موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 12:23 GMT - 2008/11/21

حال الطقس في 101 مدينة












غياب أسعد المقدم الصحافي والديبلوماسي المتقدم في جيله

بيروت      الحياة     - 22/03/08//

غيّب الموت ليل أول من أمس، أحد أبرز وجوه الصحافة اللبنانية ورواد مرحلتها الذهبية في أواخر الخمسينات وفي الستينات من القرن الماضي ثم في الحقبة التي تلتها، أسعد المقدم عن عمر ناهز الـ73 سنة، قضى منها نصف قرن في العمل الوطني والإعلامي فعرف بقلمه الرشيق وشغفه الدائم بالتجديد في مهنة المتاعب لعصرنتها، الى درجة أنه غادر الدنيا وقد حصّل أكثر مما يحتاجه الإعلامي في سعيه الى التأقلم مع التقنيات الحديثة في الصناعة الصحافية وهو في الستينات من العمر فتحول مرجعاً للزملاء في التعاطي مع تكنولوجيا الاتصالات والإعلام وتخزين المعلومات وبثها...

وبغياب أسعد المقدم تفتقد الصحافة اللبنانية والعربية صاحب القلم الأنيق، والمحترف الرصين، والصحافي الواسع الثقافة والمطالعة والخفيف الظل والملتزم قضية العروبة والحرية بصدق وأمانة، لكن بلا عبوس. فالعبوس هو أكثر ما كان يزعجه في الصحيفة أو المحطة التلفزيونية، وحتى في العمل الديبلوماسي الذي خبره لسنوات خارج لبنان فجعلت منه خبرته العالية على مدى السنوات أحد أظرف الديبلوماسيين والصحافيين العرب الذين جمعوا بين الوفاء والحنكة وسعة الأفق السياسي، عربياً ودولياً، وفن الطبخ... والتصوير والشعر والنكتة السريعة والمقالب السياسية.

«أنا المقدَّم أسعد»، قالها لحارس ثكنة فخر الدين كي يسمح له بالدخول الى نظارة الثكنة لتفقد أحد أصدقائه الشخصيين في الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذين أوقفوا هناك، غداة الانقلاب الفاشل الذي نفذه الحزب ضد صديقه، الرئيس الراحل فؤاد شهاب. وحين دخل الى منزل الضابط المسؤول في الثكنة، وهو صديقه أيضاً، اندهش الأخير كيف استطاع خرق الحواجز التي منعت أي شخص من دخول الثكنة في ذلك اليوم العصيب من العام 1962.

أسعد المقدِم، كان متقدماً على جيله في الصحافة، وناداه بعض الجيل اللاحق «سيادة المقدَّم»، لأنه مع تواضعه كان شديد التأثير في زملائه نظراً الى أفكاره الريادية وملاحظاته الدائمة الصائبة...

عمل الفقيد مديراً ورئيساً للتحرير في الكثير من الصحف والمجلات اللبنانية والعربية وهي: «الصياد»، «الأفكار»، «اللواء»، «السياسة»، «السفير» و «الأسبوع العربي»، إضافة الى عمله سفيراً للبنان لدى جامعة الدول العربية وملحقاً صحافياً في سفارات لبنان في واشنطن ولندن وتونس، ورئيساً لقسم التحرير في «الوكالة الوطنية للإعلام»، ومنذ سنوات عيِّن رئيساً لمجلس إدارة «وايف هولندنغ كومباني» المتخصصة في الشؤون الإعلامية والتي كانت من ضمن مجموعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وشارك في الكثير من المؤتمرات الدولية والعربية.

وعرف المقدم معظم الرؤساء والملوك العرب وقابلهم.

نعاه رئيس كتلة «المستقبل» النيابية زعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري فقيداً للصحافة اللبنانية والعربية ورجل الديبلوماسية المميز والمستشار السياسي السابق للرئيس الشهيد «بعد مسيرة كفاح طويلة أمضاها في خدمة وطنه لبنان والقضايا العربية، وهو الذي تعاقب على رئاسة تحرير الكثير من الصحف والمجلات وكان سفيراً للبنان في جامعة الدول العربية وكاتباً مميزاً، عرفه اللبنانيون والعرب في مراحل نضالهم الطويلة ضد العدوان الاسرائيلي».

وقال وزير الإعلام غازي العريضي: «خسر لبنان علماً من أعلام الصحافة العربية واللبنانية وقلماً من أقلام لبنان واسماً من أسمائه البارزة في الحياة الصحافية والثقافية والسياسية هو أسعد المقدم الذي عاصر رجالات لبنان الكبار واختتم حياته الى جانب كبير الكبار الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومسيرته».

وأضاف العريضي: «أسعد المقدم مسيرة عمر ووفاء وعطاء تميزت بالجد والتعب والمعرفة والأخلاق والنبل وعزة النفس والتواضع، فميز الصحافة أينما كتب ومهما كتب، وكان صاحب خبرة طويلة وحرفة مهنية عالية. يغيب اليوم ويفتقده لبنان وأعلامه وصحافته».

وتابع العريضي: «نفتقده في مرحلة نحتاج فيها الى التزام وطني حقيقي والى صدق في التعبير عنه ونفتقده في مرحلة يكاد فيها الإعلام وتكاد فيها الكلمة يكونان وسائل قطيعة لا وسائل تواصل، وأسعد المقدم ما تقدم بالكلمة والموقف إلا في اتجاه وحدة الوطن».

ونعاه نقيبا الصحافة محمد البعلبكي والمحررين ملحم كرم، وقالا في النعي انه «أنشأ مدرسة في الصحافة السياسية وخصوصاً في مجال التعامل مع الحدث والخبر والصورة وكان قارئاً ممتازاً. فما هجر يوماً نفسه إلا ليفرغها في كتاب. ان أسعد المقدم كان الجرأة يوم الجرأة، ظفر وناب وكان الصرخة المدوية يوم الهمس الرعديد بطولة وأي بطولة».

ويصلى على جثمانه بعد صلاة الظهر اليوم السبت في جامع طينال في طرابلس. وتقبل التعازي غداً الأحد في قاعة جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية من الساعة 3.30 بعد الظهر حتى الساعة 5.30 وللنساء في منزل شقيقه المحامي بسام.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group