|   

النسخة: الورقية - دولي

تسعى طهران إلى جر موسكو إلى جولة جديدة من الحرب الأهلية. ويرى بعض الخبراء أن أهداف العملية العسكرية الروسية في سورية في مطلع التدخل الروسي كانت متقاربة مع الأهداف الإيرانية على المستوى التكتيكي: أي الحفاظ على ما بقي من مؤسسات الدولة واستقرار النظام. لكن هوة التباين بين البلدين بدأت تتسع تدريجاً على وقع سعي روسيا إلى التفاوض مع المعارضة السورية المسلحة في سبيل وقف إطلاق نار ثابت.

ونجم عن لقاء الرئيسين، بوتين وترامب، على هامش قمة العشرين في هامبورغ، اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب غربي سورية في درعا والقنيطرة والسويداء. ونوقش الاتفاق الروسي – الأميركي في العاصمة الأردنية عمان من دون مشاركة طهران. وهذا الاتفاق «يلغي» عملياً مسار آستانة في المنطقة الجنوبية بسورية. وفرض اتفاق عمان على إيران وأُلزمت إبعاد الفصائل الموالية لها مسافة 40 كم عن حدود إسرائيل والأردن والموافقة على نشر الشرطة العسكرية الروسية. وفي 22 تموز (يوليو)، وقَّع الروس في القاهرة اتفاقاً مع «جيش الإسلام» حول منطقة أخرى لخفض التصعيد في الغوطة الشرقية. ونشرت الشرطة العسكرية الروسية على تخوم هذه المناطق ومداخلها. وكانت وزارة الدفاع الروسية، أدرجت هذا الفصيل في قائمة «المعارضة المعتدلة» منذ كانون الأول (ديسمبر) الماضي.

وينتشر في دمشق - وإيران ترى أنها «بوابة» السلاح إلى «حزب الله»- عدد كبير من وحدات الحرس الثوري الإيراني والقوات الشعبية المحلية والأجنبية التي تمولها طهران. ولا يخفى القيادة العسكرية الروسية التنافس مع إيران في شرق حلب، حيث يسعى الجنود الروس وممثلو الأجهزة الأمنية الروسية المتحدرون من شمال القوقاز إلى بسط الأمن وإرساء الاستقرار، من طريق تسيير دوريات عسكرية والتعاون الوثيق مع الشيوخ من علية القوم. وعلى خلاف موسكو، بادرت طهران إلى تعزيز نفوذها في شرق حلب، وتوسع صفوف الميليشيات الموالية لها. ولا تساهم خطوات إيران في إرساء الأمن. فهي على سبيل المثل، فتحت أبواب مراكز تعليمية دينية إيرانية في حلب، ما يؤجج الصراع على أساس عرقي وديني.

 

 

 * رئيس قسم دراسات نزاعات الشرق الأوسط في معهد التنمية الابتكارية، عن موقع «غيوبوليتيكا» الروسي، 3/8/2017

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة