|   

النسخة: الورقية - دولي

منذ مطلع عام 2017 ووتيرة استهداف وكالة «الأونروا» تتسارع في شكل غير مسبوق. ومع بدايات عام 2018 تسارعت هذه الوتيرة في شكل أكبر، بدأتها سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي، وفي عملية مقايضة وابتزاز موصوفة بأن إدارتها «ستوقف الدعم المالي الذي تقدمه لوكالة الأونروا إذا لم تعد السلطة الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل»، وهذا ينذر بالمزيد من الأخطار التي ستتعرض لها الوكالة الأممية خلال العام الحالي الذي سيحيي فيه اللاجئون الفلسطينيون ذكرى مرور 70 سنة على نكبتهم.

هذه السرعة – إذا بقيت على حالها - لا يمكن وصفها إلا بالخطوات الخطيرة والإنذار الأخير لاتخاذ القرار الأممي بحل الوكالة التي ستتسبب أولاً بكارثة إنسانية، إذ تقدم الوكالة الخدمات لحوالى ستة ملايين لاجئ فلسطيني يعيشون في 58 مخيماً ومئات التجمعات في مناطق عملياتها الخمس، في الضفة وغزة ولبنان وسورية والأردن، من الصحة والإغاثة والبنى التحتية وتحسين المخيمات والقروض الصغيرة والحماية والتعليم المجاني لحوالى نصف مليون طالب وطالبة، بالإضافة إلى توفير فرص عمل لحوالى 30 ألف موظف فلسطيني. عملياً ستتوقف هذه الخدمات، التي على رغم قلتها، تساهم في التخفيف من الأعباء الاقتصادية للاجئين، بالتالي يعتبر طلب هايلي الأخير خطوة إضافية في مسار منهجية التخلص من القضية السياسية للاجئين المتعلقة بحق العودة الذي تعتبره الإدارة الأميركية وإسرائيل وحلفاؤهما العقبة الكأداء أمام مشروع التسوية وما يجري الحديث فيه عن «صفقة العصر»، وهو ما سيتحقق فعلاً إن لم تتم المبادرة إلى خطوات جادة فلسطينياً وعربياً وإسلامياً- خصوصاً من الدول المضيفة- يحسب لها حساب وتكون قادرة على لجم الاستمرار في هذا المشروع الخطير.

ففي مطلع عام 2017 مع وصول الرئيس الأميركي ترامب إلى السلطة، طلبت إسرائيل من الإدارة الأميركية قطع المساهمة المالية للأونروا التي تعتبر الأكبر بين الدول المانحة، وطلب نتانياهو شخصياً من السفيرة هايلي في 11/7/2017 تفكيك «الأونروا» ونقل خدماتها إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وفي 4/8/2017 شطب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة داني دانون البند المتعلق بزيادة موازنة «الأونروا» من جدول أعمال الجمعية العامة الذي يتحكم فيه– وفق صلاحياته- وكان من المتوقع أن يحظى البند بالموافقة والاعتماد من غالبية الدول الأعضاء. ودانون كان سفيراً لإسرائيل في الأمم المتحدة، وعُين نائباً لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة لمدة سنة ابتداءً من 31/5/2017، ونقلت صحيفة «معاريف» في 8/9/2017 أن مسؤولاً من وزارة الخارجية الإسرائيلية زار قبل أسابيع الولايات المتحدة وعرض حلولاً لتغيير تفويض «الأونروا»، وأن وفداً إسرائيلياً سيتوجه في 9/9/2017 إلى واشنطن يرأسه نائبة وزير الخارجية تسيبي خوتوفيل وستلتقي هناك السناتور تيد كروز المسؤول عن هذا الملف».

لقد ارتبط قرار تأسيس «الأونروا» الرقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1949 بالقرار 194 لعام 1948 الذي أكد حق العودة والتعويض واستعادة الممتلكات، ما يعني أن حل «الأونروا» مرتبط بتطبيق حق العودة.

إن إنقاذ «الأونروا» مسألة سهلة إذا توافرت الإرادة السياسية للدول المانحة. فالفوضى الأمنية التي سيسببها عدم إنقاذ «الأونروا» بتكريس ارتفاع نسبة البطالة والفقر والأمية والمشكلات الاجتماعية، ستنعكس سلباً، ليس على اللاجئين الفلسطينيين وحدهم، بل كذلك على المنطقة العربية والإسلامية وعلى منظومة المجتمع الدولي التي ستتحمل المسؤولية، والمنطقة بالتأكيد لا تحتمل المزيد من الانتكاسات.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة