|   

عيون وآذان (مجزرة الحولة نقطة اللاعودة للنظام)

Print A+ a-
الإثنين، ٢٨ أيار ٢٠١٢ (١٩:٣ - بتوقيت غرينتش)
الإثنين، ٢٨ أيار ٢٠١٢ (١٩:٢٨ - بتوقيت غرينتش) جهاد الخازن

مجزرة الحولة تمثل نقطة اللارجوع في المواجهة المسلحة بين النظام السوري والمعارضة.

خطة السلام التي وضعتها الجامعة العربية فشلت، وخطة السلام التي وضعها كوفي أنان برعاية الأمم المتحدة في طريقها الى الفشل، إلا أن خطة ثالثة أو رابعة ربما كانت في الطريق، ثم جاءت مجزرة الحولة لتغير شروط المواجهة. وفي حين ندد مجلس الأمن بالإجماع بالمجزرة، من دون أن يدين سورية مباشرة، فإن كل مندوب خارج قاعة الاجتماع حمّل النظام المسؤولية.

الولايات المتحدة كانت دعت الى تغيير النظام في سورية منذ البداية، ثم غيرت لهجتها بعدما حضّ أيمن الظواهري الجهاديين على الذهاب الى سورية، ورأينا منذ كانون الأول (ديسمبر) الماضي عمليات انتحارية تحمل بصمات القاعدة. غير أن واشنطن عادت الآن لتتحدث عن تغيير النظام، وتحديداً عن تغييره على طريقة اليمن، فيترك الرئيس الحكم ويبقى من دون ملاحقة.

روسيا ساندت النظام في دمشق ضد خصومه جميعاً، ووقفت معه في وجه الدول العربية التي أخذت جانب المعارضة، وأبدى ديمتري ميدفيديف مرونة عشية تركه الرئاسة إدراكاً منه أن القرار سيكون في يدَي سلفه وخلفه الكسندر بوتين. واليوم نسمع أن روسيا مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة في سبيل إزالة نظام بشار الأسد مقابل المحافظة على مصالحها في سورية، وهذه آخر مناطق نفوذها في شرق البحر الأبيض المتوسط.

الدول العربية، وتحديداً المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وحتى ليبيا، تحدثت كثيراً عن تسليح المعارضة السورية وتمويلها، إلا أن الأفعال كانت أقل كثيراً من الأقوال، حتى جاءت مجزرة الحولة وفرضت على هذه الدول بذل جهد أكبر وأوضح أثراً في دعم المعارضة. ونرجو أن نرى موقفاً أفضل منها عندما يجتمع مجلس الجامعة العربية في قطر في الثاني من الشهر المقبل.

حتى ايران بدأت تتصرف وكأنها تتوقع رحيل نظام الأسد، لذلك فهي تحاول أن تعزز مواقعها اللبنانية، وتعرض مساعدات واتفاقات ثم يشكو سفيرها غضنفر ركن أبادي لأن السلطات اللبنانية لا ترحب بالعروض الايرانية.

منذ آذار (مارس) 2011 والنظام في دمشق يركز على الحل الأمني ويستبعد عملياً كل حل آخر، كما رأينا في مصير خطتي السلام العربية والدولية. ومنذ 15 شهراً والحل الأمني يفشل ويزيد الأزمة تعقيداً وصعوبة، ثم يزيد إصرار النظام عليه.

عشية انفجار الثورة السورية، كان الرئيس بشار الأسد يقول في مقابلة صحافية اميركية إن ما حدث في تونس ومصر لن يحدث في سورية لأن الوضع فيها مختلف.

أقول ليت سورية كانت مثل تونس ومصر، فالقتلى فيهما طوال الثورتين لا يزيدون عدداً على ما يُقتل في سورية بين يوم وآخر.

والآن هناك جثث 35 طفلاً وربما خمسين قضوا بالرصاص أو ذبحاً، وأرى أن العالم الخارجي، من عربي وأوروبي، لم يسكت هذه المرة، فهناك رأي عام ضاغط يريد من قادته ما هو أكثر من الكلام.

ثمة احتمالان لا أرى ثالثاً لهما، إما أن يذهب النظام، بتوافق دولي وعلى طريقة اليمن، أو تقوم حرب أهلية مدمرة لا يعرف أحد كيف تنتهي. وبصراحة، لم أعد أرى حلاً على المدى الطويل يبقى فيه الدكتور بشار الأسد رئيساً.

أسوأ ما في المأساة السورية أنه كان متاحاً تجنب أسوأ مظاهرها لو أن الرئيس وزوجته زارا درعا بعد القتل فيها، ودفعت الحكومة تعويضات لأهالي الضحايا وعاقبت المسؤولين.

غير أن الرئيس لم يفعل، وضيّع في أسابيع شعبية بناها في عشر سنوات، وهو المسؤول الأول والأخير، وربما الوحيد، عمّا حدث، فهو رئيس الدولة صاحب القرار.

ألوف الضحايا حتى الآن، وآخرون على الطريق، فلا حل سريعاً للأزمة السورية، وعندما يُكتب تاريخ الثورة السورية ستمثل مجزرة الحولة نقطة اللاعودة للنظام ورجاله.

 

khazen@alhayat.com

Tags not available