أوضحت أنه ليس بديلاً من البرنامج الخليجي ... الإمارات تقرر تطوير برنامج نووي سلمي
أبوظبي - شفيق الأسدي الحياة - 24/03/08//
أعلنت دولة الامارات أمس انها قررت تطوير برنامج نووي للأغراض المدنية السلمية، وأكدت انها ستلتزم فيه الشفافية التامة وتحقق أعلى معايير حظر الانتشار النووي والسلامة والأمان، مشددة على انه لا يشكل بديلاً من البرنامج الخليجي المشترك في مجال الطاقة النووية السلمية.
وأقر مجلس الوزراء الذي انعقد امس في أبوظبي برئاسة نائب رئيس الدولة حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مذكرة في هذا الخصوص رفعها وزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، تؤكد ان توليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية يمثل خياراً منافساً من الناحية التجارية وواعداً من الناحية البيئية، الأمر الذي سيؤدي الى تحقيق إسهامات كبرى في اقتصاد الدولة وأمن طاقتها مستقبلا.
وقال بيان رسمي ان دولة الامارات تتطلع الى تطوير برنامج محلي للطاقة النووية للأغراض السلمية بمشاركة مؤسسات وحكومات الدول الصديقة وبمساعدة المنظمات العالمية ذات الخبرة في هذا المجال.
وشدد المجلس على أنه سينشر التفاصيل الكاملة المتعلقة بهذا المشروع حرصاً من الامارات على التعامل معه بشفافية تامة أمام المجتمع الدولي، وانه سيتم وضع برامج تثقيفية لمواطني الامارات بشأن المشروع، مؤكداً التزام الشفافية التامة في مجال تشغيل المحطات النووية وتحقيق أعلى معايير حظر الانتشار النووي ومعايير السلامة والأمان، ومشددا على حرص الامارات على العمل بشكل مباشر مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» وتطبيق معاييرها.
وتنص المذكرة التي أُقرت على إنشاء مؤسسة تتبنى مهمة تقويم وتطوير برنامج سلمي للطاقة النووية برأس مال أولي يقدر بـ375 مليون درهم (100 مليون دولار)، وتشكيل مجلس استشاري يتكون من خبراء دوليين معترف بهم في مختلف المجالات المرتبطة بقطاع الطاقة النووية، ووضع آليات فعالة لإعلام ومشاركة المجتمع والترويج للمبادئ التي حددتها هذه الوثيقة ضمن مبادرة مجلس التعاون الخليجي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والالتزامات التي سيتم تنفيذها في ما يتصل بأي قرار يتعلق بالمضي قدما في اقامة برنامج سلمي للطاقة النووية محليا، وعدم تطوير أي قدرات للتخصيب وإعادة المعالجة مقابل الحصول على الوقود من مصدر خارجي موثوق به.
وتدعو المذكرة الى تشكيل جهاز رقابي مستقل وفعال مخول تنفيذ أعلى معايير التنظيم ومراقبة السلامة في مختلف جوانب القطاع وضمان تطبيق أعلى اجراءات السلامة من قبل مشغل المنشآت النووية وإقرار اتفاقات المسؤولية النووية الدولية، بما في ذلك اتفاق فيينا بشأن المسؤولية المدنية عن الاضرار النووية، وتطوير برامج لتدريب وتطوير الموارد البشرية ووضع آليات التمويل المناسبة وتطوير نظام شامل للتصرف بالنفايات يعكس أعلى المعايير الدولية من دون أن يتضمن اعادة معالجة محلية، والمشاركة في الجهود الدولية لتطوير شبكة ضمانات تتعلق بالوقود متعدد الجوانب، بما في ذلك بنك الوقود الذي يعد بمثابة الملاذ الأخير لتقديم الضمانات ضد أي انقطاع أو توقف في امدادات الوقود النووي للدول التي لا تمتلك منشآت للتخصيب المحلي.
وكانت الامارات وقعت مع فرنسا في كانون الثاني (يناير) الماضي اتفاقا للتعاون الثنائي النووي، سيشكل البلدان بموجبه لجنة مشتركة رفيعة المستوى لمراقبة تنفيذ التعاون في مجالات توليد الطاقة النووية وتحلية المياه والبحوث الأساسية والتطبيقية فضلا عن التعاون في مجالات العلوم الزراعية وعلوم الأرض والطب والصناعة.
وقال الشيخ عبدالله إن بلاده «تجري مشاورات عامة مع حكومات ثماني دول هي فرنسا والولايات المتحدة وألمانيا وروسيا والصين والمملكة المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، خصوصا في ما يتعلق بصوغ مسودة وثيقة لسياسة دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن تقويم وإمكان تنفيذ برنامج نووي سلمي، كما يتم التحضير لإجراء مشاورات مماثلة ومباشرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وأضاف أن الإمارات تأمل في أن تقدم الوثيقة بصيغتها النهائية نموذجا يحتذى للدول التي لا تملك برامج نووية، مشدداً على ان مسعى ابوظبي لا يتعارض مع التزام الإمارات العمل مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بل يمثل اضافة لجهود المجلس في هذا الصدد وتعزيزاً لها.
|