|   

النسخة: الورقية - دولي

أثناء مرورك ما بين لحظة الولادة ولحظة الموت، على أيِّ حالٍ تود تمضية هذا الوقت المخصص لك بهيئة بشرية؟ وعلى أي مستوى تريد أنْ تعيش هذه الحياة وتشعر بها؟ فهنالك للوجود، أو بعبارة أدق للإحساسُ بالوجود، مستويات عدة كما أنَّ هنالك في الرياضيات مستويات عدة منها، على سبيل المثال، الإقليدي والإهليجي، فإذا كنت ترى نفسك جسداً لديها روح فأنت تعيش في المستوى المادي، حيث عالم الأشكال والصور المتغيرة باستمرار كما الغيوم، وإذا كنت ترى نفسك روحاً في صورة جسد فأنت تعيش في المستوى الأبدي، لأنَّ الروح خالدة وواحدة، لا بداية لها ولا نهاية، وإلاَّ كيف تصدق أنَّ الخط المستقيم، في المستوى الإقليدي، لا بداية له ولا نهاية، أي أنه خالدٌ أبداً؟.

إنَّ مشاعر الإنسان تدل على أفكاره، وأفكاره هي التي تحدد أفعاله ومن ثم مصيره، فإمَّا الشقاء وإمَّا الهناء، فالجحيم والنعيم نتاج أفكارنا وليسا مكانين في عالم آخر. لذلك يظهر الشعور بالقلق والاضطراب عند من يرى نفسه جسداً آيلاً للزوال بعد حين، ويظهر الشعور بالسلام والسكينة عند من يرى نفسه روحاً خالدة، وفي ظل هذا السلام الداخلي يزدهر الحب مجدداً لأنه الطبيعة الأصلية للإنسان التي أنكرها بدلاً من أنْ يأخذ بها وبسبب ذلك الإنكار ازدهر الطغيان وانتشر في عالمنا كما ينتشر الظلام عندما تغيب الشمس، أمْ أنَّ واقع الحال يشير إلى عكس ذلك؟!.

 

 

* كاتب سوري

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة