الفريق أول الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة أكد ان بلاده تعيش في أمن واستقرار ... القائد العام لقوة دفاع البحرين لـ«الحياة»: إيران تعبث في دول عدة ... ولسنا قلقين
البحرين - بارعة علم الدين الحياة - 16/05/08//
اعتبر القائد العام لقوة دفاع البحرين الفريق أول الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة أن سلاماً بين سورية واسرائيل قد يساهم في التوصل الى السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، متمنياً ان يعقد لبنان ايضاً اتفاق سلام مماثلاً بعد السلام السوري - الاسرائيلي.
وناشد الشيخ خليفة اللبنانيين الاحتكام الى لغة الحوار لحل مشاكلهم وانتخاب رئيس للجمهورية، وشدد على انه لا بد من توحيد صفوفهم لأن توحيدهم كفيل باتفاقهم وحل مشكلاتهم بعيداً من أي تدخل خارجي، مؤكداً ان «لا أحد يشجع التدخل الخارجي الواضح في شؤون لبنان، ومن اي جهة أتى، عربية او اقليمية أو غربية».
وأكد من جهة ثانية أنه ليس هناك في البحرين اي نشاط لتنظيم «القاعدة» المحظور، مضيفاً انه «لو وجدت خلايا تحت الأرض، فسنفككها كما فعلنا في السابق». وشدد على ان بلاده تعيش في أمن واستقرار، وان «هناك بعض المشاغبين، وهم قليلون ولن يستطيعوا المس بأمن البحرين». واضاف ان «لبعض هؤلاء صلة بإيران، وربما هذا جزء من سياسة ايران التي تعبث أذرعها الأخطبوطية في كل من العراق والكويت ولبنان وغزة والبحرين».
ونوّه الشيخ خليفة بتطور القوات المسلحة البحرينية، وكذلك قوات «درع الجزيرة» الخليجية، معتبراً ان القرار الذي اتخذه وزراء دفاع مجلس التعاون الخليجي يصب في مصلحة تدريبها أفضل تدريب وتطويرها، وليس تراجعاً في منظومة الدفاع لدول المجلس. ووصف وجود قوات أجنبية وقواعد لهذه القوات في البحرين بأنه «حاجة دفاعية لمواجهة التهديدات لدول المنطقة، وليس حباً بوجودها، بل مرتبط بعدم قدرة هذه الدول عن ردع المخاطر الكبيرة التي تهددها».
في مكتبه في المنامة تحدث الشيخ خليفة الى «الحياة»، وفي ما يأتي نص الحوار:
> يدور الحديث اليوم عن سلام محتمل بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وكذلك بين السوريين والاسرائيليين فهل سيؤثر هذا السلام ايجاباً على أمن المنطقة؟
- طبعاً، من دون شك، لا أحد يريد الحرب. ربما يتطلب السلام بين الفلسطينيين واسرائيل بعض الوقت، أما بالنسبة الى سورية فيختلف الوضع، وقد تتوصل سورية الى سلام، كما توصل الاردن ومصر، ونأمل ان يتوصل لبنان الى مثل هذا السلام، وأرى ان سلاماً سورياً - اسرائيلياً قد يسهل السلام الفلسطيني المنشود مع اسرائيل.
اما بالنسبة الى لبنان، فنحن في البحرين نقف دوماً الى جانب الإخوة اللبنانيين والحكومة الشرعية، ويبحث جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الوضع اللبناني مع زعماء العالم وفي المحافل الدولية.
ونحن نناشد الإخوة اللبنانيين توحيد صفوفهم، والاتفاق في ما بينهم لإحلال السلام في لبنان، وانتخاب رئيس للجمهورية على وجه السرعة يكون متفقاً عليه من قبل جميع اللبنانيين. لا أحد يشجع التدخلات الواضحة إن كانت من دول عربية أو اقليمية أو غربية.
> تشهد البحرين حوادث أمنية لم تعتد عليها الجزيرة الهادئة، فما تفسيرك لهذه الأحداث، وهل أنتم قادرون على السيطرة عليها؟
- لا بد من رؤية هذه الأحداث من موقع ان هؤلاء الافراد القليلون يسيؤون استغلال المساحة الواسعة التي منحها لشعب البحرين البرنامج الاصلاحي الديموقراطي للملك حمد. وهذه الحريات اشتملت على حق الاعتصام والإضراب وحرية الفكر والرأي. ولكن في الوقت نفسه هناك خطوط حمر لن نسمح لأي جهة أبداً بخرقها، فهناك شرطة وقوات مسلحة وحرس وطني ستعمل جميعها على التأكد من عدم تخطي أي شخص هذه الخطوط الحمر.
لقد شهدت البحرين أحداثاً مشابهة في فترات مختلفة، ومنذ أربعين عاماً أيام المدّ الشيوعي والقومي والبعثي، وهذا ليس جديداً علينا، لكن جميع هذه الأحداث وحتى اليوم لم تصل الى مرحلة تهديد الأمن الوطني.
> ولكن ماذا عن القتلى الذين يسقطون والحرائق والحوادث المشابهة؟
- هذه جرائم، لكن ليس لدينا اغتيالات أو تفجيرات. ليس هناك في البحرين إرهاب أو حروب داخلية، هذه أعمال تقوم بها فئة صغيرة جداً منحرفة وضالة، وسيتم القضاء عليها مع الوقت. وهي التي ستقضي على نفسها. الواقع انه منذ بدء تطبيق برنامج الملك الاصلاحي، فإن البحرين تشهد ازدهاراً اقتصادياً وانمائياً وتربوياً تتحدث عنه الارقام الموثقة. وهذا التطور مستمر، وفي كل المجتمعات هناك انتقادات وهذا ليس جديدا.
> هناك من يعتقد ان هؤلاء لهم صلات وثيقة بقوى اقليمية، وأعني ايران، فما مدى صحة هذا الاعتقاد؟
- بعض هؤلاء له صلات بإيران، وهذا جزء من سياسة ايران، فهي تعبث في العراق والكويت ولبنان وغزة والبحرين، وهي مثل الأخطبوط. وهذه الجماعات الموجودة في البحرين لا تقلقنا ابداً، بل على العكس فهي فئة صغيرة جداً كالخفافيش، ونحن نتعامل مع الجهات الأكبر منهم. ولا بد من التأكيد ان أعمال الشغب التي تشيرين اليها تقلصت الى حد بعيد، ولا تأثير لها على الإطلاق.
> هل لديكم مشاريع جديدة لتطوير قوة دفاع البحرين، وهل هناك صفقات اسلحة جديدة؟
- نعم، نطور قدراتنا العسكرية باستمرار وفي حدود امكاناتنا، وكما تعلمين فإن المتطلبات العسكرية لا تتوقف، وبناء القوات المسلحة مهمة مستمرة، ليس لدينا صفقات أسلحة جديدة. نحن ننتظر وصول طائرات عمودية اشتريناها من الولايات المتحدة الاميركية، وكذلك طائرات «هوك» بريطانية. وقد أعلنّا عن هذه الصفقات بعد إبرامها.
> يقول الايرانيون انه إذا شنت الولايات المتحدة حرباً عليهم فسيضربون القوات الموجودة في المنطقة. وأنتم لديكم قوات أميركية في المياه الاقليمية البحرينية، وكذلك قيادة هذه القوات على الأراضي البحرينية، فهل أنتم قلقون؟
- لا، لا نشعر بالقلق. والأميركيون قادرون على الدفاع عن أنفسهم، كما ان هذه مسؤوليتهم وليست مسؤوليتنا، وليس لنا اي علاقة بما قد يجري بين الاميركيين والايرانيين، أما إذا ما تعرضنا نحن، فنحن بإذن الله قادرون على الدفاع عن أنفسنا، والبحرين جزء من المنظومة الدفاعية لدول مجلس التعاون وليست وحيدة.
> تصدر عن دوائر معينة في ايران بين الحين والآخر تصريحات تعتبر البحرين جزيرة ايرانية، فما هو مدى قلقكم من مثل هذه التصريحات؟
- في ايران، وكذلك في العالم العربي من هم جهلة يصدرون تصريحات سخيفة ومعادية، لكن علاقاتنا اليوم مع ايران تدور في فلك الاعتراف المتبادل والتمثيل الديبلوماسي، وكذلك التعاون التجاري. ولو أعلنوا هذا رسمياً لكنا رددنا عليهم، لكنهم يقولون: ان مثل هذه التصريحات ليس لها علاقة بالموقف الرسمي، انما هي صادرة عن افراد غير مسؤولين.
> قرر اجتماع وزراء دفاع دول مجلس التعاون أمس تمركز قوات درع الجزيرة كل في بلده، أليس من المفروض ان تبقى هذه القوات قوة واحدة مجتمعة، وهل يعني هذا تفكيك هذه القوات وإنهاء وجودها؟
- القيادة لا تزال وستبقى موجودة في المملكة العربية السعودية، لكن المقصود من هذه الخطوة هو تدريب هذه العناصر كل في بلده لضمان احترافية ومستوى هذا التدريب، اي ان قيادة هذه القوات في كل بلد هي المسؤولة الأولى عن تدريبهم، بينما كانوا يتدربون سابقاً في المملكة العربية السعودية، وهذا ليس تراجعاً، بل تطوير، خصوصاً بعد زيادة عديدها، كما ان قوات درع الجزيرة تجري تدريبات ومناورات مشتركة سنوية.
> هناك تحديات أمنية تشهدها دول عدة مثل اليمن والكويت والمملكة العربية السعودية، فكيف تصف التعاون الاستخباراتي لخدمة هذا الأمن؟
- هذا التعاون قائم، ويجتمع مسؤولو الأمن على مستوى الوزراء سنوياً، وكذلك هناك اجتماعات للمديرين، وهناك لقاءات مستمرة بين المسؤولين وتبادل للمعلومات، وهذه المعلومات واللقاءات ضرورية لضمان الأمن والاستقرار في منطقتنا.
> يكثر الحديث عن تهديد الأمن في منطقة الخليج، إذا ما ازداد الوضع المتفجر في العراق سوءاً، واندلعت حرب أهلية أوسع، فهل أنتم قلقون على البحرين مما يجري في العراق؟
- دول جوار العراق مثل الكويت الشقيق ستكون الأكثر تأثراً، والبحرين جزء من منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، لذا لا بد ان تتأثر إذا ما ساءت الأوضاع الداخلية كثيراً لا سمح لله.
> هل هناك بحرينيون يحاربون في العراق ضمن تنظيم «القاعدة»؟
- لا لم نسمع بأي اسماء بحرينية، وليس لدينا أي معلومات تشير الى وجود أي بحريني هناك.
> هل توجد خلايا لـ «القاعدة» في البحرين؟
- جرى الإعلان مسبقاً عن وجود خلايا للمجموعات التكفيرية، وهذا حصل ثلاث مرات، وقد فككنا الخلايا قبل ان تستطيع القيام باي عمل ارهابي وتخريبي، وخطر هذه المجموعات موجود قريباً منا في المملكة العربية السعودية، حيث ينشط هذا الفكر التكفيري، ولكن يبدو ان هذه المجموعات مشغولة اليوم في العراق وافغانستان.
ولكن بالنسبة الينا، نحن واثقون من سيطرتنا على الوضع الأمني واستقرار بلدنا، وإذا ما وجدت مثل هذه الخلايا تحت الارض فسنفككها ونقضي عليها كما فعلنا في السابق.
> يبدو كأن هناك اتجاهاً في المنطقة لزيادة عدد القواعد العسكرية الأجنبية. وأذكر هنا الاتفاق الأخير بين دولة الامارات العربية المتحدة وفرنسا لاقامة قاعدة فرنسية عسكرية، علماً بأن شعوب المنطقة تضيق ذرعاً بوجود مثل هذه القوات. فهل يعكس هذا شعور حكومات هذه البلدان بخطر كبير يهدد أمنها واستقرارها؟
- أولاً، بناء هذه القاعدة هو موضوع سيادي إماراتي بحت. لكن إذا ما تحدثنا عن المبدأ فإننا في البحرين نتعامل مع قوة صديقة، ومنذ أكثر من ستين عاماً ونحن نتعاون مع هذه القوات، ونمنحها تسهيلات تحتاجها مقابل ان تقوم بدور ما في الحفاظ على أمن بلدنا ومنطقتنا، ومن هنا فإنني اجد انه إذا ما ارتأت دولة ان تتعاون مع قوات صديقة للحفاظ على سلامتها وأمنها، ولمواجهة تهديدات قد تتعرض لها فإن هذا مفهوم ومبرر. وهذه الدول تقوم بذلك ليس حباً بالوجود الأجنبي مهما كانت جنسيته، أميركية أو فرنسية أو بريطانية، بل كما قلت لأنها تشعر بأن هناك تهديدات أكبر من قدرتها على تأمين سلامة بلدانها. وأشدد على ان هذا لا يعني ان هذا البلد، أو ذاك قد سلم سيادة بلده، أو أعطى اي تنازلات عن أي شبر من أرضه. ونحن في البحرين نؤيد ونتفهم ونحترم هذا التوجه.
> ما هو في رأيك التهديد الابرز لأمن الخليج اليوم؟
- من الصعب التنبؤ بأهم تهديد اليوم، لكن هناك احياناً أولويات، أو ظروف قد تستمر سنوات فتكون دول على رأس القائمة، وأحياناً أخرى منظمات ارهابية، أو برامج أو اسلحة دمار شامل. هناك مجموعة من التهديدات. لكن التهديدات التي تعاني منها دول مجلس التعاون اليوم قد لا تأتي من الخارج فقط، بل من الداخل ايضاً. فلا بد من ان نطور امكاناتنا وننظم أنفسنا، ونحافظ على شريحة الشباب عبر توعيتها وتعليمها وتدريبها كي تكون مشاركة في بناء أوطانها، ولكن التهديد الابرز لهذه السلطة يبقى ما بقي مصدر للطاقة فيها، حيث الطمع والمطامع في الاستيلاء على مقدراتها وثرواتها.
|