رئيس البرلمان يعود من دمشق أولى محطات جولته والسنيورة يرفض ترؤسه الحوار ...
بري ينقل عن الأسد عدم وضع شروط للتوافق اللبناني
دمشق , بيروت – ابراهيم حميدي الحياة - 08/04/08//
أكد رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري ان المسؤولين السوريين لا يضعون أي شرط لتوافق اللبنانيين في ما بينهم لحل أزمتهم، وأن سورية مستعدة لتقديم كل مؤازرة تُطلب منها والالتزام بكل القرارات الخاصة بالعلاقات اللبنانية – السورية والتي صدرت عن مؤتمر الحوار الوطني اللبناني، بما فيها إقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين. وأشار الى ان تحسين العلاقات السورية – السعودية يساهم في حل الأزمة اللبنانية.
في الوقت ذاته، اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أنه «لا يمكن طرفاً ان يرأس جلسة الحوار»، مشدداً على ان رئيس الجمهورية هو من يجري الحوار ويرأسه، ومشيراً الى رفضه تكبيل عملية انتخابه بشروط.
كلام بري جاء في مؤتمر صحافي عقده في دمشق أمس بعد محادثات أجراها مع الرئيس بشار الأسد في حضور نائبه فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم، والمعاون السياسي لرئيس البرلمان اللبناني النائب في حركة «أمل» علي حسين خليل. وأفاد بيان رئاسي سوري بأن الأسد أكد تأييد بلاده الحوار بين اللبنانيين ودعمها التوافق الوطني كسبيل وحيد لحل الأزمة السياسية في لبنان، واستعداد سورية التي ترأس القمة العربية لتقديم «كل مساعدة ممكنة يطلبها الأشقاء اللبنانيون من اجل تحقيق الأمن والاستقرار في لبنان».
وتلت لقاء الأسد – بري جولة ثانية من المحادثات أجراها الأخير مع الشرع ومعاون الرئيس السوري اللواء محمد ناصيف، إضافة الى النائب خليل، ووصفتها مصادر رئيس المجلس بأنها كانت إيجابية، مؤكدة ان سورية تدعم الحوار اللبناني – اللبناني.
وتأتي زيارة بري لدمشق في إطار الجولة العربية التي يعد لها ويفترض ان تشمل المملكة العربية السعودية ومصر لتوفير كل الدعم لدعوته الى معاودة الحوار في البرلمان اللبناني على أمل ان يُستأنف قبل أيام من موعد الدعوة الثامنة عشرة التي وجهها لعقد جلسة نيابية من اجل انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.
ويراهن بري، كما تقول مصادره، على ان تتوصل الأطراف المدعوة للحوار الى توافق على الخطوط العريضة لتشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع قانون انتخاب جديد، باعتبار ان حسم الموقف منهما سيدفع في اتجاه تأمين الأجواء للجلسة النيابية في 22 الجاري، بحيث يُنتخب فيها الرئيس، بدلاً من ان تنتهي كسابقاتها الى التأجيل.
كما يراهن بري على ان يتوصل في جولته العربية التي بدأها بسورية باعتبارها الرئيسة الحالية للقمة العربية، الى تفعيل المبادرة العربية كإطار عام لحل الأزمة في لبنان، خصوصاً انه سمع من الأسد التزامه توافق اللبنانيين على انتخاب سليمان رئيساً للجمهورية. وذكرت المصادر ان بري لمس في دمشق تشجيعاً على جولته العربية، وأن الأسد مهتم بتحقيق الانفراج في العلاقات العربية – العربية.
وعلى خط آخر أنهى الرئيس السنيورة أمس محادثاته في القاهرة بلقاء الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط، وانتقل الى دولة الإمارات العربية المتحدة للاجتماع اليوم برئيسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.
ويتوقع ان يصل السنيورة مساء اليوم الى الرياض للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، عشية القمة السعودية - المصرية في شرم الشيخ.
وكان السنيورة عقد في ختام محادثاته في القاهرة مؤتمراً صحافياً مع موسى الذي قال: «أجرينا محادثات مهمة حول لبنان والجهود المبذولة من الآن فصاعداً لحل الأزمة اللبنانية، وتحدثنا في إطار الإجراءات والخطة المستقبلية للعمل، وهناك اتصالات ستجرى مع الدول العربية، من سورية الى المملكة العربية السعودية ومصر ودول عدة مشرقاً ومغرباً، للمساعدة في الحركة العربية المتناسقة لحل المشكلة».
أما السنيورة فقال: «المحادثات التي أجريناها في القاهرة أتاحت لنا شرح أهمية الموقف الذي اتخذه لبنان للتعبير عن حال الفراغ التي يعانيها، نظراً الى استمرار عدم انتخاب رئيس الجمهورية واستمرار حال التعطيل القسري للمجلس النيابي». وأشار الى حرصه على ان يلعب العرب دوراً مهماً وأساسياً في معالجة الصدع الذي يعتري العلاقات اللبنانية – السورية، وقال: «نسير في الاتجاه الذي يوصلنا الى عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب للبحث في هذه القضايا، توصلاً الى حل أخوي بين البلدين».
ورداً على سؤال قال السنيورة ان تشكيل حكومة وحدة وطنية هو «أمر متفق عليه، ولكن يقتضي انتخاب الرئيس، وليس من المعقول ان يصار الى تكبيل عملية الانتخاب بشروط من هنا وهناك، لذلك نرى ان هناك حاجة أساسية لإنجاز عملية انتخاب الرئيس، بما يحفظ استمرار الجمهورية والمؤسسات الدستورية، على ان يصار الى إجراء الاستشارات النيابية لتشكيل حكومة وحدة وطنية».
وإذ كرر السنيورة ان «محاولة استعمال لبنان كوسيلة من اجل الحصول على حل من طرف آخر غير مقبول، على ان يصار الى خطفه والاحتفاظ به كرهينة على أمل الحصول على فدية من شقيق أو عدو هو أمر مرفوض».
وعن دعوة بري الى الحوار، ذكّر السنيورة بأنه كرر دائماً بأن «ليس هناك حل سوى من خلال الحوار والجلوس سوية لحل المشكلات، لكننا نسأل مَن أوقف الحوار وأين يكون الحوار الحقيقي؟ أليس في البرلمان الذي هو مقفل منذ 17 شهراً، وانتقل المتحاورون الى الشارع وأصبح بعضهم يتكلم لغة الشارع. وأعتقد بأن رئيس الجمهورية هو من يجري الحوار ويرأسه، لأنه لا يمكن لطرف ان يرأس جلسة الحوار».
وأكد موسى مجدداً ان المشاورات جارية لعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب، وأن ليس هناك طلب رسمي، فيما لفت السنيورة الى ان اللبنانيين «يريدون حلاً عبر انتخاب رئيس جديد للحفاظ على الجمهورية»، مشدداً على ان «حل المشكلة بين لبنان وسورية يجب ان تتم في إطار بناء يحفظ حقوق البلدين ومصالحهما».