|   

النسخة: الورقية - دولي

غلب على اللقاء بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، السعي إلى مواقف مشتركة في المسألة السورية، ولكنه تناول كذلك مسألة تقلق حلفاء تركيا في الناتو. فهذا اللقاء انتهى إلى اتفاق مبدئي يقضي ببيع روسيا تركيا نظام الدفاع الجوي الطويل المدى، «أس -400». وفي وقت بلغ التوتر بين الناتو وروسيا ذروته منذ الحرب الباردة، يوجه شراء تركيا النظام هذا صفعة إلى التحالف، ويرسخ انطباعاً برز في السنوات الأخيرة مفاده أن أردوغان سعيدٌ بتحول بلاده، عملياً، إلى عضو شبه مستقل في الناتو.

وبدأت تركيا تبتعد عن الناتو حين أعلنت نواياها في 2013 شراء نظام درع صاروخية جوية صينية، عوض درع أميركية أو أوروبية. وهذه الخطوة تنتهك العقوبات الأوروبية والأميركية على السلاح الصيني، وتنص على شراء نظام تسلح يتعذر دمجه في الدرع الصاروخية «الأطلسية» الأوسع من دون السماح للصين في ولوج دوائر التكنولوجيا الغربية العسكرية. وسوغت أنقرة قرارها بعرض بكين أبخس سعر (3.4 بليون دولار) مقابل الدرع الصاروخية الجوية، وشروطاً أفضل في نقل حقوق الملكية الفكرية لهذه الترسانة. ولا شك في أن شد عود صناعة دفاعية تركية تنمو نمواً مطرداً يتصدر أولويات أردوغان. وقبل عامين، أعلن الرئيس التركي أن بلاده ترمي إلى الاستقلال عن الخارج في سد حاجتها من العتاد الدفاعي في 2023، وأنها تريد أن تشارك في عملية تصميم العتاد العسكري وإنتاجه قبل هذا الموعد. وما حمل أنقرة على التخلي عن اتفاقها مع الصين في ذلك العام، غير واضح إلى اليوم. ولكن القرار اتخذ قبيل عقد قمة مجموعة العشرين في أنطاليا، جنوب تركيا. والأغلب على الظن أن مزيجاً من «الجزرات والعصي» الديبلوماسية ساهم في تراجعها. ويرجح دغلس باري، وهو خبير في الشؤون الجوية العسكرية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، أن الصينيين عجزوا عن تسليم تركيا أسرار المهارات التكنولوجية لتصنيع هذه الدرع. فشطر كبير من بروتوكولات تصنيع هذه الدرع يستند إلى تكنولوجيا درع «أس-300» التي تعود إلى روسيا.

وقيل يومها إن تركيا ستشتري نظام «MEADS» الدفاعي الجوي المتوسط المدى، الأميركي– الأوروبي. ولكن وزير الدفاع التركي، فكري إيشيك، أعلن في نيسان (أبريل) المنصرم، أن «دول الناتو لم تقدم عرضاً مالياً جذاباً في وقت أن المفاوضات مع روسيا على شراء منظومة «أس-400» بلغت مراحلها النهائية. ولا شك في أن منظومة «أس- 400» الصاروخية من أفضل نظم الدفاع الجوية في العالم. وقال إيشيك إن تركيا لن تدمج هذه المنظومة في بنى الناتو التحتية، ورجح أن تتحول إلى نظام دفاعي فرعي. ومنظومة «أس-400» باهظة الثمن. ويبدو أن تركيا تحسِب أنها تدفع الثمن هذا مقابل الاطلاع على التكنولوجيا الخاصة بتصنيعها. فيسع أردوغان التبجح بأن لا حاجة به إلى الانحناء (الإذعان) أمام الغرب. وروسيا ستجني مكاسب كبيرة من الصفقة هذه، فهي ثاني أكبر مصدر للسلاح في العالم. واليوم، ترفع الصين والهند، وهما كانتا إلى وقت قريب أفضل زبائن روسيا، وتيرة إنتاجهما الدفاعي، وتخففان الاعتماد على السلاح الروسي. لذا، تبحث موسكو عن أسواق جديدة لسلاحها، ويستسيغ بوتين على الدوام استفزاز الناتو في تركيا.

 

 

* هيئة تحرير الصحيفة، عن «ذي إيكونوميست» البريطانية،

إعداد منال نحاس

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة