|   

النسخة: الورقية - دولي

ماعاد مهماً توجيه إصبع الاتهام لقاتل في سورية، فالقتلة اليوم اكثر من أن نحصيهم، ولم يعد ممكنًا احصاء ضحايا سورية، بعد أن استشهد الإنسان هناك.

من قتل سبعة من سوريي الخوذ البيضاء في إدلب؟ ربما هي هيئة تحربر الشام التي تحكم ادلب. يبقى هذا الاحتمال مرجحاً منطقياً على رغم توجيه البعض اصابع الاتهام لعملاء للنظام موجودين بين سكان ادلب، وبين تراشق الاتهامات وصمت القتلة عن اي اعتراف، استشهد الإنسان في سورية.

ما الذي حدث ويحدث هناك في إدلب، حيث يتجمع السوريون المنكوبون والمهجرون من مدنهم وقراهم؟ وهل هزالة «أحرار الشام» التي ظهرت بعد أن قضت عليها النصرة أو «هيئة تحرير الشام» كما أصبحت تحب أن تسمي نفسها، هي ما أوحى لسنوات أنه قوي ومسيطر على الوضع بما ساعد في الفلتان الأمني المسيطر على إدلب؟ أم أن الحكاية تبدأ حيث تنتهي، وكتبت فصولها «تحرير الشام» من الكلمة الأولى وصولاً إلى الخاتمة التي تنتظر إدلب والتي ستكتبها الدول التي تقصف «الإرهابيين» ولا تهتم بحجم الضحايا المدنيين، فحربها المقدسة لقتل الإرهابيين لا يوقفها مدني سوري.

بداية العام الحالي بدأت حالة من الانفلات الأمني تسيطر على الشمال السوري (إدلب وريفها تحديداً)، من عمليات تصفية واغتيالات إلى تفجيرات واقتتال بين الفصائل يوقع من المدنيين ما يوقع، عدا السرقات والخطف والقمع الذي يُمارس على سكان المدينة.

ويبدو أن هيئة تحرير الشام المسبب الأول لحالة الفلتان تلك. فبعد أن قضت على فصيل أحرار الشام وانتهى دوره كغطاء لعمليات الهيئة، أدخلت عدداً من عناصر تنظيم «جند الأقصى» الداعشي والذي سبق أن تم إخراجه من إدلب بصفقة بين الهيئة وداعش.

ولكن إخراج «جند الأقصى» لم يكن أكثر من بروباغندا إعلامية، وإلا لما تمت إعادة إدخاله بهدوء وسرية لاستخدامه لاحقاً، وهو ما حدث فعلاً عندما أعلنت الهيئة عن عملية مداهمة للخلايا الداعشية وأسر 100 أمني لداعش بعد مداهمتها 25 مقراً؟ إذاً 25 مقرًا داعشيًا تحت تسمية خلايا داعشية نائمة، في وضح النهار، اكتشفتها الهيئة فجأة لتقتل المدنيين وترهبهم تحت ستار تصفية الخلايا الداعشية.

ودعونا لا ننسى، أنه ولعدة اشهر مضت فقط، أصبح هناك شبه إجماع على أن الهيئة خطر على سورية والثورة، ولكن ما قبل هذه الأشهر القليلة، نتذكر كيف انبرى قادة معارضون وإعلاميون سوريون للدفاع عن الهيئة، وإن كنا لسنا بوارد تعداد الأسماء التي يعرفها السوريون، إلا أن تبنيهم ذاك يومها، وانتقالهم الآن من صف الدفاع إلى التبرؤ والمهاجمة، يضعنا أمام حائط مسدود بالنسبة إلى أي أمل في تلك القيادات، وعملاً بمقولة يستخدمها السوريون كثيراً «كي لا ننسى»، وجب علينا التذكير دائماً بأولئك الذين يقفزون من ضفة إلى أخرى بسرعة خاطفة، ومن تلك القفزات الانتقال من دعم النصرة وتبنيها إلى مهاجمتها. رعب يومي يعيشه سكان إدلب وريفها، وحالة من الترقب وانتظار الموت قصفا أو إعداماً بعد أن رفعت الهيئة الغطاء عن أي أمن يمكن أن يوجد في المنطقة، ويبقى الإنسان هو الشهيد هناك.

بعد قتل عناصر الدفاع المدني «الخوذ البيضاء» الرمز شبه الوحيد المتبقي للثورة السورية، والحالة الإنسانية المعروفة عالمياً، أعلنت الهيئة عن رفع أي غطاء أمني عن كل منظمة مدنية طبية أو إغاثية، وبالتالي استخدمت أولئك الشباب السبعة الذين بكاهم السوريون بحرقة، كرسالة لتلك المنظمات وكتهديد واضح للخروج من المنطقة. أما من أعطى أوامر رفع الغطاء فلا يمكن لأحد أن يجيب عن هذا السؤال سوى الهيئة نفسها، التي وقّعت على اتفاق تهجير أهل مضايا والزبداني، وقبضت الثمن أموالاً ونفوذاً، وجلبت المهجرين لتضعهم تحت سيف الموت اليومي مع بقية المهجرين السوريين.

إدلب اليوم... ليست حية ولا ميتة، يموت فيها البشر ويبقى الحجر، ويحكمها فصيل متطرف، بقي وفياً للدول الداعمة ولتطرفه إلى أن أوصل المدينة إلى حالة من القنبلة الموقوتة مدنياً وعسكرياً، والله وحده يعرف ماذا ينتظر المدينة بمن فيها من مدنيين من مصير سيشترك في تحديده كل المتورطين بالدم السوري من دول وفصائل ونظام.

 

 

* كاتبة سورية.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة