وجّه رسالة الفصح الى المسيحيين واللبنانيين ... صفير: التنافس الأعمى للظفر بلبنان لا يوصل الى الطمأنينة
بيروت الحياة - 22/03/08//
 |
| البطريرك صفير خلال مراسم الجمعة العظيمة (علي سلطان) |
رأى البطريرك الماروني نصرالله صفير أن «التنافس الأعمى للظفر بحكم لبنان بين هذا الفريق وذاك، للتحكم به، لا يوصل الى الطمأنينة والازدهار، وهذا السعي الحثيث الى الاستيلاء على مفاصل البلد، والاستئثار بها من دون نظر إلى سائر الناس، لا يشعر بالراحة والاطمئنان».
وقال صفير في رسالة الفصح التي وجهها الى المسيحيين واللبنانيين أمس: «في غمرة الأحداث التي تمر بنا في بلدنا، وفي هذه الحيرة التي تتآكلنا، وفي هذا الضياع الذي يشكوه معظم الناس في مجتمعنا، من لنا غير الله لينقذنا مما نتخبط فيه؟».
وأضاف: «ان هذا التشرذم الذي يباعد بيننا، وهذا الضياع الذي لا نجد سبيلاً إلى الخروج منه، وهذا التفكك الذي أصاب مجتمعنا، كل هذا لا يحمل على التفاؤل، لا بل على العكس من ذلك، انه يحمل على التشاؤم. ولكننا على رغم هذا الجو الملبد بالغيوم السود، لا يمكننا أن نقـــطـــع الأمل».
وزاد: «البلد بلدنا، وان ذهبنا وتوطنا بلدان الناس، وأصبنا فيها بعض النجاح، فهو ليس له سوانا لينهضه من كبوته».
وزاد صفير: «لنا في تاريخنا أمثولات يجب أن نعود إليها، ونستفيد منها. ومهما اشتدت المحن، وتعاظمت البلايا، فإننا نعرف، ونحن مؤمنون بالله، أنه لا يحدث شيء إلا بإذنه تعالى. ولعل هذه الشدائد التي نعاني منها، قد سمح الله بها لنا ليبلو إرادتنا، ويمتحن إيماننا به، فنجعل متكلنا عليه ونوطد إيماننا بعنايته الإلهية، فنعود إليه بالتوبة الصادقة، وبعضنا إلى بعض بالتعاضد والتعاون لننهض بوطننا من كبوته».
وتابع صفير: «هذه الفرقة القائمة بين أبناء الوطن الواحد ليست بعلامة عافية، وهذا الإصرار على تجاهل هذه الفئة، الفئة الأخرى من المواطنين، لا تقود إلى الإلفة والمحبة»، داعياً الى أن «نعتبر بسوانا من البلدان حولنا التي ساهمت في إعمارها عقول أبنائنا وأياديهم، فيما بلدنا متروك للتراجع والتقهقر. والذين آمنوا البارحة بمستقبله، نراهم اليوم يعرضون عنه ليذهبوا إلى توظيف أموالهم في سواه من البلدان، وكان حتى الأمس القريب يستقطب الرساميل والمهارات».
وأضاف صفير: «الواجب يدعونا إلى إيقاظ اللبنانيين على ما وصلوا إليه من سوء حال، والإهابة بهم تناسي خلافاتهم الشخصية والجماعية، والاستماع إلى صوت الضمير، وليس إلى وساوس من يظنون أنها تكسبهم ما ليس باستطاعتهم أن يكتسبوه بالطرق المشروعة. ويجب أن يتعظوا بسواهم ممن يصح فيهم قول الطغرائي: تقدمتني أناس كان شوطهم وراء خطوي لو أمشي على مهل».
واستطرد صفير: «أجل ليس لنا إلا أن نلقي نظرة على بعض الدول حولنا التي جعلت من الصحراء مدناً حضارية عامرة، فيما نحن جعلنا من الحدائق الغناء عندنا شبه صحارى. نقول هذا، لعلنا ندرك ما صرنا اليه من سوء حال».
وأضاف صفير : «على رغم كل ما كان، فلا نيأسن، ولنشمر عن سواعد الجد، ولنضرب صفحاً عما كان ليقبل بعضنا على بعض بالتفهم والتعاون، لنترك لأولادنا وأحفادنا من بعدنا وطناً تركه لنا آباؤنا وأجـــدادنا قبـــلة أنظار، ومضرب مثل في العمران والازدهار».
مطر
وقال رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، في قداس للمناسبة نفسها: «نحن شعب واحد وطوائف متعددة وعرفنا مصيراً واحداً ورسالة عظيمة للتعايش بين الأديان والحضارات منذ مئات السنين، لكننا اليوم نرفض هذا الواقع الأليم الذي نحن فيه». وأضاف: «كنا واحداً فإذا بنا تقسمنا، كنا وطناً واحداً فإذا بنا من هنا ومن هنا، لا يفهم أحد الآخر ولا يقبل أحد الآخر ولا يكالم أحدنا الآخر».
ودعا الى ان يعيد اللبنانيون بناء وحدتهم وقـــلــوبهم من جـــديد، آملاً بأن يســلكوا «طـــريق الحق والشــــجاعة والغفران وصولاً الى خلاص لبنان».
وقال مطر: «من صميم القلب نصلّي في هذا اليوم من أجل أن تضاء شمعة للبنان»، سائلاً الله أن «يقرب في ما بيننا وينزع الغشاوة عن أعيننا ويضع التفاهم في قلوبنا ويعيد إلينا الحب والرؤيا الى العيون والصفح الى الأيادي والبياض الى الحياة والمستقبل».
|