دعا السلطة إلى «وقفة لتقويم» مفاوضاتها مع إسرائيل ... الرجوب لـ«الحياة»: دمج الوقائي في الاستخبارات جزء من الاستراتيجية الإسرائيلية وعمل مشبوه
القاهرة - جيهان الحسيني الحياة - 24/03/08//
حذّر القيادي في حركة «فتح» عضو مجلسها الثوري جبريل الرجوب من مغبة دمج جهاز الأمن الوقائي في الاستخبارات الفلسطينية، ودعا السلطة إلى «وقفة تقويم» للمفاوضات مع الإسرائيليين «لأنه ليس هناك إمكانية لتحقيق مفاوضات جدية في ظل استمرار الاستيطان»، محذرا من أخطار الانقسام الفلسطيني على القضية، وقال: «الإسرائيليون وأطراف إقليمية تسعى إلى تعزيز الفرقة والانقسام».
واعتبر الرجوب أن محاولة إذابة الأمن الوقائي في الضفة الغربية في أجهزة أمنية أخرى هي «جزء من استراتيجية إسرائيلية لاحتلال الإرادة الأمنية الفلسطينية»، واصفاً هذا العمل بـ «المشبوه». وقال في مقابلة اجرتها معه «الحياة»: «سنقاومه ونتصدى له لأن هذا مشروع إسرائيلي». ودعا من يقفون وراء هذا المشروع سواء بحسن نية أو سوء نية إلى «وقف التلاعب» لأن هذا القرار «يخدم أجندات غير وطنية تسعى الى قتل روح استقلالية القرار الأمني الفلسطيني المرتبط بالمشروع الوطني»، مضيفاً: «مرة يريدون دمج البحرية في المخابرات، ومرة أخرى يريدون دمج القوة 17 مع الاستخبارات، وهذا الأمر عليه أكثر من علامة استفهام». ولفت إلى أن جهاز الأمن الوقائي في الضفة مستهدف على مدار السنوات الـ24 الماضية ولا يزال، واصفاً الأمن الوقائي في الضفة بأنه «مؤسسة وطنية محترمة تحظى بتقدير المواطن الفلسطيني ولا يقف على رأسها عصابة أو قاطع طريق».
وتساءل مستنكراً: «ما مصلحة تذويب جهاز الأمن الوقائي في الضفة في الاستخبارات»، مشدداً على أن كل من لديه شعور بالمسؤولية الوطنية يرفض هذا الأمر. وأشار إلى أن «هناك معارضة شديدة للقرار داخل حركة فتح، بالإضافة إلى أن رئيس الحكومة ووزير الداخلية يرفضان ذلك».
وأوضح الرجوب أن ما فهمه من الرئيس محمود عباس أن مسألة الدمج «غير واردة لديه على الإطلاق لأنه مدرك تماماً مخاطر حدوث ذلك ومدى انعكاساته السلبية على مشروعنا وعلى مؤسساتنا وعلى قرارنا الوطني». وطالب بضرورة طرح مسألة تنظيم الأجهزة الأمنية وتوزيع المهمات في أي حوار وطني سيعقد مستقبلاً باعتباره جزءاً من حل المشكلة الوطنية.
وعن مدى إمكان تفعيل المبادرة اليمينية لتحقيق مصالحة وطنية لإعادة اللحمة الفلسطينية، قال الرجوب: «آليات نجاح أي حوار يجب أن تبدأ من خلال إنهاء كل مظاهر التحريض والحملات الإعلامية ووقف الملاحقات السياسية لدى الجانبين»، مشدداً على أنه يجب الإقرار بأن منظومة العمل الوطني هي مؤسسة الرئاسة، ومن ثم مؤسسة المجلس التشريعي، مع الاستعداد لإعادة صوغ مؤسسات السلطة بمعيار وطني بعيداً عن الانتماءات الفصائلية أو الولاءات الشخصية.
وأكد الرجوب أن الوحدة الوطنية هي مصلحة للطرفين، مشدداً على أن المستفيد من الانقسام والتشرذم هو الاحتلال الإسرائيلي والمتضرر هو الشعب الفلسطيني، وقال: «هناك عناصر لدى الجانبين مستفيدة من هذا الانقسام ولا مصلحة لها بعودة اللحمة للوطن»، مضيفا: «الإسرائيليون وأطراف إقليمية تسعى إلى تعزيز الفرقة والانقسام».
وأوضح أن مخاطر الانقسام ستقود إلى إنهاء وشطب فكرة الدولة الفلسطينية من الأجندة الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى أنها إذا استمرت ستضرب المناعة الوطنية، موضحاً أن إسرائيل تريد «إذابة القضية الفلسطينية في عمقها العربي والإقليمي وقتل فكرة الدولة الفلسطينية بإعادة قطاع غزة إلى مصر وإعادة الضفة إلى الأردن»، معتبراً أن ذلك اكبر خطر يهدد القضية الفلسطينية الآن.
وعن استئناف المفاوضات رغم إعلان إسرائيل استمرارها في بناء المستوطنات، قال: «الأمر يتطلب وقفة تقويم من جانب السلطة لأنه ليس هناك إمكانية لتحقيق مفاوضات جدية في ظل استمرار الاستيطان»، مطالباً بضرورة «إعادة النظر في آلية التعاطي مع الإسرائيليين وربطها بالمرجعيات وبخريطة المصالح الدولية والإقليمية وإخراجها من سلوك الإملاءات الإسرائيلية وفرض الأمر الواقع».
|