|   

النسخة: الورقية - سعودي

< لطالما حرصت المملكة من خلال سياستها الخارجية على التماشي مع مبادئها الواضحة وحماية مصلحتها الوطنية ومواطنيها، وتعزيز الإسهام في الحفاظ على أمن واستقرار الدول المجاورة وكل دول العالم، بما تسخره لذلك من إمكانات وطاقات بشرية فاعلة، وموارد مادية وتقنيات معاصرة تساعدها في الوصول إلى تلك السياسات المستهدفة. تلك منظومة العمل، التي تسخرها وزارة الخارجية لتحقيق أهداف سياستها الخارجية الفاعلة، وعندما ننطلق إلى الدور، الذي تحاول الديبلوماسية السعودية تحقيقه، والاستمرار في انتهاجه بنجاح، نجد أن التزام الحياد وعدم التدخل في شؤون الدول من المسلّمات، التي تترسخ في تلك السياسة، وكذلك الحفاظ على السلم الدولي، وعدم تجاوز المواثيق والمعاهدات الدولية، وإطار القانون الدولي العام، والدفاع عن القضايا الإسلامية، والدول الإسلامية والعربية، ومحاولة حل الأزمات والصراعات، التي تحصل فيها، كما حصل في الحرب اللبنانية، واتفاق الطائف، الذي وضع حلولاً جذرية لتلك الحرب، وحرب الكويت، ومحاولة حل القضية الفلسطينية، ووضع مبادرات لتلك القضية، التي تمس الأمة الإسلامية كافة، كذلك محاولة الديبلوماسية السعودية مع أطياف المجتمع الدولي ووضع حد لما يحصل في سورية من حرب مستعرة، وإنهاء الانقسامات، التي عصفت بالعراق فترة طويلة.

كما حاولت الديبلوماسية السعودية، وأعتقد أنها نجحت في ذلك، إعطاء صورة جيدة عن الدين الإسلامي، بعيداً عن التشويه، الذي تحاول بعض التنظيمات والأفراد، الذي ينسبون أنفسهم للإسلام ويسيئون إليه من خلال العديد من الحوادث والجرائم الإرهابية، التي تستهدف المدنيين وتعرضهم للقتل والترويع، وتخريب الممتلكات العامة للدول ومقدراتها، من خلال الحوادث الإرهابية التي ضربت العالم. لقد استطاعت الديبلوماسية السعودية النشطة، خلال فترة الأمير سعود الفيصل، ـ رحمه الله ـ النجاح في حل العديد من الملفات، التي أثرت بصورة أو بأخرى على استقرار المنطقة، وكذلك الجهود المبذولة من وزير الخارجية عادل الجبير في رسم استراتيجية واضحة للسياسة السعودية، ومقارعة السياسة الخارجية الإيرانية المضادة بما تحمله من حقد وخراب وحروب وإثارة فتن وشقاق في المنطقة، وخير دليل على ذلك ما يحصل في اليمن، وما حصل قبل أعوام في البحرين من اضطرابات كان خلفها النظام الإيراني، وأحلام تصدير الثورة، وما يفعله حزب الله في لبنان من تعطيل للحياة السياسية بمباركة إيران، ودعم تلك الجماعات المتطرفة، مثل ميليشيا الحوثي.

تمكّن وزير الخارجية عادل الجبير من فضح الصورة السلبية للنظام الإيراني من خلال العديد من المنتديات والمؤتمرات، إذ حاولت الديبلوماسية السعودية إعطاء رمزية واضحة أن سياسة المملكة الخارجية مبنية على تعاليم ديننا الحنيف السمحة، ومدى تعايشه مع الآخرين وتسامحه وحبه للسلم ونبذ العداوة، إلى جانب حسن الجوار ونبذ العداوة ومحاولة بث روح التلاحم والتعاون بين الدول العربية والإسلامية، وأصبحت تلك الركائز منطلقات للسياسة السعودية من مبدأ قول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)، إذ تحاول أن تجسدها الديبلوماسية السعودية من خلال ما تقوم به.

 

 

* مهتم بالشؤون السياسية.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة