مذكرة لـ«14 آذار»: على سورية الاعتراف بلبنان واستقلاله
بيروت الحياة - 28/03/08//
 |
| سعيد يتلو المذكرة (علي سلطان) |
أعلنت قوى 14 آذار دعمها «بشدة» قرار الحكومة اللبنانية التغيب عن القمة العربية في دمشق، معتبرة أن «هذه الحكومة الاستقلالية الأولى بعد خروج الجيش السوري من لبنان تؤكد يوماً بعد يوم أن الخطوات التي تتخذها من أجل تثبيت سيادة لبنان واستقلاله تتناسب تماماً مع رأي غالبية اللبنانيين». وحمّلت النظام السوري مسؤولية ما يجرى في لبنان على الصعيدين الأمني والسياسي، منذ التمديد «القسري» للرئيس السابق اميل لحود، من دون أن تغفل عن تحميل المعارضة في لبنان جزءاً من المسؤولية و«تنفيذ المخططات السورية».
وتوجهت قوى 14 آذار بمذكرة أعلنتها أمانتها العامة وتلاها النائب السابق فارس سعيد في مؤتمر صحافي أمس، إلى القمة بالتزامن مع بدء اجتماعات وزراء الخارجية العرب عشية القمة، مطالبة بـ «الكف عن التعامل مع لبنان وكأنه مجرد «اقليم» جرى سلخه عن الوطن الأم في زمن الاستعمار، أو مجرد «ساحة» لتصفية الحسابات وعقد الصفقات، وذاك عبر اعتراف الدولة السورية الواضح والصريح والنهائي بالدولة اللبنانية كدولة مستقلة، والكف عن إنكار خصوصية الشعب اللبناني وعن اعتباره هو والشعب السوري «شعب واحد في دولتين»، مع ما يترتب على هذه النظرة من حق مزعوم ومختلس في التدخل في شؤون لبنان الداخلية وصولاً إلى إلغاء الدولة اللبنانية، ومن تمييز لا مبرر له بين الشعبين اللبناني والسوري من جهة، وبقية الشعوب العربية من جهة أخرى».
وطالبت أيضاً بـ «إقرار الدولة السورية بأن شرعية الكيان اللبناني تساوي شرعية كل الكيانات العربية بما فيها الكيان السوري»، معتبرة «إصرار النظام السوري على إفراغ موقع الرئاسة في لبنان أمراً ذا دلالات سياسية خطيرة جداً، والأخطر انعكاس غياب رئيس الدولة العربي المسيحي الوحيد على مسألة الحوار الإسلامي - المسيحي في الشرق». ورأت أن «هذا الغياب الذي يحصل للمرة الأولى في تاريخ القمم العربية رسالة سورية مفخخة للعيش المشترك في لبنان والعالم العربي والاسلامي».
وشرحت المذكرة باسهاب جوانب «حملة الاعتداءات التي يواصلها النظام السوري ضد سيادة لبنان وأمنه وكيانه، ولمراحلها ووقائعها»، معتبرة أنها «تثبت بما لا يدع مجالاً للشك عدم أهلية النظام السوري لترؤس، أو استضافة، أي اجتماع عربي وعلى أي مستوى كان».
وفصّلت المذكرة مراحل هذه «الحملة من ترهيب للقوى الاستقلالية والعمل على اسقاط السلطة الشرعية اللبنانية ومنع قيام المحكمة الدولية والعمل على تفكيك الدولة اللبنانية بغية مقايضة المحكمة الدولية ببقاء الجمهورية، وضرب السلم الاهلي، والانقلاب على الدستور والمؤسسات الدستورية، وإحداث فراغ في السلطة وضرب الاقتصاد».
وطالبت المذكرة الدول العربية بـ «ممارسة أقصى الضغوط على النظام السوري بغية وضع حد لأطماعه المزمنة في لبنان ولمحاولاته المتمادية والمستمرة لإعادة زمن الهيمنة والوصاية وعرقلة مشروع الدولة وزعزعة الأمن والاستقرار واستمرار الاغتيالات السياسية، وذلك من خلال إقرار سورية الواضح والصريح بنهائية الكيان اللبناني وترسيم الحدود معه وإقامة العلاقات الديبلوماسية وتبادل السفارات ترجمة لمقررات الحوار الوطني ولاتفاق الطائف الذي رفضت طوال فترة هيمنتها على لبنان تطبيقه».
وشددت على أن «أي حل للعلاقات اللبنانية - السورية يجب أن يأخذ في الاعتبار المصلحة اللبنانية، وأي تنظيم للعلاقات مع سورية يتوقف على اعترافها الواضح باستقلال لبنان وإقامة العلاقات الديبلوماسية».
ووصف سعيد قمة دمشق بـ «أفشل قمة في تاريخ القمم العربية»، معتبراً أن «النظام السوري يفوّت على العالم العربي فرصة الالتقاء، والقدرة على حل المشكلات الكبيرة والشائكة بدءاً من القضية الأم، وهي فلسطين». ورأى أن «هذا النظام يخدم بشكل أو بآخر التحالف الشيطاني الإسرائيلي – الايراني، بمعنى ان الانقسام العربي الحاد اليوم، الذي تكمن مسؤولية النظام السوري فيه بشكل كبير، يخدم مصلحة قوى غير عربية لا تريد أن يكون هناك موقف عربي واحد، أو أسرة عربية قادرة على المصالحة مع الذات ومع الخارج».
|