بري يطالب الحريري بالاختيار بين نهج والده وزعامة طائفة ويعتبر جعجع «قنبلة صوتية» ... لبنان: الاكثرية والمعارضة تستعدان لما بعد القمة وديبلوماسيون يتخوفون من طغيان الوضع الامني
بيروت الحياة - 24/03/08//
بري خلال اللقاء التلفزيوني امس.
لا تزال الصورة السياسية لدى الأطراف اللبنانيين الأساسيين، في الأكثرية والمعارضة، غير مكتملة بما يتيح لهم تقديم إجابة صريحة عن طبيعة التحرك الذي سيلجأ إليه الفريقان لمواجهة مرحلة ما بعد عقد القمة العربية يومي السبت والأحد في 29 و30 الجاري في دمشق بعدما بات واضحاً انها لن تحمل جديداً، في حال بقيت المعطيات المحلية والخارجية على حالها، لجهة التسريع في انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية. وبات مؤكداً ان الدعوة السابعة عشرة التي وجهها رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى انتخاب رئيس غداً ستكون محكومة كسابقاتها بالتأجيل، وهو ما أشار إليه بري في حديث الى «تلفزيون الجديد» ليل أمس بقوله: «حتى هذه اللحظة لم يطرأ جديد يمنع تأجيل الجلسة»، إلا إذا حدث اليوم ما يخالف ذلك.
وإذ كرر بري تحميل الأكثرية مسؤولية تعطيل الحل في مناسبتين، من خلال المبادرة العربية، قال إنها أوصلت البلاد الى الفراغ الرئاسي ما بات يفرض التلازم في انتخاب الرئيس والاتفاق على الحكومة الجديدة، معتبراً ان المبادرة العربية جاءت بسلة متكاملة ودعت الى انتخاب رئيس جمهورية فوراً، وكذلك الى تشكيل حكومة فوراً.
ويعود تريث الأطراف في تحديد توجهاتهم للمرحلة المقبلة الى حاجتهم الماسة لإجراء مشاورات داخلية وعربية ودولية لاستكشاف احتمالات تطور الأوضاع في المنطقة وانعكاسها على لبنان، كما تقول أوساط على علاقة بفريقي الأزمة.
إلا ان ذلك لا ينفي واقع ان كلاً من الفريقين بدأ الاستعداد لوضع خطته وهو ما سيؤدي الى تجديد المواجهة السياسية، وربما تصعيدها: الأكثرية لتحسين شروط صمودها واستنهاض الدولة بكل مؤسساتها، والمعارضة لتأكيد موقفها السياسي من ان لا حل للأزمة الراهنة بدءاً بانتخاب الرئيس إلا على قاعدة التسليم لها من قبل قوى 14 آذار بمبدأ المثالثة في توزيع الوزراء على فريقي النزاع ورئيس الجمهورية.
ويتخوف اللبنانيون من ان تؤدي المواجهة إذا ما بلغت ذروتها الى تعميق الانقسام الداخلي وتهديد الاستقرار العام، في حال لجأ أي طرف الى استعراض القوة في الشارع.
كما أبلغت مصادر ديبلوماسية عربية وأوروبية «الحياة»مخاوفها من ان يطغى الموضوع الأمني في المرحلة المقبلة، وتحديداً بعد عقد القمة العربية، ليبلغ التوتر حده الأقصى، إذا ما اقترن هذه المرة، كما حصل في مراحل سابقة بعودة مسلسل التفجير والاغتيالات.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الحياة» فإن الأكثرية لا تملك بدائل تتيح لها وقف استنزاف الوضع الأمني، لكنها تراهن على قدرتها على الصمود في مواجهة الضغوط الأمنية التي قد تتعرض لها، خصوصاً ان حلفاءها لن يقفوا مكتوفي الأيدي امام التهويل بعودة مسلسل العنف الى الساحة المحلية ناهيك بأنها، كما تقول مصادرها، باتت على يقين من ان قوى في المعارضة لن تنجر للدخول في دورة العنف او الصدامات الداخلية تلافياً لتداعياتها السياسية والأمنية التي لا تخدم رغبتها في منع إحداث فتنة مذهبية تدفع بالبلد الى الفوضى العارمة.
وإذ أشارت مصادر في الأكثرية الى ان الحكومة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة ما زالت تتشاور لاتخاذ موقف من حضور قمة دمشق العربية في جلسة مجلس الوزراء غداً، أكدت ان توسيع الحكومة لجهة رفع عدد وزرائها من 24 الى 30 وزيراً لم يعد مطروحاً وأنه كان مجرد فكرة جرى التداول فيها، لكن سرعان ما تقرر صرف النظر عنها من اجل عدم توفير ذرائع للمعارضة للذهاب بعيداً في تصعيد تحركها في الشارع بعدما تردد ان بعض الأطراف فيها عادوا الى التلويح باللجوء الى تنفيذ اعتصامات متفرقة في اكثر من منطقة لبنانية.
وبالنسبة الى ترميم الحكومة بتعيين وزير ماروني جديد خلفاً لوزير الصناعة بيار الجميل الذي اغتيل في تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، وآخر خلفاً للوزير المستقيل يعقوب الصراف قالت المصادر عينها ان هذه المسألة لم تعد مستعجلة، مشيرة الى ان هناك خطوات بديلة يمكن اتباعها لتفعيل اداء الحكومة والإدارات والمؤسسات العامة، وأن تعيين وزير لا يمكن ان يقدم أو يؤخر على طريق النهوض بدور الوزارات المولجة الشؤون الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية.
كما لفتت المصادر الى ان مجرد التفكير ببديل من الوزير الراحل بيار الجميل يمكن ان يدفع بالمسيحيين الى اليأس من إمكان ملء الفراغ في الرئاسة الأولى قريباً وإلى الاعتقاد بأن الحكومة تعمل على التعايش معه أو الاستسلام له بدلاً من ان تكثف تحركاتها على الصعيدين العربي والدولي لاستحضار المزيد من الضغط لانتخاب الرئيس.
بري
استهل بري حديثه التلفزيوني بالرد على اتهامه بإقفال المجلس النيابي مذكراً بتحديده 17 موعداً لعقد جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية «لعل وعسى ان أوفق وأستطيع ان أخطف الرئاسة من الأيدي التي تعبث بهذا الموضوع وبلبنان». وأوضح بري أنه في كل مرة أجّل فيها الجلسة كان هناك توافق بينه وبين الأكثرية ما عدا المرحلة التي أطلقت فيها الجامعة العربية مبادرتها.
وذكّر بالمبادرات السابقة والمفاوضات حولها متهماً الأكثرية بالتراجع عن الاتفاقات، ومعتبراً ان المعارضة قدمت تنازلات كثيرة لتسهيل الحل. وإذ استخدم المثل الشعبي «الفاجر يأكل مال التاجر» قال: «لا هم فجّار ولا نحن تجّار، لكن عندهم جشع»، لاعناً الجشع عند الجميع وواصفاً الزعماء اللبنانيين بأنهم جميعاً متطرفون لكن لا خائن بينهم.
وكرر بري موقفه من المشاركة في القمة العربية في دمشق داعياً الى ان يمثل الرئيس فؤاد السنيورة لبنان على رغم كون حكومته لا شرعية ولا ميثاقية ولا دستورية، لكنها قائمة وموجودة. وقال: «أعرف ان السنيورة لن يذهب، لكن إذا صار هناك حضور عربي معين ومكثف سيذهب لبنان».
وفيما امتنع عن إبداء رأيه في ما تردد عن توزير الرئيس أمين الجميل مكان ابنه بيار وإيفاده ممثلاً للبنان في القمة، أعلن رفضه ذهاب أي شخص خارج الإطار الرسمي الى القمة وخصوصاً قائد الجيش العماد ميشال سليمان، لأن القمة هي للرؤساء وليست لقادة الجيوش، كما رفض مشاركة المعارضة في القمة.
وعن ما تردد عن نية الأكثرية ترميم الحكومة أو توسيعها اكتفى بترديد قول الشاعر: «لا يصلح العطار ما أفسده الدهر»، وزاد: «الأمر الأوحد الذي يجب ان نسعى إليه هو التوافق وانتخاب رئيس وعندئذ تأخذ الأمور مجراها». وقال ان أخطر ما يحصل الآن هو الكلام عن صراع سني - شيعي، معتبراً أنه مشروع فتنة للمنطقة ككل، ومطالباً القمة العربية بدرس خريطة طريق استراتيجية للتحرك في مواضيع الصراع العربي الإسرائيلي والعراق ولبنان. كما طالبها بإقامة حوار واضح وعلني بين القادة العرب وإيران لبحث كل الهواجس والمخاوف.
ووصف بري علاقته بزعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري بأنها عادية «والتواصل غير مقطوع”. كما وصف الدكتور سمير جعجع بأنه قنبلة صوتية ويستفيد أمام الأكثرية بتقديم نفسه خصماً لزعيم «التيار الوطني الحر»العماد ميشال عون، واعتبر النائب بطرس حرب «صديقاً ذكياً»، وأشار الى انه يتواصل مع الجميع، في الأكثرية والمعارضة.
كما توجه الى الحريري بقوله: «أمام حقبة أساسية، عليه ان يقرر بين ان يكون استمراراً لوالده الشهيد الرئيس رفيق الحريري، أو أن يكون زعيماً لطائفة»، وزاد: «انه يذهب الى مكان يحاول الناس الرجوع منه».
وعن علاقته برئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط قال: «العلاقة معه قصة تاريخية وتعبير الصديق اللدود معروف، والاتصالات لم تنقطع يوماً مع «الأخ» وليد جنبلاط، وهذا لا يعني اننا متفقان». وذكره بقول والده الشهيد كمال جنبلاط: البطولة تأنف أحياناً ممارستها.
وأشار بري في بداية المقابلة الى إجراءات اتُّّخذت لمنع إطلاق الرصاص لدى ظهوره مهدداً بعدم الظهور في مقابلات تلفزيونية معلن عنها إذا أُطلقت النار. لكن سُجّل إطلاق متفرق للرصاص في بعض أحياء العاصمة وضاحيتها ما لبث ان توقف بعد كلام بري عن «هذه العادة السيئة».