كثيرون لبوا نداءه للوقوف دقيقة صمت حداداً على ضحايا العنف ... السنيورة يوضح اللبس حول صدور القرارين: هل يمكن احتلال ضمائر اللبنانيين وعقولهم؟
بيروت الحياة - 12/05/08//
وقف رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة وعدد من الوزراء في السراي الحكومية ومعهم كثر من اللبنانيين رافعين العلم اللبناني في بيروت والمناطق أمس، دقيقة صمت عند الثانية عشرة تماماً، حداداً على أرواح الضحايا الذين سقطوا جراء «العملية الانقلابية التي نفذها «حزب الله»، كـ «خطوة أولى للإعلان عن رفض العنف والتقاتل الداخلي والاحتراب الأهلي».
وبعد دقيقة الصمت في باحة السراي، سئل السنيورة: هل يفيد بعد اليوم الوقوف دقيقة صمت؟ فأجاب: «لبنان سيبقى دائماً في قلبنا وهذه دقيقة يعبر خلالها اللبنانيون عن رفضهم لكل أساليب العنف لأن هذا البلد يجب أن نعتمد فيه دائماً الأساليب الديموقراطية، وأساليب العنف لم تؤد إلى أي نتيجة ولن تؤدي في المستقبل لأي نتيجة».
وأوضح أن وزير الخارجية بالوكالة طارق متري حمل معه إلى اجتماع الجامعة العربية «وصفاً دقيقاً للوضع وهو سيشرح للأشقاء العرب ماذا يجري في لبنان من انتهاك لحرمات مدينة بيروت، حرمات الآمنين، والذي يجري في بيروت لم يجرؤ العدو الإسرائيلي على القيام به». ورفض الإجابة عما ستفعل الحكومة بشأن القرارين، قائلاً: «هذا متروك لما بعد عودة الوزير متري من القاهرة. هذا الموضوع سيبحث داخل مجلس الوزراء وهو يقرر الطريق إلى هذا الأمر وما بعد هذين القرارين».
وأكد السنيورة أن «مراسيم القرارين لم تصدر، وحصل خطأ في التعبير، كان المقصود أن نقول أن المراسيم لم تصدر فقلنا إن القرارين لم يصدرا».
وعن رد المعارضة على مبادرته بالعصيان المدني، قال السنيورة: «لا تزال الطرقات مقفلة والمسلحون في الشوارع. يجب أن لا نفقد الأمل إطلاقاً. أملنا في لبنان وأملنا في السلم الأهلي يجب أن لا يتوقف ومهما كانت هناك من محاولات من أجل إفقاد الناس ثقتهم بلبنان وبوحدة اللبنانيين فهذا أمر زائل لا يمكن أن يستمر، ومن استطاع أن يحتل شوارع بيروت، لم نشك يوماً انه لا يستطيع ذلك خلال ساعات، لكننا نسأل: ماذا بعد ذلك؟ هل يستطيع أن يحتل ضمائر اللبنانيين وعقولهم؟».
وكان السنيورة منذ الصباح على اتصال مع الوزير متري، وتلقى اتصالات ليلاً وصباحاً من كل من: رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ووزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل، ووزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط.
وخرج كثيرون من سكان بيروت إلى شرفات منازلهم وإلى الشوارع رافعين العلم اللبناني ووقفوا دقيقة صمت حداداً على أرواح الشهداء، بناء على دعوة وجهها السنيورة في هذا الخصوص أول من أمس.
صيدا
وفي صيدا لبّى حشد شعبي معظمه من مناصري «تيارالمستقبل»، دعوة السنيورة، ووقفوا دقيقة صمت وتلوا الفاتحة على أرواح الشهداء، في دارة النائب بهية الحريري في مجدليون ملوحين بالعلم اللبناني ورايات «تيار المستقبل» ثم أنشدوا النشيد الوطني اللبناني.
ثم ألقت الحريري كلمة أكدت فيها أن «مشروع رفيق الحريري ليس مكاتب ولا مواقع بل مدرسة في العيش المشترك والسلم الأهلي وقبول الآخر والمحبة». وقالت: «قد تقوى عليّ بسلاحك لكن هل تستطيع أن تنتزع محبة رفيق الحريري من قلبي؟ قد تستطيع أن تنتزع لي صورة لكن هل تستطيع أن تنتزع محبة رفيق الحريري من قلوب الناس؟ لا. نحن باقون وصامدون ومؤمنون بما قمنا به ولسنا نادمين على أننا استطعنا أن نحمي صيدا وأهل صيدا من كل أنواع الانزلاقات وحتى اليوم».
وأعربت عن حزنها على الذين سقطوا في صيدا، مؤكدة أن «صيدا ستبقى وفية وقوية وحاضنة للعيش المشترك وللقضية الفلسطينية. ستبقى صيدا ومخيم عين الحلوة يداً واحدة بوجه كل من يحاول تعكير السلم الأهلي في المدينة. نحن ليس لدينا سلاح نقاتل به، ولا نريد سلاحاً نقاتل به. سلاحنا الإيمان وكلمة حق يجب أن تقال دائماً. سلاحنا الرأي الحر. أقفلوا المؤسسات الإعلامية لكنها موجودة في كل واحد فيكم. لا يهم. يقفل تلفزيون اليوم يفتح غداً، يقفل تلفزيون تفتح كل التلفزيونات. تحية كبيرة الى كل الإعلام الذي وقف بجانب الكلمة الحرة». وقالت: «ليس مهماً أن نكون محاصرين، فنحن مؤمنون بهذا البلد وبهذا الوطن وبكل مشروع رفيق الحريري لإنقاذ لبنان ولإطلاق لبنان الى العالم كله. سنبقى مؤمنين بالشراكة وبالرأي والرأي الآخر ولكن بالحوار وليس بالقوة».
طرابلس
وفي طرابلس لقيت دعوة السنيورة استجابة واسعة من أهالي المدينة، فنزل كثيرون منهم إلى الشارع رافعين الأعلام اللبنانية وشعارات داعمة للسنيورة ورئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري، وهتفوا بـ «بقاء الحكومة»، مستنكرين ما يتعرض له أهالي بيروت.
|