|   

النسخة: الورقية - سعودي

انتشرت أغنية للفنان اللبناني الشاب جوزيف عطيه تقول كلماتها: «لبنان رح يرجع والحق ما يموت، والشمس رح تطلع، تزين سماء بيروت».

كلنا نتمنى أن يعود لبنان إلى اللبنانيين الأحرار الذين اتفقوا على حبه ونصرته والتضحية من أجله على رغم اختلاف أعراقهم وأديانهم وثقافاتهم! نتمنى أن يعود كعودته مزهواً باستقلاله في تشرين الثاني (نوفمبر) 1943، وكعودته باتفاق الطائف 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية المدمرة التي نشبت في 1975 واستمرت 15عاماً تقل أو تزيد!

هذه المرة لن يعود لبنان العودة التي يتمناها كل مواطن لبناني مخلص، وكل عربي يهمه عز لبنان؛ إلا بعد تنقية هواءه من كل «نَفَسٍ» طائفي كريه؛ تذكيه إيران عبر رئتها المتسرطنة «حزب الله»، الذي «قزّم» لبنان العملاق حضارياً وثقافياً، لبنان التنوع الثقافي والتعددية العرقية، لبنان السيادة التامة، وجعل منه ساحة لتنفيذ الأجندات الإيرانية التوسعية، ويكاد يكون اليوم مقاطعة من مقاطعات إيران بسبب ممارسات هذا الحزب الإجرامية،

بعد إعلان السيد سعد الحريري استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية وما تبع ذلك من تصعيد سعودي ضد إيران وحزب الله، وإدانة لمحاولة اغتيال الحريري كما اُغتيل والده رفيق الحريري في 2005، خرج حسن نصر الله غض الصوت وديعاً، على غير عادته، متهماً السعودية بإجبار الحريري على الاستقالة واحتجازه، واعتبر (استقالته) تدخلاً من السعودية في الشأن الداخلي اللبناني، يقول ذلك وهو حسن نصر الله الذي اعترف بنفسه بأنه يتطلع إلى أن يكون لبنان جزءاً من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه الولي الفقيه (الخميني)، وهو حسن نصر الله الذي ذكر بأن موازنة «حزب الله» وسلاحه، وأكله، ومصاريفه، ومعاشات أفراده من إيران، كان على حسن نصر الله أن يتحدث بأي حديث غير حديث السيادة والتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، فحديثه هذا أشبه بحديث (نتنياهو) عن السلام.

يتساءل حسن نصر الله مستنكراً، هل السعودية تريد إنقاذ لبنان هكذا؟ معتقداً أن هذه الإجابة ستعيي السعوديين، بالتأكيد لا، فالسعودية لا تريد إنقاذ لبنان هكذا، بل تريد إنقاذه ليكون سداً منيعاً أمام الأطماع الإيرانية التي تريد أن تغير جغرافية المنطقة لتضعها كلها في جلبابها، وأول خطوة لتحقيق ذلك هو تخليص لبنان من حزب الله نهائياً. بالمناسبة، السعودية التي يتهمها حسن نصر الله بالتدخل في شؤون لبنان الداخلية، وقفت مع لبنان واللبنانيين في الأزمات، بدءاً من مساعيها لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي توجت باتفاق الطائف، ومروراً بتقديمها مساعدات سخية لإعادة إعمار لبنان بعد حرب تموز (يوليو) 2006، ودعم الجيش اللبناني وقوات الأمن، وغيرها من المساعدات المالية التي قُدّرت بنحو70 بليون دولار، فماذا قدم هو وحزبه للبنان غير تقويض أمنه واستقراره، والتصفيات الجسدية، وبث الفرقة والرعب بين أهله، والفساد الإداري والمالي؟ وماذا قدمت إيران التي يصرح بتدخلها في الشأن الداخلي اللبناني ويعتقد أنه تدخلٌ مشروع؟

يتهم نصر الله السعودية، أيضاً، بتخريب سورية، وكأنه أرسل كتائب حزبه إلى القصير وغيرها من المدن السورية لنشر السلام فيها، وحماية الشعب السوري، في حين أنه لا يخفى على أحد ما ارتكبه حزبه إلى جانب النظام السوري من جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات مروعة لحقوق الإنسان.

الشعب اللبناني شعب واعي ومثقف ولا ينطلي عليه مثل هذا الكلام الفارغ، وأكاد أجزم بأنه ضاق ذرعاً بتدخلات إيران من خلال حزب الله في شؤون لبنان، ولكنه كمن أكره وقلبه مطمئنٌ بالإيمان، وينتظر من يخلصه من هذا الحزب الذي ظل جاثماً على صدورهم نحو 30 عاماً ومازال.

نرجع ونقول: «لبنان رح يرجع، ولكن من دون حزب الله».

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة