«14 آذار» تعتبره تعجيزياً وصفير يرى أن قانون 1960 للانتخابات لم يعد صالحاً وبري يلوّح بالعودة إلى المحافظة ... الأسد اقترح على موسى مشروعاً للبنان من 3 نقاط:
سليمان وحكومة محايدة وانتخابات آخر الصيف
بيروت، الرياض الحياة - 05/03/08//
قالت مصادر قيادية في قوى 14 آذار ان الرئيس السوري بشار الأسد اقترح على الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عندما التقاه السبت الماضي، مشروعاً من ثلاث نقاط لمعالجة أزمة الفراغ الرئاسي في لبنان، والخلاف على قيام حكومة وحدة وطنية، يقضي بانتخاب البرلمان اللبناني قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً في جلسة البرلمان المقررة في 11 آذار (مارس) الجاري أي الثلثاء المقبل، على ان تتشكل حكومة انتقالية (حيادية) تقرر فوراً قانوناً جديداً للانتخابات يعتمد القضاء دائرة انتخابية على أساس قانون 1960، وتحيله على المجلس النيابي لإقراره، تمهيداً لإجراء انتخابات نيابية مبكرة خلال 6 شهور (آخر الصيف) بدلاً من إجرائها في ربيع 2009 عند انتهاء ولاية البرلمان الحالي.
وأوضحت المصادر لـ «الحياة» ان موسى «نقل هذه الأفكار في اتصالات أجراها أول من أمس مع كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري وزعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري الموجود في الرياض في زيارة خاصة، وأن قوى 14 آذار «رفضت هذا العرض السوري لأنه مناقض للمبادرة العربية التي تنص على انتخاب العماد سليمان رئيساً، وقيام حكومة وحدة وطنية والاتفاق على قانون جديد للانتخاب، ما يعني ان الحكومة الحيادية والانتخابات النيابية المبكرة تخرجان عن منطق هذه المبادرة».
وبحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الرياض أمس الأزمة اللبنانية مع الرئيس السابق للجمهورية الشيخ أمين الجميل، في حضور عدد من المسؤولين السعوديين، فيما وصل الى بيروت مساء مفوض الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، في زيارة خاطفة استمرت بضع ساعات، وغادر بعدما اجتمع الى بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة. وأكد لدى وصوله التأييد الأوروبي للمبادرة العربية لمعالجة الأزمة في لبنان.
وأبلغت المصادر القيادية في قوى 14 آذار «الحياة» أمس ان موسى «حرص على تأكيد انه ينقل الأفكار التي سمعها من الجانب السوري الى القوى السياسية اللبنانية المعنية، من دون ان يعني ذلك انه يتبناها». فيما أفاد بعض المعلومات بأن بري أوفد الى القاهرة بناء لطلب موسى، أحد معاونيه، وأن النائب الحريري أوفد مستشارين من فريقه، للإطلاع على الأفكار التي نقلها موسى من دمشق، نفت المصادر في 14 آذار لـ «الحياة» ان يكون موسى طرح في اتصالاته أي شكل من أشكال الاجتماعات في القاهرة، مثل عقد اجتماع رباعي بين زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون والرئيس الجميل والحريري برعاية الأمين العام للجامعة في القاهرة». وذكرت المصادر ان قوى 14 آذار أعطت جوابها المبدئي عن الأفكار التي نقلها موسى عن الجانب السوري خلال الاتصالات الهاتفية التي أجراها الأخير، من دون الحاجة لأي اجتماعات. وأضافت: «الجواب أكد ان قوى 14 آذار تتعرض للاغتيال وتقدم التضحيات بالدم منذ 3 سنوات، نظراً الى استمرارها في رفض التدخل السوري في شؤون لبنان الداخلية وإدارة الحكم فيه، وهي ليست مستعدة للقبول بالتدخل السوري الآن ولمناقشة مبادرات سورية، ونناقش المبادرة العربية فقط». ورأت مصادر 14 آذار أن «طرح هذه الأفكار التعجيزية من جانب دمشق، يهدف الى تقطيع الوقت من جهة والإيحاء لاجتماع وزراء الخارجية العرب الذين بدأوا مشاوراتهم في القاهرة مساء امس بأن هناك أفكاراً جديدة تتم مناقشتها كي لا يتخذوا موقفاً من العرقلة السورية لانتخاب العماد سليمان رئيساً وتطبيق المبادرة العربية. وبعض أوساط المعارضة سرب معلومات عن أفكار جديدة في وسائل الإعلام في إطار هدف استباق اجتماع وزراء الخارجية العرب». وأكدت المصادر ان «إنقاذ القمة العربية في دمشق، إذا كان هذا هدف الجانب السوري، يتم بانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان ووقف طرح الشروط التعجيزية».
وفيما تردد ان موسى لم يتصل بالعماد عون كممثل للمعارضة في المفاوضات، لينقل إليه هذه الأفكار، وأنه اتصل بالرئيس السنيورة لإبلاغه بها، تجنبت مصادر الرئيس بري الإشارة الى تلك الأفكار، وقالت ان بري ما زال يتحرك في إطار الاقتراحات التي سبق ان أيدها، أي بالتوصل الى حكومة اتحاد وطني على أساس توزيع الحصص داخل الحكومة وفق صيغة الثلاث عشرات بين الأكثرية والمعارضة، إضافة الى الضمانات في شأن البيان الوزاري للحكومة حول المقاومة والقرارات الدولية.
وفيما كان البطريرك الماروني نصر الله صفير الذي طالب سابقاً باعتماد القضاء دائرة انتخابية، قال أمس ان اعتماد القضاء على اساس قانون 1960 لا يصح اليوم لأن الأمور تغيرت وهناك أقضية ومحافظات أُنشئت، أبدت مصادر الرئيس بري انزعاجها من هذا الموقف، خصوصاً ان المعارضة تصر على قانون 1960 الذي يجعل إحدى دوائر بيروت مخصصة للناخبين المسيحيين وحدهم. وقالت مصادر بري ان الأخير وافق على اعتماد القضاء دائرة انتخابية تأييداً لموقف صفير كمطلب مسيحي، وحين نرى أنهم لم يعودوا يريدونه ويطالبون بالقضاء المصغر، فهذا يعرّض المبادرة العربية للانقلاب عليها، بالتالي فإن الرئيس بري سيعود الى المطالبة باعتماد المحافظة دائرة انتخابية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الطائف، طالما ان الجميع يطالب بتطبيق هذا الاتفاق».
وأجرى السنيورة أمس اتصالين بكل من وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ونظيره المصري أحمد أبو الغيط لتبادل الآراء حول اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة.
سولانا
وجدد سولانا بعد لقائه بري مساء أمس، دعمه المبادرة العربية، آملاً بانتخاب رئيس للجمهورية قبل موعد القمة العربية. مكرراً ذلك مرات عدة. وقال: «سنبذل جهدنا من اجل ذلك». واعتبر ان انتخاب الرئيس مسؤولية القيادات اللبنانية، بحيث ان يتم التمثيل المناسب للبنان في القمة، ويجب بذل كل الجهود لهذا الغرض. وتجنب الرد على سؤال عن وجود المدمرة الأميركية قبالة السواحل اللبنانية، قائلاً: «هذا ليس من مسؤولياتي». وحول الوضع في غزة وإمكان حصول حرب في المنطقة، قال سولانا: «نحن كأوروبيين نرغب بشدة ان نرى تطوراً ايجابياً في المنطقة»، مشيراً الى انه التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس صباحاً في الضفة الغربية وسيلتقي الرئيس المصري حسني مبارك، «ونحاول ما نستطيع للمساعدة في حل الأزمة، الذي يتم من شعوب المنطقة».
وعلم ان بري أكد خلال الاجتماع إصراره على المبادرة، وأمل بـ «أن ينبثق من المؤتمر الوزاري العربي ما يساعد على توافق أكبر في سبيل الحل». وذكرت مصادر بري ان زيارة سولانا استكشافية وهدفها الإلحاح لإنهاء الأزمة. واجتمع سولانا الى السنيورة قبل مغادرته بيروت الى القاهرة.
وجدد سولانا في مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه السنيورة، دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة الشرعية في لبنان. وسئل: هل أنت متفائل بشأن الوضع في لبنان؟ هل نحن على وشك حرب؟ فأجاب: «لا داعي للتفكير في موضوع الحرب، فلبنان بلد مستقل فيه حكومة شرعية والأزمة السياسية سببها عدم وجود رئيس بعد مضي 4 أشهر على موعد الانتخاب كما لم يجتمع المجلس النيابي منذ 17 شهراً». ورفض سولانا إلقاء اللوم على أحد.
وعن وجود المدمرة الأميركية «كول»، قال: «هي سفينة أميركية في المياه الدولية، ولا أعرف لماذا تفكرون بأن هذا يؤذي بشيء ما، لا أظن أن هناك خطراً مرتبطاً بوجود توتر معين. لا مخاطر من هذا النوع ولا يجب أن يشغلكم هذا الموضوع». وعما إذا كان سيتوجه إلى سورية؟ قال: «أنا أتوجه إلى مصر وسألتقي (اليوم) الرئيس حسني مبارك والأمين العام للجامعة. أما بالنسبة إلى الجزء الصعب من السؤال، وبما يعني لبنان، فنحن نريد من السوريين التعاون بأكبر قدر ممكن ولا أظن أنهم يتعاونون»، مشيراً الى أنه أطلع السنيورة على محادثاته في رام الله مع عباس ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس. ونفى وجود مبادرة أوروبية جديدة، مؤكداً أن «المطروح على الطاولة هو المبادرة العربية وعلينا أن ندعمها كاتحاد أوروبي».
وعن الموقف الأوروبي من سورية، قال: «لدينا علاقات جيدة معها، أحياناً صعبة نحاول بذل قصارى جهدنا. اليوم العلاقات ليست سهلة لكن أتمنى أن تحل الأزمة اللبنانية».
|