موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 02:46 GMT - 2008/07/04


حال الطقس في 101 مدينة


قناة الجزيرة… واستثناء شرفاء قطر

ميسر الشمري     الحياة     - 25/01/06//

في الوقت الذي استضافت فيه «قناة الجزيرة» احد الحجاج من غير العرب ليدلي بشهادته في حادثة الجمرات، ادعى هذا الشاهد، الذي ربما يكون احد المستخدمين في المحطة، أن لا وجود لرجال الأمن السعودي في موقع الحادثة، بينما كانت الصور التي تنقلها القناة ذاتها وفي اللحظة ذاتها تبين وجود مئات الجنود وهم يجوبون المكان ويضربون طوقاً امنياً حوله.
المشكلة ليست في القناة، بل في بعض أبناء جلدتنا الذين يرون أنها تقول الحقيقة في كل ما تبثه، وذلك إما لجهلهم بخفايا اللعبة الإعلامية التي تمارسها وإما لعدم ثقتهم بإعلامنا المحلي، وهم معذورون في الحالين. لا أحد ينكر أن إعلامنا اقل بكثير من كياننا الاجتماعي والسياسي، بدليل أن قناة الجزيرة ذكرت ضمن أربعة أسباب وضعتها ضمن سيناريو حادثة التدافع، مرور موكب احد الشخصيات المهمة، ويعلم أي سعودي سبق له أن حج أن المنطقة التي وقع فيها التدافع هي منطقة مشاة، وممنوع فيها مرور أي موكب لأي كان، ومعظم العاملين في إعلامنا من الموجودين في موقع الحدث يعلمون هذه الحقيقة، ويعلمون أيضاً أن جسر الجمرات لا تمر عليه إلا سيارات الإسعاف والدفاع المدني، وفي حالات الطوارئ القصوى، والسؤال هو: لماذا لم يرد احد من إعلاميينا على افتراءات «قناة الجزيرة» بهذه الحقيقة التي يعرفها الكل.
سبق لي أن قمت بالحج مع حملة خاصة بخادم الحرمين الشريفين، إبان كان ولياً للعهد، وكان ضمن الحملة بعض من أفراد أسرته من المسنين، ولما جاء موعد رمي الجمرات ذهبنا جميعاً، بما في ذلك ضيوف الأمير عبدالله من كبار الشخصيات ومن أفراد أسرته، ضمن جموع المسلمين سيراً على الأقدام ورمينا الجمرات وعدنا من دون مواكب. وفي العام نفسه، ولما ذهبت لرمي جمرة العقبة وبعد أن فرغت من الرمي التفت فوجدت عن يميني احد كبار الشخصيات السعودية، وقد جاء لرمي الجمرات سيراً على الأقدام، ولو أنني استأذنته لذكرت اسمه كاملاً هنا. قناة الجزيرة ليست سيئة في كل شيء، لكنها تزداد سوءاً عندما يكون الحدث سعودياً، وفي حادثة الجمرات وقفت على بعد ألف ميل من الحقيقة، وكان هذا واضحاً في إسكات او قطع الاتصال مع أي شاهد عيان يمتدح الخدمات التي تقدمها الحكومة السعودية، ولو جزئياً.
المشكلة الأدهى أن العاملين في الجزيرة، وربما القائمين عليها، لا يعرفون مناسك الحج، وان كانوا يعرفون انه من أركان الإسلام، وهذا أمر له أسبابه، لكن عزاءنا - نحن السعوديين - أن العاملين في الجزيرة وكذا القائمين على تمويلها يعرفون أبجديات التعامل السياسي، وبالتالي يدركون أدق معاني الرد السعودي، وهذا شيء يكفينا في الوقت الراهن.   الرد على ترهات قناة الجزيرة لا يعني الهجوم على «أهل قطر» ففي قطر لنا أهل وأصحاب، وإذا كان الشاعر العراقي مظفر النواب رفض الاستثناء، وكتب قصيدته المشهورة، فأنا لا املك إلا أن استثني الكثير من أهل قطر، خصوصاً ان هذه القناة لا تمثل القطريين الاصلاء المنتشرين على امتداد القلب.

 
Miassar@alhayat.com





  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group