|   

النسخة: الورقية - سعودي

لا أحد يشك في الأهمية الكبرى للطاقة الشمسية، إذ إنها تشكل مصدراً مجانياً للوقود لا ينضب، كما تعتبر طاقة نظيفة، إضافة إلى استخدامها في عدد من المجالات؛ في النشاط الزراعي وتسخين وتبريد وتحلية المياه، ومعالجة الصرف الصحي، علاوة على توليد الكهرباء بواسطة الخلايا الشمسية (الكهروضوئية).

وعلى رغم هذه الأهمية، فإن المملكة تأخرت كثيراً في الاستفادة من هذه الطاقة الهائلة، لكن أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً، ولا سيما بعدما أظهرت بيانات الأشعة الشمسية لوكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) أن أجزاء كبيرة من السعودية جاءت في المرتبة الثانية على مستوى العالم، بعد صحراء تشيلي، في توليد أشعة الشمس، بل إنها مؤهلة لتصبح الأولى عالمياً في الطاقة الشمسية، ثم تصديرها إلى العالم خلال السنوات المقبلة، تحقيقاً لرؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني، وخفض الاعتماد على النفط، والاستفادة من موارد المملكة الطبيعية المتجددة لإنتاج الكهرباء.

المعلوم أن المملكة تعد من أوفر البلاد حظاً من الأشعة الشمسية، التي تمثل بحد ذاتها إحدى الثروات الطبيعية، إذ تعتبر إحدى أكثر المناطق ارتفاعاً في معدلات الإشعاع الشمسي في العالم، وبحسب دراسة متخصصة، فإن 100 ألف كيلو واط من أشعة الشمس توفر 300 ألف برميل نفط سنوياً ولدى السعودية واحد من أعلى مستويات الإشعاع الشمسي في العالم، إذ تتلقى من الإشعاع في المتوسط بين 1800 و2200 كيلو واط في الساعة لكل متر مربع في السنة.

وانطلاقاً من ذلك أولت المملكة اهتماماً كبيراً للطاقة الشمسية، ترجمه عدد من المبادرات الحكومية، التي جاءت ضمن استراتيجية مشاريع الطاقة المتجددة، والتي رصدت لها موازنة تقدر بنحو 375 بليون ريال على مدى العقدين المقبلين، إذ أعلنت المملكة أخيراً أنها تريد أن تكون لديها القدرة على توليد (9.5) غيغاوات من الطاقة المتجددة للإنتاج المحلّي بحلول عام (1445هـ – 2023)، في مرحلة أولى، وذلك للمساعدة في تلبية الطلب المحلي المتنامي على الطاقة، بفضل النمو السكاني المتسارع، وكذلك النمو الاقتصادي القوي.

تأتي الطاقة الشمسية من أهم الموارد البديلة لإنتاج الطاقة الكهربائية في المملكة، إذ تتخطى درجات الحرارة أحياناً الـ45 درجة مئوية، ونظراً إلى أن الاستهلاك المنزلي يمثل نحو نصف استهلاك الكهرباء في المملكة، سعت الحكومة، ممثلة بهيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، إلى التوسع في استخدام تقنيات الطاقة المتجددة، عبر الاستفادة القصوى من نظام الطاقة الشمسية الكهروضوئية الصغيرة، وذلك من خلال وضع برنامج «حافز» لتشجيع الشركات والأسر على توليد الطاقة الشمسية الخاصة بها.

ومن أجل تنظيم إنتاج الطاقة الشمسية، أصدرت الهيئة إطاراً تنظيمياً لمستهلكي الكهرباء، لتشغيل أنظمة توليد الطاقة الشمسية الصغيرة على نطاق صغير، وتصدير الطاقة غير المستخدمة للشبكة الوطنية، والذي سيجري العمل به اعتباراً من تاريخ 17-10-1439هـ (1-7-2018)، وبموجب هذه الوثيقة التي حملت عنوان: «تنظيمات أنظمة الطاقة الشمسية الصغيرة»، فإنه بإمكان سكان المنازل في السعودية تقديم طلباتهم إلى شركة الكهرباء للحصول على خدمات أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية الصغيرة.

ولضمان فعالية بناء تلك الأنظمة وتركيبها وأمان الأعمال المرتبطة بالبناء والتركيب، وكذلك ضمان فعالية صيانة جميع المنشآت، وأمنها وسلامتها، تضمنت الوثيقة عدداً من المعايير والشروط والمتطلبات التنظيمية، التي سيكون متاحاً لأصحاب المنازل والقطاعات الأخرى بموجبها إنتاج الطاقة واستخدامها، إضافة إلى إمكان تصدير الكمية الفائضة من الطاقة التي ينتجها والتي تزيد على الكمية التي يستهلكونها إلى الشبكة العامة.

الأكيد أن خفض كلفة الطاقة وتنويع مصادرها، اعتماداً على الطاقة الشمسية وبعيداً عن النفط، خطوة جوهرية باتجاه إطلاق صناعة جديدة وواعدة في المملكة تسهم في تحقيق واحد من أهداف رؤية المملكة 2030، وتساعد في تنويع مزيج الطاقة المحلي، وفي بناء قطاع طاقة متجددة على قدر عال من التقنية التنافسية، ما سيفسح المجال واسعاً للاستثمارات في خدمات الطاقة المتجددة بجميع مراحلها، من تصنيع الألواح الشمسية، واختباراتها وتركيبها، وتشغيلها وصيانتها، كما سيفتح فرصاً وظيفية عالية المهارة للفنيين السعوديين.

ولكنه سيتطلب في المقابل تضافر جهود الجهات والشركات لتحقيق هذه الأهداف الوطنية المهمة لبناء اقتصاد متنوع ومتين أيضاً.

رؤية 2030 جاءت لتستثمر كل قدراتنا ومقوماتنا، وما نملكه من كنوز تحت الأرض وفوقها وفي جبين السماء، وما مشاريع الطاقة بكل ألوانها إلا أحد روافد الرؤية، والتي من خلالها سيتنوع المنتج ويتجدد ويواكب المستجدات حولنا، من خلال بدائل الطاقة وعدم الاعتماد على مصدر واحد فقط لها.

 

taghreed_i_t@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة