|   

«التنظيف» و «التطهير» و «الهلال الشيعي»

Print A+ a-
الأربعاء، ٢٩ آب ٢٠١٢ (١٨:٣٩ - بتوقيت غرينتش)
الأربعاء، ٢٩ آب ٢٠١٢ (١٩:٣٦ - بتوقيت غرينتش) زهير قصيباتي

- رئيس الأركان الروسي: لماذا أنتم قلقون إلى هذه الدرجة في شأن سورية؟

- الرئيس بشار الأسد: «نتقدم إلى أمام في معركة عالمية، الارتباط وثيق بين سياسات الدولة وعقيدة الشعب... وأما الذين يهربون (المنشقون)، ففي ذلك عملية تنظيف للدولة والوطن».

وبعدما أوقعت عملية «التطهير» بالطائرات والدبابات والصواريخ حوالى أربعة آلاف قتيل في سورية خلال شهر، يتطوع العميد أبنوش قائد لواء «صاحب الأمر» في «الحرس الثوري» الإيراني في كشف ما تصر القيادة الإيرانية على إنكاره لتتبرأ من المذبحة الكبرى، بذريعة حماية النظام الحليف: «اليوم نشارك في القتال بكل أبعاده، العسكرية والثقافية».

ولم يقصد العميد البليغ بالأبعاد الثقافية، فنون الاستئصال والتهجير والتحريض على مزيد من القتل، مادامت المذبحة «بعيدة» عن أرض «الجمهورية الإسلامية في إيران» ولم يعنِ بالطبع، تلقين الناشطين في الثورة أصول تنظيم المسيرات الليلية، ولا المقاومة بالشعارات على ما تبقّى من جدران.

الجواب عما لم يفصح عنه ابنوش (تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال)، يرد في «نجاح» محاولات قائد «فيلق القدس» في «الحرس» قاسم سليماني في إقناع خامنئي بأن حدود إيران تتجاوز جغرافيتها و «النضال من أجل سورية، جزء لا يتجزأ من الحفاظ على الهلال الشيعي».

بعد كل ذلك، ألا يتبدد سبب العجب إزاء ثقة النظام السوري بقدرته على «الحسم»، ولو كلّف الأمر عشرات الألوف من القتلى، وكثيرون منهم على ارتباط «عقائدي» بسياسة الدولة!؟ ألا تثبت طهران مجدداً أنها تقول ما لا تفعل وتفعل ما لا تجهر به من تحريض مبطن على مذهبية تدمّر دولاً إسلامية، فيما المرشد خامنئي يكيل الاتهامات يميناً ويساراً، ويتناسى ما تراه شعوب المنطقة: إذا كان من استكبار غربي، ما الذي يليق بتسمية للغطرسة الروسية التي تفتح العيون على «الإرهابيين»، ولم تعد تكترث لفصول القتل المروّع، ولو قضى يومياً على عشرات الأطفال؟ ما الذي تفعله طهران حين تعرض بيد «مبادرة مصالحة» بين النظام والمعارضة في سورية، وتدسّ باليد الأخرى مئات الصواريخ لإنقاذ حليف؟ عملياً تنصحه بمزيد من القتل والتدمير، كي يأخذ مَنْ يبقى حياً من السوريين عِبْرة من درس عواقب «التطاول» على محور «الممانعة».

تريد قيادة خامنئي من قادة الدول الإسلامية في قمة حركة عدم الانحياز، أن يصفقوا لها ولغيرتها على «وقف شلال الدم» بين مسلمين. حسناً، فلنصغِ الى وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي، بعد تحطيم المذبحة الكبرى حاجز الـ25 ألف قتيل في سورية، يشيد بنهج النظام لأن «سورية لم تطلب مساعدة حتى الآن، وتدير الوضع في شكل جيد جداً».

بين الذين ذهبوا إلى القمة، مَنْ تذكّر الضوضاء الإيرانية في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في غزة حين واجهوا العدوان الإسرائيلي، وتشجيع طهران «حماس» على القتال وضرب إسرائيل بالصواريخ، وما إن تطوّع إيرانيون للقتال حتى منعهم المرشد من المغادرة.

هي إذاً حرب كونية إيرانية بدماء العرب والمسلمين. وإذا كانت الأمثلة اللبنانية صارخة، كلما وضعت طهران إصبعاً في مياه لبنان العكرة- ولها أصابع عديدة- ليقتتل مسلمون، فالحال ان النموذج العراقي الذي بات ضلعاً كبيراً في «محور الممانعة»، لا يشبه بشيء أحلام المعارضة التي سعت الى إسقاط ديكتاتورية صدام حسين، فباتت اليوم أمام ديكتاتورية للوكيل وأخرى للأصيل، وراء الحدود... وإلا ما الذي يعطّل وحدة العراق وأبنائه، مَنْ الذي يفجّر ويقتل ويعذّب ويسطو على أموال البلد ويهرّبها؟

حيثما حلّ الحلم الإيراني بمواجهة «الاستكبار العالمي» في المنطقة العربية، تسيل دماء، وطهران تصفق للشهداء. «تعلِّمنا» كره إسرائيل، حتى إذا بتنا في مواجهة تموز آخر، نعدّ النعوش، ويكرّمنا المرشد بخطاب.

لكنّ سورية حربٌ «كونية»، وما دامت كذلك في «أدبيات» طهران والنظام في دمشق، وبحمية الروس وأنانية بكين، وحلم إسرائيل بتدمير سورية وتفتيتها بأيدٍ سورية، بعد تحطيم قدرات العراق... هل نرى عجباً في بطولات الـ «ميغ 23» وهي تلاحق الأطفال والنساء السوريين في الملاجئ ووراء الخنادق؟

في بغداد يختار المالكي طائرات «أف 16»، من حق الأكراد الارتياب والتعلُّم من دروس العرب: ثروات للتسلح، ومزيد من القتل في الداخل.

إنها بطولاتنا، حيثما تركنا الحلم الإيراني يترعرع. أطاحت أميركا صدام وحكم «طالبان»، ارتاحت طهران، لا خدمات مجانية. فلننظر بتروٍّ: ضجيج حرب ووعيد بين المرشد وأوباما ونتانياهو... وأما الحرب الحقيقية والقذرة فرحاها أبعد بكثير من بغداد ودمشق واللاذقية وحلب.

كم طفلاً عربياً سنقتُل؟

Tags not available