|   

يستعيضون عن أسمائهم بـ"هويات الكترونية" ... سعوديون يعيشون ازدواجية الخيال والواقع

Print A+ a-
الأحد، ٠٥ كانون الثاني ٢٠١٤ (١٦:١ - بتوقيت غرينتش)
الأحد، ٠٥ كانون الثاني ٢٠١٤ (١٩:٢٧ - بتوقيت غرينتش) جدة - سلطان بن بندر

لم يسلم عدد من الشبان السعوديين من لعنة الكترونية أصابتهم كغيرهم من الشباب العرب، بأثر من التصاق أسمائهم المستعارة بهم، عوضاً عن تلك التي تحملها هوياتهم للتعريف بهم. وتكسر تلك الأسماء المستعارة قواعد اللغة العربية، ويتحول عملها من أقنعة يتوارى أصحابها خلفها في مجتمع محافظ إلى أداة تعريف بأشخاص يسبق اسمهم الحركي أو اسمهم الحقيقي.

من غرفة صغيرة فوق سطح المنزل الكائن في حي شعبي، اختار عبدالله العلي الانطلاق عبر الفضاء الفسيح بالاسم الالكتروني «متمرد على هاوية»، الذي اراد كما يبدو من خلاله التمرد على الأفكار التقليدية، معتمداً على الغموض والخروج عن المألوف... حتى أصبح الإسم لغزاً أراد كثيرون معرفة هوية من يختبئ وراءه. وعبدالله لم يفكر ربما حين أطلق «تمرده على الهاوية» قبل خمس سنوات، في إمكان أن يلتصق المسمّى به، ليحوله الى أيقونة للتعريف به خارج الشبكة العنكبوتية.

وأصبح «المتمرد» اسماً جديداً لعبدالله، ليلتصق به كهوية للتعريف بشخصيته التي أخفاها فترة في صومعته، مستتراً خلف حاجب الكتروني أتاح له التفكير خارج الإطار، وطرح ما لم يتمكن من طرحه علناً.

فترة التوحد الاختياري والعزلة عن المحيط الملموس التي أمضاها «المتمرد» في ذلك الفضاء الالكتروني، «أنجبت» شخصية تختلف عما عهده به أقرباؤه وذووه، نـظراً إلى ما طرحـه من أفـــكار استقاها من «دكه» شعبية هي الأخرى، أمام منزله، كانت أشبة بـ «دار الرعاية التمردية» لأفكاره.

ويعتقد عبدالله انه حقق من خلال الشخصية التي اختارها لنفسه على الشبكة، «ما عجز عنه أفلاطون في مدينته الفاضلة»! فشخصيته الالكترونية ساعدته في تحقيق ما كان يتمنى أن يحققه بشخصيته الواقعية، ويقول: «كثيرون عرفوني كـ «متمرد»، وهي شخصية تختلف عن شخصيتي الحقيقة، لكنني أحببتها وأتمنى أن أكون عليها».

وكما عبدالله العلي، الذي لا يزال يتعايش مع وجهه «المتمرد» الى اليوم، يختبر كثير من الشبان السعوديين هذه التجربة، لكن بعضهم، مثل سلطان العتيبي، استطاع التخلص من اسم الكتروني لازمهم فترة من الزمن. فالعتيبي اختار سريعاً الابتعاد عن «رفاق التكنولوجيا» والعودة الى حياته الاعتيادية، إضافة إلى تغييره إستراتيجيته الالكترونية في استخدام المواقع حيث صار يستخدم اسمه الصريح، ليتفادى جحراً لدغ منه وشفي سريعاً.

وكان العتيبي اختار شخصية الشاعر «نمر بن عدوان» لقباً يستتر خلفه للتحدث عبر مواقع الدردشة. وأتاح له ذلك إنشاء أواصر عديدة للصداقة مع عدد من الشبان ويقول: «كانت أحاديثنا عند الاجتماع خارج الشبكة العنكبوتية لا تخلو من التحدث بعضنا مع بعض على هيئة شخصياتنا الالكترونية، مستخدمين خلالها «هوياتنا الالكترونية» كأدوات للنداء في ما بيننا، نعيش من خلالها حياتنا الافتراضية واقعياً، ما سبّب لي الكثير من الحرج، خصوصاً مع أولئك الذين كشفت لي اللقاءات الأولى سابق المعرفة بهم».

وبين الشاعر والمتمرد، محاولة للخروج عن المألوف، والتخفف من العادات الاجتماعية، في فضاء يتسع لما اعتمل في صدورهم من أحاديث رويت وأخرى لم تُروَ.

Tags not available