|   

سلوى الهزاع: دخول المرأة السعودية «الشورى» سبق البرلمانين البريطاني والأميركي

Print A+ a-
الأربعاء، ٠٤ أيلول ٢٠١٣ (٢١:٤٥ - بتوقيت غرينتش)
الخميس، ٠٥ أيلول ٢٠١٣ (٠٢:١٠ - بتوقيت غرينتش) الرياض - حياة الغامدي

كشفت عضوة مجلس الشورى سلوى الهزاع لـ «الحياة» عن أن دخول المرأة السعودية مجلس الوزراء وتقلدها منصب وزيرة أبرز وأهم الحقوق السياسية التي من المنتظر أن تمنح للمرأة، وأكدت أن دخول المرأة السعودية للشورى سبق دخول نظيرتيها البريطانية والأميركية للبرلمان، ولفتت إلى أن تعديل بند موافقة ولي أمر المرأة على سفرها من المفترض منحه للمرأة المطلقة والأرملة ومن ليس لها ولي والناضجة صلاحيات السفر.

وذكرت في حوار مع «الحياة» أن المرأة السعودية ليست لديها خلفية بحقوقها، التي لا تشعر بفقدانها إلا السيدة المحرومة، بيد أن الرفاهية لا تكشف للمرأة عن حقها، وفي شأن إصدار مقترح لمناقشته في المجلس يخص تلك الحقوق، أفادت بأنه لم تجتمع هي وزميلاتها في المجلس لهذا الأمر بعد، وأن ما ينفذنه الآن إنجاز تقارير قديمة من الدورة السابقة، كما توقعت صدور قرارات خلال الأسبوعين المقبلين وصفتها بالمهمة في شأن المرأة.

> ما أبرز الحقوق السياسية التي حصلت عليها المرأة السعودية، وكذلك المتوقع أن تمنح لها مستقبلاً؟

- أولاً المرأة السعودية ليس لديها أي خلفية لأي حقوق لها للأسف، عندما نتحدث لأي سيدة عن حقوقها تقول «ما هي حقوقي أنا سيدة وعايشة وساترني ربي»، لكن عندما تحرم المرأة من أمر كالمطلقة والأرملة والمعلقة وتحاول تدافع عن نفسها تكتشف فجأة أن ليس لديها حقوق، وأنه لابد لأحد أن يمثلها، وعندما تذهب لأي موقع فتُسأل أين محرمك؟ حينها تبدأ تشعر بأن ليس لها حقوق.

فعندما نأتي للحقوق السياسية ونحن الـ30 سيدة في مجلس الشورى نعتبر أقلية، والحقوق السياسية التي حصلنا عليها أعطتنا الحق ليس أن نكون مستشارات بل عضوات في الشورى والبلديات، وهذا أكبر قرار سياسي ممكن تتخذه أي دولة للمرأة في وقت قصير، ومستقبلاً أتمنى أن تدخل المرأة مجلس الوزراء وتكون وزيرة، ولكن لا أتوقع يحدث ذلك خلال الأعوام المقبلة، بل عندما يتأقلم المجتمع السعودي على وجود المرأة في مجلس الشورى، خصوصاً أن الوعي بدأ يرتفع، ففي السابق كان الرجل يمنع زوجته أو ابنته أو أخته من العمل، إلا أن الظروف المعيشية الصعبة حدت الرجل لأن يقول للمرأة نعم للعمل.

> ومن المتسبب برأيك في عدم معرفة المرأة السعودية بحقوقها؟

- أنا أعتقد أن المتسبب في ذلك المرأة نفسها، وأتذكر أنه حينما دخلت الطب كان الكل من أهلي معارضاً باستثناء الوالد والوالدة بحجة العمل مع الرجال، إلا أن إصراري جعلني أستمر وأحقق ما أطمح له، لذلك أعتقد ليس قصوراً من المحيطين بالمرأة ولابد أن تبدأ المرأة بنفسها والحقوق لا تعطى بل تؤخذ.

> ما دور العادات والتقاليد الاجتماعية في ذلك؟

- العادات والتقاليد لها دور كبير ولا أستطيع أن أنكر هذا الأمر، فهي لعبت دوراً في حياتي عندما كنت طالبة في كلية الطب، وكانت لي زميلات من الكويت والمدينة المنورة، كنت أحسدهن على أنهن لا يحملن هماً لأحد، بينما أنا كنت أسير ولا أضع اسمي حتى لا أحد يعرف أني ابنة الهزاع.

> هل هناك وزارات أخفقت برأيك في تأدية دورها لتثقيف المرأة والمجتمع بحقوقها؟

- لا أعتقد ذلك، بل هو دور الشخص نفسه، وكون أننا دخلنا مجلس الشورى وبشكل علني ويبث تلفزيونيا، إلى جانب كون المرأة بدأت تعمل في مجالات عدة مثل «كاشير».

> قرن نجاح المرأة بوجود قرار سياسي يدعمها، إلى كم تحتاج من قرارات سياسية حتى تنجح برأيك، وما أهمها؟

- أنا منذ أحداث 11 أيلول (سبتمبر) دخلت في السياسة ليس طوعاً، ولم أكن أعلم أن لدي القدرة السياسية هذه، وأعتقد أن قرار تعيين النساء في مجلس الشورى لو لم يصدر من خادم الحرمين الشريفين، فلا أعتقد أن كل تلك النساء اخترن في المجلس بهذا العدد.

ونحن نعتبر دولة ناشئة، بدأ تعليم المرأة فيها 1960، ولو قارنا وضعنا ببريطانيا، فأنا حضرت البرلمان في لندن ومجلس الشيوخ بالكونغرس، فمجلسنا في المملكة سابق على الدول المتقدمة من ناحية دخول النساء، فالبرلمانان الأميركي والبريطاني أخذا مئة عام حتى دخلت المرأة فيهما، وكون المرأة السعودية تدخل مجلس الشورى وتدخل البلديات خلال 30 سنة فهذه قفزة وليس بتقدم.

> كنت مستشارة في مجلس الشورى بشكل غير معلن، فلماذا؟

- كانت غير معلنة لأن المجتمع لم يكن مهيأ لأن تكون المرأة مستشارة، ونحن مثلما يقال نسير بالتدرج، خصوصاً في مجتمع محافظ كالمملكة، وأنا كوني من بريدة أعلم ذلك جيداً.

> ما التوصيات التي تنوي عضوات الشورى تبنيها في ما يخص المرأة السعودية؟

- حالياً لم نجتمع لهذا الأمر، ونحن الآن نعمل على الملفات القديمة، ولم نحصل على مجال لطرح مواضيع منفردة، لكن عندما يطرح أي موضوع ممكن من خلال المداخلة أو التوصية إدخال توصيات جديدة لصالح المرأة من الملفات القديمة.

- ما أبرزها ؟

لا أستطيع ذكر شيء منها لأنها لم تناقش في المجلس بعد، لكن بكل أمانة عندما نصوت لا نعلم من الذي قال نعم والذي قال لا، لكنّ كثيراً من الشؤون التي تخص المرأة كانت إيجابية.

> لا تزال بعض الأنظمة تطالب المرأة بموافقة ولي أمرها لاستحداث مشاريع خاصة، هل ترين ذلك من الإنصاف؟

- أتمنى من ناحية السفر إذا كانت المرأة أرملة أو مطلقة أن تعطى هذه الصلاحية، ولكن يجب أن يوجد نوع من القيود على تنظيم سفر الشابات، وأنا لولا سند الرجل معي لما استطعت أن أكون بهذه القوة، ولكن ليس كل النساء لديهن أب أو زوج أو أخ أو ابن مساعد، ومن المفارقة أنا الآن ما أسافر إلا لا بد يكون واحد من عائلتي معي زوجي أو ابني، رجعت للخلف.

> هل وصل أبناء سلوى الهزاع إلى ما تطمح إليه؟

- بل أكثر، فهذا العام تخرج ابني في كلية الطب.

> كيف استطعت تجاوز كثير من التعقيدات الاجتماعية، ونجحت في تقديم نفسك نموذجاً للمرأة السعودية الفاعلة؟

- ثلاثة أشياء دائماً أنا أقولها مهمة لنجاح المرأة، الأول العائلة المباشرة، والسبب الثاني محيط العمل، فإذا لم يعط العمل السند لن تتمكن المرأة من النجاح، وثالثاً الحكومة فلولاها ما فتحت كلية الطب.

> تحدثت عن «لمسة خاصة» للعضوات في هذا الدورة للمجلس، ماذا تقصدين؟

- نحن العضوات موزعات على كل اللجان، فعــــندما يأتي بند يخص المرأة والأسرة والشباب والمريض، بحكم وجـــود خمس طبيبات في المجلس نتداخل ونتكلم، ونجد تصفيقاً من الزملاء الأعضاء، أعتقد أن هذه هي اللمسة الخاصة، حتى حينما تحدثت مع أعضـــــاء سابقين قالوا لي كان هناك أمور تخــــص المــــرأة السعـــــودية أو شؤون المرأة لا نستطيع البت فيها، ونستعين بالمستشارات وتأخذ وقتاً حتى تضع المستشـــارة استشــــارتها ونعود نناقشها من جديد داخل المجلس ووجودكن وفر عليــــنا وقتاَ كبيراً، ولاحظت أن رئيس المجلس ونائبه يعطيان حق المرأة في التحــــدث داخل المجـــــلس أسوة بالرجل، ولا ننسى أننا نمثل 20 في المئة من الأعضاء، والمفروض تكون كل خمس مداخلات للأعضـــــاء تقابلها مداخــــلة واحدة من العضوات وما لاحظته تكون النصف بالنصف، وأيضاً لدينا عضوات متخصصات في الشريعة الإسلامية.

> جعلت ملف الأحوال الشخصية من أبرز أولوياتك، فما أبرز التعديلات التي ترينها لهذا الملف؟

- نحن الآن لا نستطيع أن نطرح إلى الآن أي ملفات، فما يجري أن هناك ملفات تحال للمجلس من المقام السامي، ومن بعدها توزع على اللجان بحسب كل واختصاصه، لكن سيطرح قريباً أمور تخص المرأة، لا أستطيع البوح بها لسرية المجلس.

> هل لمست العضوات امتعاض بعض الأعضاء من دخولهن المجلس؟

- بكل أمانة الذين أعرفهم من الزملاء كانوا سعيدين بدخولنا، كما تفاجأ الأعضاء الذين تعاملت معهم بالمداخلات والأطروحات التي قدمتها المرأة السعودية في مجلس الشورى.

> بحكم تجربتك البرلمانية القصيرة كيف تقيمين دور المرأة في مجلس الشورى؟

- كوني اخترت في اللجنة الصحية البيئــــية فأعتـــقد أني قـــدمت الكثير، وكذلك وجودي في اللجنة البرلمانية جعلني أقيم نفسي أنني قدمت ما يرضيني، خصوصاً أنني لست مستمعة بل مشاركة وسعيدة بما وصلت إليه، صحيح أنني تعبت لكن ما حققته من نجاح يمحو تلك المتاعب.

> هل تأقلمت العضوات مع آلية عمل المجلس أم لا يزلن يتلمسن الخطى؟

- أنا لا أستطيع أن أتحدث عن العضـــوات لأني لا أعرفهن كلهن ولا أعلم ماذا يـــدور في أذهــــانهن، أما أنا فإلى الآن لم أتــــأقلم، وحينما تكلمت مع الزملاء الأعضـــــاء الذين سبـــــقونا، قيل لي إن الإنســــان عادة لا يتأقلم إلا بعد أربعة أشهر، والتقارير التي تســلمتها تقرير مستشــــفى الملك فيصل التخصصي وتقرير مستشفى الملك خالد للعيون أستطيع البت فيها، إلا أن تقارير مماثلة في الصحة البيئية صعــــبة لأنني لم أشارك فيها، ولو تسأليني عن آلية المجلس لقلت إنها لا تزال في المرحلة الأولى.

Tags not available