حمادة وحرب أشادا بزيارة الحريري لواشنطن... سجال بين وزيري الاتصالات والعمل حول الوزراء المعتكفين
بيروت الحياة - 29/01/06//
وصف وزير الاتصالات مروان حمادة ما حققه رئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري في واشنطن «بأنه اختراق للبيت الأبيض بامتياز وللخارجية الأميركية والبنتاغون ولمجلس الأمن القومي» لافتاً الى إعلانه بعد الاجتماع مع الرئيس جورج بوش «ان تنفيذ القرار 1559 في الشق المتعلق بالمقاومة يتم في اطار الحوار الوطني». وسأل: «أين هي خارجيتنا التي بقيت ملحقة على مدى سنوات بوزارة الشرع؟ وهل نفتش عن تجميد الدعم للبنان؟».
وأكد ان الحريري لم يتغير في البيت الأبيض وقال: «وما أبعده عمّن يخرجون من عند الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والرئيس السوري بشار الأسد وهم يكررون الكلام كالببغاء». وأشار في حديث لإذاعة «صوت لبنان» الى «اننا نتجه الى محاولة اقناع الوزراء المعتكفين بالعودة الى الحكومة وفتح الحوار حول النقاط المطروحة من دون أن تكون الأولوية نزع سلاح المقاومة».
وأعرب عن اعتقاده بأن «كل المشكلة تكمن في العلاقة مع النظام السوري الذي لم يقبل إلا بحكم لبنان مباشرة وأن ينهب ويفرض على لبنان رئاسة ورجالات يريدها جهاز الاستخبارات السورية». وشدد على ان «تكون المحاكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري حرة وخارج لبنان حتى لو كانت مختلطة بوجود قضاة لبنانيين»، مذكراً بأن «سورية رفضت ارسال الشهود الى لبنان وزجت بالعملاء لتضليل التحقيق».
ورد وزير العمل طراد حمادة، في بيان، على تصريحات الوزير حمادة، قائلاً ان «الشعب اللبناني يعرف أسباب اعتكاف الوزراء الخمسة، الواضحة للعيان من خلال المطالبة بشراكة داخل مجلس الوزراء، وممارسة هذه المشاركة بصناعة القرار السياسي وتنفيذه ومراقبته، لذلك رفعنا الصوت عالياً، في اكثر من استحقاق سياسي يعرفه اللبنانيون في التنبيه، والتصويب، والاعتراض على ممارسات في الحكومة، كانت تتسم بطابع التسرع، وعدم منح الفرص الكافية للحوار، الأمر الذي لا يتفق مع أصول الديموقراطية والمشاركة في الحكم وادارة شؤون البلاد والعباد، ولعل عينة عن هذه الأزمة التصريحات التي اطلقها الوزير حمادة التي لا تتصل بأسباب الحقيقة بل عارية عن كل حقيقة، تطلق جزافاً، من دون الانتباه الى تهافتها وتأثيرها في الوحدة الوطنية ومصالح اللبنانيين ومستقبلهم السياسي».
لكن وزير العمل اكد «حرصنا على الحوار داخل الحكومة، وعلى سيادة القرار الوطني اللبناني واستقلاله عن اي وصاية خارجية». وأسف «ان يصدر عن حمادة ما يتعارض وأبسط المبادئ والأصول الديموقراطية واحترام الرأي الآخر، في حق المشاركة في صناعة القرار السياسي من خلال اعتباره ان ما جرى في مجلس الوزراء، من اعتكاف الوزراء الخمسة ليس حقاً ديموقراطيا من حقوقهم، بل يذهب الى ما هو حجر على هذه الحقوق، ورمي لها بتهم الاصغاء للخارج».وأكد «ان «حزب الله» يمارس كل ما يجده لمصلحة لبنان».
صلوخ
من جهته، أعرب وزير الخارجية فوزي صلوخ المقاطع لجلسات مجلس الوزراء، عن تمنياته «في التوصل الى تشكيل حكومة وطنية في فلسطين، تمثل الشعب بجميع فئاته من اجل تحقيق السلام في المنطقة واستعادة الأراضي المحتلة وانشاء دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم». وأمل في «ان يحترم المجتمع الدولي خيارات الشعب الفلسطيني التي تكرست بنتائج الانتخابات الفلسطينية بطريقة شفافة وديموقراطية بشهادة جميع المراقبين لها من عرب وأجانب».
وأشار الى ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس سألته عن الوضع في لبنان على هامش حفل تنصيب الرئيسة الجديدة لليبيريا الن جونسون سيرليف فأجابها بأن «الحوار ماشي». ورأى ان المسعى المصري - السعودي «هو مسعى خير ويتوخى مصلحة اللبنانيين ومصلحة المنطقة». وقال: «ان العلاقات اللبنانية - السورية الجيدة مطلوبة، وضرورية لكلا البلدين نظراً الى التاريخ والجغرافيا وللعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والعائلية، اضافة الى المصالح الاخرى المشتركة». وشدد على اهمية الحوار الهادئ وانهاء حال التوتر ما يفسح في المجال امام البحث في القضايا الاخرى المطروحة مثل انشاء علاقات ديبلوماسية، وترسيم الحدود ومشيراً الى تبادل رسائل حول هذا الترسيم بين رئيسي حكومتي البلدين».
وركز على اهمية الحوار «بأن يكون عقلانياً وموضوعياً، لأن ذلك كفيل بحل جميع مشاكلنا». ولفت الى «ان الهدوء في لبنان ينسحب على الهدوء في دول المنطقة التي لا تحتاج الى بؤر توتر جديدة». وقال: «طالما ان مزارع شبعا محتلة، فإننا لن نهمل وسيلة لتحريرها، والمقاومة هي حركة نضالية شريفة نذرت نفسها لتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشريط القمم في جبل حرمون هي اراض لبنانية ما زالت تحتلها اسرائيل».
واعتبر النائب بطرس حرب (من قوى 14 آذار) في حديث لـ«اذاعة الشرق» ان زيارة الحريري لواشنطن «فرصة لا تتكرر وتصب في مصلحة لبنان»، وقال: «ان للزيارة أهمية كبرى في ظل الجو الاقليمي السائد والتموجات السياسية الحاصلة حيث حمل مشكلات لبنان ومطالب قوى 14 آذار».
وأشاد حرب بمبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لعقد طاولة مستديرة للحوار، معتبراً «ان موضوع الحوار في التركيبة اللبنانية التعددية والمتنوعة الوسيلة الوحيدة لحل الخلافات وكل وسيلة أخرى بالقوة والعنف وبناء المتاريس لا تودي الى حل».
واشار الى «ان لا يمكن للبنان التنازل عن حقه في المقاومة وتحرير الاراضي». واعتبر «ان سورية تحاول ان تستعمل مزارع شبعا ليس لمساعدة لبنان على تحرير الارض وانما لكي يبقى الوضع في لبنان متأرجحاً، مما يؤدي الى تعطيل آلية التحرير، ويبقى موضوع الخلاف على السلاح اللبناني وغير اللبناني قائماً ومتأرجحاً، ويبقى الخلاف بين اللبنانيين عائقاً في وقت يحتاج لبنان الى اعادة بناء مؤسساته وتكريس وحدة ابنائه».
ودعا الى «احترام اتفاق الطائف في طرح المشكلات، واحترام الميثاق الوطني الذي تم التوافق عليه ولم ينفذ»، وقال: «ان رئيس الجمهورية فقد دوره السياسي نهائياً وهو لم يسهم في حماية لا المقدسات ولا الانجازات، وهو يتعاطى سلباً مع كل القضايا الوطنية واصبح جزءاً من التركيبة القديمة لنظام الوصاية ولن يسمح تحت اي ظرف كان من تعويمها».
عون - ادريسي
وكان السفير الايراني لدى لبنان مسعود ادريسي واصل جولاته على السياسيين والتقى امس، رئيس تكتل «التغيير والاصلاح النيابي» ميشال عون. واشار الى انه كان «هناك توافق في وجهات النظر في الامور التي طرحت وفي مقدمها التوافق على المقاومة اللبنانية الباسلة». واشاد بسياسة عون الحكيمة».
ورأى «ان المرء لم يعد يميز بين السياسة الاميركية والسياسة الاسرائيلية المعدة والمرسومة لهذه المنطقة»، وعن قول النائب وليد جنبلاط أن ايران هي «الوصي الجديد على لبنان» قال: «لا يمكن ان يزور التاريخ في هذا الشكل، اذ يعرف القاصي والداني ان طهران وعلى امتداد مسيرتها الطويلة الاخوية مع لبنان الشقيق كان لديها هم اساس وثابت وهو دعم الوحدة الوطنية والمقاومة الوطنية تجاه العدوان الاسرائيلي».
الحص اعتبر ان الازمة الوزارية اصبحت «مبتذلة»... بري :عودة الوزراء قبل الحوار
نقل رئيس المكتب السياسي للجماعة الاسلامية أسعد هرموش عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري تأكيده «ان الحوار سيؤتي ثماره عما قريب بانطلاقة قوية عبر المجلس النيابي لكن ستكون هناك محطة قبل ذلك، هي عودة الاخوة الوزراء لممارسة دورهم داخل مؤسسة مجلس الوزراء، لأننا نعتبر ان الوزراء المقاومين داخل مجلس الوزراء يؤكدون رفضهم للتدخل الخارجي وهوية لبنان ووحدة كل اللبنانيين في سبيل إعمار هذا البلد وتحصينه والدفاع عن مقاومته وعن حقه بالحياة الحرة الكريمة».
ورحب رئيس الحكومة السابق سليم الحص بالمبادرة العربية تجاه لبنان وأزمته. واعتبر بعد لقائه بري «انها خطوة مشكورة»، داعياً الحكومة الى التعاون معها الى ابعد الحدود من دون ان يعني ذلك «إملاء حل على اللبنانيين وانما حوار معهم».
وذكّر الحص «بمؤتمر الطائف الذي استطاع، بمبادرة عربية، وضع حد لحرب استمرت 15 عاماً طرحت في خلالها مبادرات داخلية لم تجد أي منها حلولاً».
ودعا الحص الى موقف لبناني جامع حيال القرار 1559، والى حل للازمة الوزارية التي اصبحت «مبتذلة». كما تناول البحث الحوار الوطني والمبادرة التي طرحها الرئيس بري في ابعادها ومضامينها.
وكان الحص زار مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني وعرض معه الاوضاع الراهنة في ظل الازمة الحكومية والقرار 1559، وانعكاس ذلك على الواقع الشعبي الذي بات مفروزاً فئوياً.
وتمنى الحص ان تكون معركة بعبدا – عاليه الانتخابية حرة وحضارية.
وانتقد الحص سياسة اميركا تجاه لبنان، معتبراً انها «لا تريد شيئاً في لبنان، وانما تريد عبر لبنان الكثير في سورية والعراق وفلسطين، وتحديداً من سورية في لبنان سلاح حزب الله». كما انتقد الموقف الاميركي الرافض لنتائج الانتخابات في فلسطين، «فإما ان تكون الديموقراطية تصب في مصلحة اميركا أو لا تكون الديموقراطية».
|