موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 09:57 GMT - 2009/01/07

حال الطقس في 101 مدينة






في لقاء تردد بين تجريم «الفن» والتصالح معه ... وابن حميد يعتبر «الجمال شقيق الأخلاق» ... السعودية: وزير الشؤون الإسلامية يخيّر الدعاة بين الانفتاح ... أو«العزلة والحصار»

الرياض - مصطفى الأنصاري     الحياة     - 28/03/08//

حذّر وزير الشؤون الإسلامية السعودي الشيخ صالح آل الشيخ دعاة بلاده من «عزلة وحصار» يتهددهم، إن هم ترددوا في استخدام الوسائل الفنية الحديثة في الدعوة، «وتخلفوا عن ركب التنافس العالمي على اصطياد العقول والقلوب».   

جاء ذلك في افتتاحه ندوة «الأدب والفن في خدمة الدعوة»، التي نظمتها أمس الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض، وسجلت حضوراً إسلامياً ودعوياً لافتاً، وسط انتقاد لغياب أهل الفن.

وأكد الوزير الذي يصنّف أقوى رجال المؤسسة الدينية في بلاده، أن «الحاجة قائمة إلى نهضة دعوية، تنظر إلى كل الوسائل، لمحاولة تسخيرها في إيصال كلمة الله إلى قلوب الناس وعقولهم».

ودعا القيادات الإسلامية السعودية صراحة إلى التخلي عن خصلة الهروب من الجديد. وقال: «ليس ديدن العلماء الهروب مع كل تحدٍ حديث إلى ما ألفوه، فالوسائل منها ما هو واضح الجواز وما هو ظاهر الحرمة، وما بين ذلك من مضاييق يمكن للعلماء أن يحسموا رأيهم في ما يؤخذ منها وما يرد»، لكنه حذّر من مغبة الجمود الذي جزم أنه إن استمر «أخشى أن تعزل الدعوة وتحاصر، ونبقى نناجي أنفسنا، ولذلك لا بد من ترشيد كل سبيل ليبقى في خدمة الإسلام».

ومع أن رأي آل الشيخ وجد ترحيباً واسعاً من الدعاة الحاضرين إلا أن هاجس الانفتاح على الفن ظل باقياً، ما أحوج رئيس مجلس الشورى الدكتور صالح بن حميد إلى ملاحظة أن الضوابط التي يطالب بها الكثيرون في الاستفادة من الفن في خدمة الدعوة، «الأصل فيها أن تكون قليلة، وألا تكون أحكاماً مطلقة بأن هذا حرام أو لا يجوز، وإنما المؤمل أن تكون ضوابط إيجابية ترشد العمل، فالقيود ينبغي أن تكون محدودة».

وابن حميد هو الآخر فاجأ الحضور، في ورقته عن «المنطلقات الشرعية والمعايير الأخلاقية في بناء الأدب والفن»، بالبحث عن «الآخر»، الذي تُناقش معه المحاور التي وضعها المنظمون، بعدما لاحظ أن الحضور جميعاً من تيار واحد. وتجاوز إلى مفهوم الفن الذي اعتبره «الشعور بالجمال والتعبير عنه»، ومن ثم فإن «الجمال شقيق الأخلاق، فإذا كان عمل فني ما، فنياً حقيقة، فهو أخلاقي بالمعنى نفسه»، مثلما نقل عن الأديب الروسي بلنسكي. ورئيس مجلس الشورى الذي عالج الفن قبل ندوة أمس في خطبة شهيرة له على منبر المسجد الحرام، رأى أن «مفهوم الفن يجب أن يكون جامعاً للأسلوب والمضمون، مستجمعاً الحقيقة والجمال، جالباً للمتعة والفائدة»، معتبراً الجانب الأخلاقي في أي فن ضروري لتحديد عظمته. وهو يعارض بصراحة مقولة (الفن للفن)، قائلاً: «من غير المقبول بل من غير المفيد والمجدي أن يفصل الفن عن بيئته أو أن يكون الفن شكلاً جمالياً معزولاً عن قيم الإنسان ودينه وخلقه وحضارته». أما موقف الإسلام من الفن عموماًَ، فلم يتردد ابن حميد في الجزم أن «النصوص الشرعية قرآناً وسنة تنبه العقول والقلوب إلى الجمال في الكون وفي الناس والأنفس، وفي السماء والأرض والبحار والجبال والأنعام».

وخلص إلى أن رفع الإسلام من شأن الفن والجمال، بلغ ذروته، حينما طاول أقدس نص لدى المسلمين وهو القرآن، إذ «رغبت التوجيهات الشرعية في الترتيل وحسن الأداء وجمال الصوت والتغني بالقرآن وبالآذان، حتى قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه وهو يستمع لجمال صوته استماع المعجب والمشجع: لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group