موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 02:48 GMT - 2008/07/04


حال الطقس في 101 مدينة


كليات «البترول» معتمدة من مؤسسات أميركية ... لماذا تغيب الجامعات السعودية عن التصنيف العالمي؟

الرياض - إبراهيم بادي     الحياة     - 24/01/06//

في ظل هذا الهجوم من طلاب سعوديين على السفارات الأجنبية، إذ ينوون إكمال دراساتهم العليا أو الحصول على شهادة البكالوريوس من جامعات عالمية، يُلح سؤال عن مستوى الجامعات السعودية مقارنة بالجامعات الأميركية والأوروبية! وإذا كان الغالب تدريس معظم التخصصات باللغة العربية في الكليات السعودية، ما يمنع ربما اعتماد أو الاعتراف بشهادات سعودية لبعض التخصصات من جامعات أجنبية يلجأ إليها بعض الطلاب لإكمال دراساتهم العليا. ليلح سؤال آخر، ماذا عن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن؟ إذ تدرس هذه الجامعة تخصصاتها كافة باللغة الإنكليزية، وتعتمد مناهج أجنبية. ويأتي هذا السؤال في ظل شيوع أن هذه الجامعة «كانت تصنف يوماً من ضمن أفضل 100 أو 500 جامعة في العالم»! و «كانت» هنا تشير إلى أنها لم تعد اليوم «مصنفة» أو «معترف بها عالمياً»، بحسب مقالات كثيرة كتبت في الصحف أخيراً.
وبالتوجه إلى الجامعة ذاتها والسؤال عن موقعها ضمن لائحة أفضل الجامعات العالمية، يأتي الرد من قسم «العلاقات العامة والإعلام» في الجامعة: «لم تدخل الجامعة، في السابق، أياً من القوائم التي تصنف وترتب الجامعات على مستوى العالم»!

التصنيف والاعتماد الرسمي

المتسائلون عن موقع جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ضمن لائحة أفضل الجامعات العالمية، والمتسائلون أيضاً عن موقع أي جامعة سعودية أخرى ضمن هذه اللائحة، يفوتهم إدراك الفارق بين عمليتين تقويميتين مختلفتين هما التصنيف Ranking، والاعتماد الرسمي لبرامج الجامعات والمؤسسات التعليمية Accreditation.
وبالنسبة إلى التصنيف، فليس ثمة جهة رسمية مخولة بإصدار لائحة معتمدة بأفضل الجامعات على مستوى العالم. بل إن الأمر مفتوح لأي مؤسسة، سواء أكانت أكاديمية أم غير أكاديمية لإصدار لائحة تخضع معاييرها في الغالب لمجالات اهتمام الجهة صاحبة التقويم، ولا تلتزم بالضرورة بموضوعية واضحة. والأمثلة على لوائح التصنيف كثيرة، أشهرها التقرير السنوي الذي تصدره مجلة US News and World Report لأفضل الجامعات الأميركية بحسب التخصصات. وهناك لائحة صادرة عن دار Macleans في كندا. فيما تطوع معهد التعليم العالي في جامعة «شانغهاي جياو تونغ» الصينية قبل عامين بإصدار لائحته السنوية الخاصة بأفضل الجامعات في العالم.
والملاحظ في جميع تلك القوائم غياب الجامعات السعودية والعربية، وعدم التزامها نهجاً موضوعياً موحداً في التقويم. بل هي تعتمد أُسساً تخضع لاعتبارات تبعاً لخيارات مُعدّيها ولشرائح المتلقين. وربما كان أكثر ما يعيب هذه الطريقة اعتمادها على آراء الأفراد المنتمين إلى جهات أكاديمية مقابلة، في ما يعرف بتقويم الند للند kpeer review والتي تستأثر غالباً بنصف درجة التقويم الكليّة. وذلك ما يضع التصنيف بأسره تحت رحمة توجهات الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية، كما تُقرر مجلة الـ TIMES التي لاحظت في لائحتها لأفضل الجامعات العالمية للعام 2004، بأن ثمة نمطاً في التقويم ينحاز تلقائياً لمصلحة الجامعات الأميركية تحديداً، والواقعة في بلدان تتحدث الإنكليزية، بأكثر مما تخدم الجامعات الأوروبية مثلاً.

أساليب التصنيف

أساليب التصنيف العام تتنوع بتنوع أصحابها. فنظام قائمة جامعة «شانغهاي» المذكور أعلاه، يرصد 30 في المئة من درجاته للجامعات التي يحصل أي من أعضاء هيئتها التعليمية أو خريجيها على إحدى جوائز «نوبل»، وهو ما لا ينطبق على أي من جامعات العالمين العربي والإسلامي... قبل أن يفوز محمد البرادعي بجائزة السلام الأخيرة.
الأسس الأخرى لقوائم التصنيف هذه تعتمد على الإسهام البحثي للجامعة وقدرتها على استقطاب نخب الباحثين، إضافة إلى مدى التنوع العرقي والديني لطلبتها. لكن تقرير الـ TIMES  يشير إلى أن اتباع  طرق معينة في التقويم لتحديد أفضل 20 جامعة، لن يخرج بها عن سبعة دول في العالم، فيما لن تتجاوز اللائحة 27 دولة عند الحديث عن الـ 200 الأفضل عالمياً.
والتصنيف أعلاه، ذاته، يخلو في بعض الأحيان من الدقة والموضوعية، ولذا لا تقوم بإعداده أي جهة رسمية، إنما تقوم به مجلات أو مؤسسات إعلامية.
وهناك نوع آخر من وسائل التقويم، وهو مبني على أسلوب الاعتماد أو الاعتراف الرسمي Official Accreditation، وهو الأكثر موضوعية والمهم بالنسبة إلى التعليم العالي. وهذا النوع قائم على تلبية معايير وأسس إقليمية أو دولية محددة، تقوم بالتحقق منها جهات رسمية محايدة. ويغطي هذا الأسلوب كل ما يتعلق بتوافق إمكانات الكليّة الأكاديمية في المجال التعليمي ومنجزاتها مع المعايير الدولية. وتبدو هذه الطريقة أكثر موضوعية من سابقتها، لأن نتائجها تخضع لمعاينة يجريها أفراد فرق متخصصة، تقوم بزيارة الكلية المراد تقويمها، لتطّلع مباشرة على برامجها ومقرراتها، ليُقارن ذلك كله بالمعايير الدولية السارية على نظيراتها حول العالم.
ثمة مؤسسات معروفة تتكفل بالقيام بعمليات التقويم الاعتمادي هذه، لتمنح المؤسسة العلمية على ضوئها شهادة اعتراف رسمية ببرنامجها. ومن أشهر مؤسسات التقويم الاعتمادي الأميركية، مثلاً، مجلس الاعتماد الهندسي والتقنيABET ، ورابطة تطوير كليات إدارة الأعمال AACSB.
على أي حال، ربما يفسر الفرق بين التصنيف Ranking، والاعتماد الرسمي لبرامج الجامعات والمؤسسات التعليمية Accreditation، الضجة التي ثارت قبل نحو سنة، حين صدرت قائمة صينية بأفضل الجامعات العالمية خلت من اسم أي جامعة عربية،  أو سعودية أو حتى من اسم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالذات.





  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group