السنيورة يحدّد اليوم لائحة الخلافات مع دمشق ... وترجيح مطالبته بتدخّل مجلس الجامعة
نيويورك، بيروت - راغدة درغام الحياة - 28/03/08//
يوجه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة مساء اليوم، الى اللبنانيين والمسؤولين العرب، رسالة يشرح فيها موقف حكومته من التطورات الراهنة، وأسباب قراره عدم المشاركة في القمة العربية، ويضمّنها رؤية لسبل معالجة الازمة وطرق الحل. وتصاعد أمس السجال الداخلي حول قرار الحكومة الغياب عن القمة. وفيما تبنت الموقف الحكومي المذكرة التي أصدرتها الأكثرية النيابية، حملت المعارضة بشدّة على القرار، مؤيدة ما كان أعلنه وزير الخارجية السوري وليد المعلم من ان لبنان فقد فرصة ذهبية لحل أزمته.
وعلمت «الحياة» ان السنيورة سيعرض في كلمته الى اللبنانيين والمسؤولين العرب الذين يفترض ان يكون أودعهم نسخة عنها قبل ان يذيعها من السراي الكبيرة في الثامنة مساء، حصيلة المفاوضات التي تولاها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لإنجاح الحل العربي لأزمة لبنان، ومعه عدد من الدول العربية بين دمشق وبيروت، والتي كانت وراء قرار مجلس الوزراء عدم الاشتراك في القمة.
وبحسب المعلومات، يعزو السنيورة قرار عدم التوجّه الى دمشق لحضور القمة الى سببين: الأول مبدئي وأساسي فحواه ان لبنان يرفض أن يسجل سابقة عليه بموافقته على حضور القمة، من دون ان يكون على رأس الوفد رئيس الجمهورية الذي حال موقف دمشق دون انتخابه. والثاني هو ان لبنان يفضّل ألا يذهب الى دمشق لحضور القمة، باعتبارها الطرف الأساسي في استمرار الأزمة من خلال «عرقلة» انتخاب رئيس الجمهورية، كأساس لتطبيق الحل العربي.
ولم تستبعد المصادر ان يبادر السنيورة في كلمته الى مطالبة مجلس وزراء الخارجية العرب بعقد جلسة طارئة في القاهرة، فور انتهاء القمة، للنظر في أسباب تعثر إنجاح المبادرة العربية لتسوية أزمة لبنان، وليأخذ على عاتقه البحث في الخطوات الآيلة الى تصحيح العلاقات اللبنانية – السورية وتنقيتها من الشوائب، خصوصاً ان هذا الملف يدرج للمرة الأولى على جدول اعمال القمة العربية، بناء لطلب مجلس الجامعة، بخلاف المرات السابقة حيث كان يعهد الى موسى وأطراف عربية بذل جهود لدى البلدين لإيجاد حل لمشكلاتهما الثنائية، من دون ان تكون مقرونة بإقرار عربي على الأقل علناً من مرجعية عليا تتمثل بالجامعة.
ولفتت المصادر الى ان التوجّه السائد لدى الحكومة اللبنانية في طلب اجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب ينطلق من وجود مخاوف من ان تسعى دمشق الى تشكيل لجنة متابعة عربية توكل اليها مهمة إنقاذ المبادرة العربية في شأن لبنان، وبذلك تكون نجحت في الالتفاف على المبادرة، وفي كسب مزيد من الوقت باعتباره سيدفع في اتجاه إضعاف الأكثرية فتضطر الى التسليم بالأمر الواقع لجهة استجابة شروط المعارضة ومن خلفها سورية.
وأوضحت المصادر ان السنيورة سيشرح في كلمته الظروف التي حالت دون تطبيق ما أجمع عليه مؤتمر الحوار الوطني الأول في البرلمان، برعاية رئيسه نبيه بري، محمّلاً النظام السوري مسؤولية أساسية في عرقلة تنفيذ البنود المتفق عليها.
ورأت ان السنيورة سيتوجه في كلمته الى المسؤولين العرب بلائحة المشكلات التي ما زالت عالقة، وتحول دون الإسراع في تصحيح العلاقات الثنائية، وقالت ان من أبرزها:
- ترسيم الحدود بين البلدين وصولاً الى مزارع شبعا المحتلة ليتسنى للبنان السعي بكل الوسائل لتحريرها من الاحتلال الإسرائيلي.
- إقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسورية.
- وقف التدخل السوري في الشؤون الداخلية في ظل التحالفات القائمة بين سورية وجهات إقليمية والتي تستمر في عرقلة انتخاب الرئيس.
- ضبط الحدود بين البلدين ووقف عمليات التسلل، ووقف تهريب الأسلحة الى منظمات فلسطينية ولبنانية.
- كشف مصير اللبنانيين المعتقلين في السجون السورية.
مجلس الامن والمحكمة الدولية
وفي نيويورك، أخذ مجلس الأمن أمس علماً بـ «التقدم الجوهري» الذي احرزه باستكمال المرحلة التحضيرية لتشكيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وبدء مرحلة الاقلاع، كما جاء في تقرير الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ومساعده للشؤون القانونية نيكولا ميشال.
وكلف المجلس رئيسه للشهر الجاري السفير الروسي فيتالي تشيركن الادلاء ببيان سجّل «ترحيب» المجلس بجهود الأمين العام لانشاء المحكمة الخاصة «بأعلى المستويات الدولية للعدالة الجنائية» و «شجعه» على المضي، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، عندما يكون الامر مناسباً، في اتخاذ «الخطوات والاجراءات الضرورية لانشاء المحكمة الخاصة بأسرع ما يمكن ذلك».
وعبّر تشيركن، بصفته سفير روسيا، عن دعم بلاده التام للمحكمة التي ستنظر في في قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري والاغتيالات السياسية الأخرى المرتبطة به. وقال إن روسيا في طليعة الدول التي قدمت الدعم الدائم للمحكمة، و «روسيا ستستمر في دعمها بكل وسيلة ممكنة». وأضاف أن بلاده ترى أن ميشال الذي لعب دوراً رئيسياً في انشاء المحكمة «قام بعمل رائع». واضاف أن مشروع انشاء المحكمة هدفه «معاقبة الذين ارتكبوا الجريمة»، وأيضاً «ردع آلية هجمات اضافية كتلك التي استهدفت الحريري».
وقال السفير الأميركي زلماي خليل زاد إن «ثمة أهمية فائقة لانهاء ثقافة الافلات من العقاب على الاغتيالات السياسية. وذلك مهم للبنان، لأن مسألة الاغتيالات السياسية ما زالت مشكلة قائمة ومستمرة في لبنان». وأضاف ان «نجاح لبنان هو ركيزة مهمة في تحويل منطقة الشرق الأوسط الأوسع الى منطقة فاعلة».
وقال ميشال، بعد جلسة المجلس، إن الأمم المتحدة تلقت مبلغ 60.3 مليون دولار الذي تحتاجه المحكمة للسنة الاولى. واضاف ان هناك «محادثات ناشطة» حول الانتقال من التحقيق الى الادعاء العام، علماً بأن دانيال بيلمار أوكلت إليه المهمتين، رئيس لجنة التحقيق الدولية والمدعي العام. وقال ميشال ان الأمين العام هو صاحب قرار توقيت النقلة الرسمية الى ممارسة بلمار صلاحية المدعي العام وذلك بعد الاستماع الى تقاريره والتحدث اليه والى أعضاء مجلس الأمن. وذكر انه لن تكشف اسماء القضاة قبل تفعيل المحكمة، خوفاً على أمنهم.
ومن المتوقع ان يتلقى المجلس التقرير الدوري لبيلمار الذي سيحضر الى نيويورك لتقديم احاطته الشفوية أمام المجلس مطلع الشهر المقبل.