|   

النسخة: الورقية - دولي

استمرت سيارة محرك الاحتراق الداخلي (التقليدية) تقود صناعة المواصلات البرية لأكثر من قرن حتى الآن. لكن يُلاحظ أن ما من أسبوع يمرّ إلا ونسمع عن إمكان تسويق السيارة الكهربائية (الحديثة). ففي الولايات المتحدة، شركة «تيسلر» الشهيرة التي تحاول أن تكون رائدة للسيارات الحديثة، التي استقطبت اهتمام جيل الشباب والناشطين في حماية البيئة. في سوق الولايات المتحدة التي تستهلك نحو 19 مليون برميل يومياً من البنزين والديزل، تعمل شركة «تيسلر» حالياً على ترويج سيارتها الطراز الرقم 3، بحيث تنتج 20 ألف سيارة شهرياً مع بداية عام 2018. وكثر ينتظرون هذه السيارة، على رغم الإخفاقات التي رافقتها سابقاً وشكلت عثرة أمام إمكان نجاحها في غزو الأسواق تجارياً وبأعداد ضخمة.

ويُذكر أن «تيسلر» باعت 67 ألف سيارة في النصف الأول من هذه السنة، وتمكّنت من خفض سعرها كي تتنافس مع بقية الشركات ذات الصفات المتشابهة. واستطاعت أيضاً أن تحسن قوة بطاريتها بحيث تنتفي الحاجة إلى شحنها خلال فترات قصيرة، بحيث يمكن قيادتها لمسافات طويلة توازي المسافات التي تقطعها السيارات العادية.

لكن يبقى تحدٍ مهم يواجه «تيسلا» وغيرها من السيارات الكهربائية، ويتمثل بالحصول على إمدادات كافية من «الليثيوم» للبطاريات الكهربائية. إذ لا تزال هذه الصناعة الحديثة تواجه صعوبة في التزوّد بالإمدادات الوافية من «الليثيوم»، الذي يوفر التفاعلات الكيماوية اللازمة لبطاريات السيارة الكهربائية.

لكن على رغم هذا التحدي، نقرأ أسبوعياً عن التزام شركات سيارات تقليدية ضخمة تبني إنتاج السيارة الكهربائية. والمثال الأخير على ذلك، إعلان شركة «فولفو» التخلي تدريجاً عن إنتاج السيارة التقليدية بدءاً من مطلع عام 2019، وكذلك كشف شركات السيارات الفرنسية عن خططها للتخلي كلياً، عن استعمال البنزين أو الديزل في سياراتها الجديدة بحلول عام 2040.

ويُتوقع أن يتراجع تدريجاً سعر السيارة الكهربائية كي يوازي ثمن السيارة التقليدية في غضون ثماني سنوات. كما يُرجح أن يصل عدد السيارات الكهربائية إلى نحو 530 بحلول عام 2040، مقارنة بما يزيد على أكثر من بليون سيارة حالياً على الطرق العالمية.

طبعاً، أدى الطلب الجديد والمستقبلي المحتمل لمادة «الليثيوم» إلى منافسة قوية للحصول على هذه المادة. وكما هو متوقع ارتفع سعره أضعاف ما كان عليه سابقاً. إذ زاد سعر كيلوغرام «الليثيوم» من نحو 18 دولاراً للكيلوغرام إلى نحو 25 دولاراً عام 2016. ويتواجد «الليثيوم» في كل من الأرجنتين وأستراليا ومنغوليا. وتحتكر إنتاجه شركات محدودة.

ولا تُستبعد زيادة إنتاجه من نحو 35 ألف طن سنوياً إلى نحو 235 ألفاً، لتلبية الطلب على السيارات الحديثة في مراحل إنتاجها الأولي. وتشير التوقعات إلى احتمال ارتفاع الطلب على «الليثيوم» 14 في المئة سنوياً، خلال هذه المرحلة الأولية والمحدودة لإنتاج السيارة الكهربائية.

ماذا يعني هذا التحدي للسيارة التقليدية؟ إنه يعني وجود منافس مهم لها، وللمرة الأولى منذ لا يقل عن قرن، ما يتطلب ليس فقط تحسين نوعية السيارات وجعلها صديقة أكثر للمستهلك وللبيئة، بل الأهم من ذلك خفض سعرها، كي يبقى منافساً.

وما هو التأثير على صناعة النفط؟ من المعروف أن وقود المواصلات هو السوق الأهم للنفط من دون منازع. لكن، استعمال السيارة الكهربائية لا يعني القضاء نهائياً على السيارة التقليدية، لأن الأولى ستأخذ وقتاً طويلاً كي تحلّ مكان تلك التقليدية، للحلول محل السيارة الاعتيادية. ناهيك أيضاً عن استمرار الحاجة إلى وقود السفن والناقلات والطائرات، طبعاً هي أقل من سوق السيارات. لكن تشييد المرافق المساندة لشحن السيارة الكهربائية، وتغيير الآلاف من محطات البنزين على صعيد العالم برمته، سيستغرق وقتاً طويلاً ويتطلب استثمارات ضخمة، فضلاً عن الحاجة إلى بروز شركات خدمية جديدة. وفي الوقت ذاته، لا يمكن الاستهانة بالمنافسة، وفي تقليص سوق مهمة للنفط الخام. فالعالم في ألفية جديدة، سينافس منتجاً جديداً واحداً من أهم صناعات القرن العشرين.

 

 

* كاتب عراقي متخصص في شؤون الطاقة

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة