المعارضة اللبنانية تحمل على قرار التغيب عن القمة وتحذر من تعقيد الأزمة ووصولها الى التدويل
بيروت الحياة - 28/03/08//
حملت المعارضة في لبنان، بمعظم اطيافها، على قرار الحكومة التغيب عن اعمال مؤتمر القمة العربية التي تبدأ اعمالها غداً في دمشق، واتهمتها بالانصياع الى ما اعتبرته «ضغوطاً اميركية» عليها. وحذرت من تدويل الأزمة اللبنانية، فيما سارع البعض الى الرد على المذكرة التي وجهتها قوى 14 آذار الى المشاركين في القمة العربية، متهماً «فريق السلطة» بأنه «ينتج الأزمات ويعقّدها وينقل لبنان الى موقع متقدم من المشروع الأميركي ويدخله طرفاً في صراع لا طاقة للبلاد به».
ورأى وزير العمل المستقيل طراد حمادة في حديث إلى إذاعة «صوت لبنان» أن «بعد القمة العربية هناك خياران أمام لبنان: إما التدويل وإما اللبننة»، واصفاً قرار التغيب عن القمة بأنه «قرار غير عاقل وهذا تخل من الفريق الحاكم عن تحمل مسؤولياته الوطنية في وقت يتم احتكار هذه المسؤوليات». وأعرب عن خشيته من ان يكون هناك «اتجاه عند الفريق الحاكم للذهاب الى التدويل بعد فشل المبادرة العربية».
وسأل رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية محمد رعد عن «المصلحة الوطنية العليا التي أملت اتخاذ مثل هذا القرار الذي اعتبره أصحابه مؤسفاً»، وقال في تصريح:» هل ان هذا القرار يحشر «الخصوم» السوريين في الزاوية ويحرجهم أمام الدول العربية المشاركة؟ وهل يترجم هذا القرار التزام الفريق «السيادي» باليد الممدودة إلى سورية والاستعداد لطي صفحة الماضي وهو ما أعلن عنه في وثيقة «بيال» قبل أيام؟ وهل يعزز هذا القرار الضغوط على سورية للتجاوب سريعاً مع مقررات مؤتمر الحوار الوطني وخصوصاً في ما يتعلق بالعلاقات الديبلوماسية وترسيم الحدود والبحث في مصير المفقودين اللبنانيين؟ وهل يعكس سياسة الفريق الحاكم في رفضه أن يكون لبنان محوراً أو ساحة لصراع الآخرين على أرضه؟ ويعبر عن حرص لبنان والتزامه بالتضامن العربي ويتناسب مع موقعه المؤسس لجامعة الدول العربية؟».
ورأى رعد ان «الحكومة الفاقدة للشرعية اتخذت هذا القرار خلافاً لأي مصلحة وطنية للبنان وللبنانيين وانساقت مع نكدِها وكيديتها السياسية وراء التعليمات الأميركية المعلنة والصريحة. والمثير للغرابة أن يبرر النواب «السياديون» قرار الحكومة بأنه تدبير تفرضه اللياقة، إذ لا يمكن لبنان إدارة الظهر لمن قاطع القمة من أجل لبنان». ولفت رعد الى ان «ليس من دولة عربية قررت مقاطعة القمة غير لبنان حتى الدول التي أراد لبنان أن يحرص على لياقته معها لم تقاطع القمة وإن خفضت تمثيلها».
واعتبر رعد هذا القرار بأنه «اللحظة التي يعرب فيها الفريق السيادي عن خروجه على الهوية والدور والانتماء العربي والفصل الأول والأخير من برنامج الانقلاب على اتفاق الطائف، وبات واضحاً وجلياً للبنانيين عموماً إسهام فريق السلطة في إنتاج الأزمات وتعقيدها والتسبب بالكوارث في هذا البلد نتيجة سوء تقديره من جهة، ونتيجة تورّط البعض منه بالتزامات خارجية من جهة أخرى».
وسأل نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان عن سبب «عدم تجاوب البعض مع القمة؟ فإذا كان هناك من مواقف وتحفظات فعليهم ان يصارحوا بها إخوانهم العرب في مؤتمر القمة، فيشاركوا في اعمالها في حضور كل الإخوة والأشقاء العرب».
وأكد المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله «ضرورة العمل لكشف خفايا الموقف الأميركي من القمة العربية، لأن الإدارة الأميركية لا تريد للعرب أن يجتمعوا تحت راية موحدة إلا إذا قادتهم هذه الراية إلى التسليم بالشروط الإسرائيلية»، مشيراً إلى «أن الإدارة الأميركية سعت جاهدة لمنع القمة العربية من أن تتحول إلى محطة للمّ الشمل العربي أو لإدانة إسرائيل على جرائمها بحق الفلسطينيين، لأنها لا تريد للعرب أن يدينوا إسرائيل حتى على مستوى الكلمات والمواقف، وهي التي تعرف أن هذه الكلمات والمواقف لن تتحول إلى حركة عملية ميدانية في مسألة التصدي للمشروع الأميركي - الإسرائيلي».
وأكد فضل الله، في اتصال هاتفي مع الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله ضرورة «أن يقدم كل فريق التنازلات للفريق الآخر لحل الأزمة من دون تحميل فريق بعينه المسؤولية عن التعطيل أو الحل». وجرى التأكيد بحسب بيان صادر عن مكتب فضل الله «أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم في السعي الى حماية الوحدة الإسلامية والعربية من الداخل في مواجهة ما يخطط له العدو وما تسعى الإدارة الأميركية لتحقيقه من انقسامات تؤدي إلى إحداث فرز في الساحة العربية والإسلامية لتسهيل خططها في نشر الفوضى والاضطراب في لبنان والمنطقة».
واتهم الأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان، فايز شكر «الادارة الأميركية بأنها هي التي تعرّض لبنان والمنطقة لأشد الأخطار، وأن هذا الامر لم يعد خافياً على احد، وأن الموقف الصادر عن الفئة المهيمنة على الحكم في لبنان ما هو الا رد جميل للادارة الأميركية على دعمها لها من اجل هيمنتها».
وعلق النائب قاسم هاشم على بعض ما ورد في مذكرة قوى 14 آذار، قائلاً: «مرة جديدة تؤكد قوى السلطة نهجها العدائي من خلال لغة التحريض والتضليل والإثارة التي اعتمدها الفريق الحاكم منذ لحظة التحاقه بالمشروع التخريبي، استكمالاً لنقل لبنان الى موقع متقدم من المشروع الأميركي».
واعتبر عضو كتلة «التحرير والتنمية» النيابية عبدالمجيد صالح ان «قرار حكومة السنيورة اللاشرعية واللاميثاقية ليس فيه أدنى مصلحة للبنان انما نرى فيه (اي القرار) وجهاً من وجوه الإملاء أو خضوعاً لما قامت به بعض الدول الكبرى من تحريض على القمة العربية ومن ضرورة مقاطعتها بموفدين آخرهم، الذي يصر اصراراً متفرداً لربما على مهاجمة ايران وضربها، أي ديك تشيني، وكل الفريق الذي تحرك من خلال العمل على تفشيل المبادرات التي اطلقها الرئيس نبيه بري، والمبادرات العربية والفرنسية».
ومساء، اصدرت كتلة «الوفاء للمقاومة» بياناً اتهمت فيه «فريق السلطة» انه «نتيجة تعثر مشروعه الانقلابي على الطائف والدستور ونتيجة تماديه في تجاوز الأصول والأعراف وإصراره على مصادرة الحكم عبر التفرد والاستئثار والتنكر للشراكة، تتكشف رعونته وكيديته جراء محاولاته اليائسة لتغطية عجزه وقصوره عن مواصلة انقلابه غير الشرعي». واتهمت هذا «الفريق» بـ«تعطيل واسقاط المؤسسات التي تفضح عدم دستوريته عبر استهداف الدور الوطني المسؤول لرئيس المجلس النيابي نبيه بري»، مسجلة غياب نواب الاكثرية «شبه الدائم» عن المجلس.
|