارسة، وبالتالي تنتقل إلى مرحلات العادات.

استمر غرين على هذا النهج طوال الموسم، ولكم أن تتخيلوا النتيجة التي حصل عليها. بدأ سلوك اللاعبين يتغير داخل الملعب، وأصبحوا أشبه بنسخة طبق الأصل في كل تحركاتهم ورمياتهم وإصابة الهدف، حتى انتقلوا من قائمة الفرق المغمورة إلى المنافسة على اللقب، حتى إن بعض لاعبي فريقه الذين لم يستحسنوا الفكرة، ربما لأن انتماءهم كان يميل إلى فرق مختلفة من فرق الصف الأول، لكنهم كانوا يعلمون أن هذا الجهد لن يثمر من دون توحيد جميع الجهود حول الهدف، وبالتالي كان لزاماً عليهم أن يتعاونوا في السعي إلى تحقيق رؤية هذا المدرب.

ولأن الكثير من لاعبي الفريق الذين تميزوا بالأداء الملاحظ خلال الموسم هم في الأصل طلاب تابعون لتلك الكلية، فحصل عدد لا بأس به منهم على دعم لإكمال الدراسة من الرابطة الوطنية لرياضيي الجامعات، وهذا بحد ذاته موضوع مثير للاهتمام حين تصبح العلاقة بين الرياضة والجامعات أكثر التصاقاً وذات مردود إيجابي على جميع الأطراف.

فالجامعات هناك تولي هذه الرياضة الكثير من الاهتمام، لأنها تعلم أن جزءاً كبيراً من الدخل عن طريق الإعلان هو نتيجة حتمية.

أعود مرة أخرى لتجربة غرين وأقول إن المتابعة الجيدة لما يفعله أصحاب التجارب الناجحة ينعكس عليك وعلى أداء منظمتك أو عائلتك في التعامل مع الأبناء، أو حتى في تحقيق الأهداف العامة بشكل عام، سواء أكان ذلك إيجاباً أم سلباً، لذلك عليك أن تنتقي بعناية ما يمكن أن تستفيد منه.

يجب أن نعلم أيضاً أننا لا يمكن أن نقوم بعمل جميع المهمات بأنفسنا، ويمكن لنا أن ننقل خبرات من سبقونا وأحسنوا إدارة المهمات بين الأطراف المختلفة في منظماتهم. لنحاول أن نجعل من العادات أمراً يعود علينا بالمنفعة من دون أن نشعر، لأن هذه العادات هي ببساطة أمور نقوم بها من دون أن نشعر، كما أننا نجد الكثير من المتعة في القيام بها، ولن أتعجب أبداً إذا شاهدت الكثير من الإنجازات التي تحقق أكثر بكثير مما حققه السيد غرين مع فريقه.

 

 

* مهتم بالإبداع والابتكار.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available