|   

النسخة: الورقية - دولي

ينبعث زخم اتفاق التجارة العابرة للهادئ، على رغم قرار إدارة ترامب الانسحاب منه. وممثلو الموقعين الـ11 على الاتفاق هذا التقوا الشهر الماضي في اليابان للمصادقة عليه في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وهم يأملون في أن تعود واشنطن عن قرارها. ولكن، ولو لم تنضم أميركا إلى الاتفاق، مكاسب الموقعين عليه كبيرة. ففي مطلع العام، صدرت دراسة يابانية تدعو إلى اتفاق أصغر. وفي كنف الاتفاق العابر للهادئ، يتوقع أن تزيد صادرات فيتنام 30 في المئة في 2030، وأن تصيبها آثار زيادة أرباح قطاع النسيج والثياب في أوساط الدول الأعضاء، 3 بلايين دولار. وسيرتفع نمو الناتج المحلي في ماليزيا 20 في المئة، اثر تقليص التعرفات الجمركية ورفع القيود الجمركية. وستشرع سلطنة بروناي اقتصادها النفطي على أعمال الزراعة والتكنولوجيا الحيوية («بيوتك»). ويتوقع أن يساهم بقاء واشنطن على هامش الاتفاق العابر للهادئ النمو في نيوزيلندا وأستراليا وكندا. فيسع منتجي اللحم البقري في الدول هذه الفوز بأسعار تفضيلية في السوق اليابانية، وانتزاع حصة مربي الأبقار الأميركيين. وهذا كله يسلط الضوء على الضرر الذي ألحقته إدارة ترامب بالمصدرين الأميركيين حين انسحبت من الاتفاق العابر للهادئ. واليوم، تسعى واشنطن إلى المفاوضة من جديد على اتفاق التجارة الحرة في أميركا الشمالية («نافتا») للفوز بامتيازات في شطر من السوق «العابرة للهادئ». ولكن المكسيك وكندا لن تتنازلا عن عائدات كسبتاها من الاتفاق العابر للهادئ. ولم يكن الحؤول دون أفول الاتفاق هذا يسيراً. ففي غياب إغراء بلوغ السوق الأميركية، تراجع بعض الموقعين على الاتفاق عن بعض التزاماتهم. ففيتنام، واقتصادها ليس اقتصاد سوق، تسعى إلى تجميد بنود معايير العمل والملكية الفكرية. ولكن اليابان بادرت إلى دور ريادي مفاجئ وإيجابي في المفاوضات الجديدة. وتسعى طوكيو إلى حمل الموقعين على الاتفاق على تقليص عدد البنود التي يرغبون في تعليقها إلى أقل من عشرة. ويبدو أن قادة دول الاتفاق العابر للهادئ يدركون أن أهميته (الاتفاق) بالغة في عصر ترامب. وتسعى الدول الـ11 إلى إقناع الولايات المتحدة بأن الاتفاق هذا حيوي لنفوذها في آسيا. وفي وقت لن يميل ترامب، بين ليلة وضحاها، إلى التجارة الحرة، يقدم الاتفاق مكاسب لتجار التصدير الأميركيين الذين سيكافحون في غيابه إلى إبرام اتفاقات ثنائية. وقد ترجح كفة المصالح الأميركية على كفة عدائية الحمائية.

 

 

* افتتاحية، عن «وال ستريت جورنل» الأميركية، 5/10/2017، إعداد منال نحاس

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة