موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 14:40 GMT - 2008/08/28

حال الطقس في 101 مدينة






مشروع القرار يبدي الانزعاج من التطورات ويناشد الفرقاء وقف العنف... وإنقسام على إدانة «حزب الله» ... وزراء الخارجية العرب يوفدون لجنة الى بيروت لرعاية اجتماع يرسم «خريطة طريق» لتنفيذ المبادرة

القاهرة – محمد الشاذلي     الحياة     - 12/05/08//

كلف وزراء الخارجية العرب لجنة وزارية التوجه إلى بيروت لرعاية جلسة خاصة يحضرها الزعماء اللبنانيون من أجل «رسم خريطة طريق عاجلة لتنفيذ المبادرة العربية».

وكان وزراء الخارجية العرب عقدوا اجتماعاً استثنائياً أمس لمناقشة التطورات اللبنانية استمر أكثر من 7 ساعات وشهد خلافات حادة حول صيغة البيان الختامي وكيفية العامل مع الأوضاع المتدهورة في لبنان.

وعبّر مجلس وزراء الخارجية العرب، في مشروع بيان حصلت «الحياة» على نسخة منه قبل انتهاء الاجتماع وصدور البيان الختامي، عن «انزعاجه الشديد من التطورات الأخيرة في لبنان»، مطالبًا بوقف «كل الأعمال العدائية فوراً»، وأثنى على دور الجيش اللبناني وأكد دعمه له، وأعاد تأكيد المبادرة العربية بعناصرها الثلاثة، وشكل لجنة وزارية برئاسة رئيس وزراء قطر وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وعضوية الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وعدد من وزراء الخارجية، وكلفها السفر إلى لبنان فوراً وطلب من الجيش تسهيل دخول اللجنة إلى بيروت وتحركها خلال الزيارة، داعياً رئيس البرلمان نبيه برى ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة وزعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري وزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون وأمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله والرئيس السابق أمين الجميل الى حضور جلسة خاصة مع اللجنة الوزارية «لمناقشة الوضع الخطير ورسم خريطة طريق عاجلة لتنفيذ المبادرة العربية والإحاطة بالوضع الخطير».

ووجه وزراء الخارجية العرب نداء عاجلاً الى الفرقاء في لبنان لوقف أعمال القصف والعنف هناك. وأثناء انعقاد الاجتماع خرج الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية أحمد بن حلي وتلا نداء، قال فيه: «نظراً الى خطورة الوضع في لبنان قرر مجلس الجامعة توجيه نداء عاجل فحواه أن المجلس في دورته غير العادية وفي ضوء ما ورد من أنباء عن تصاعد العنف والقصف فى منطقة جبل لبنان والمناطق الأخرى يوجه نداء عاجلاً بالوقف الفوري لأعمال العنف ووقف إطلاق النار وانسحاب المسلحين وتهدئة الوضع».

وكان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل غادر الاجتماع قبل خروج بن حلي ولم يدل بأي تصريحات.

وعلمت «الحياة» أن خلافات حادة نشبت بين مصر والسعودية من جهة وسورية وقطر من جهة أخرى، حين طلبت مصر والسعودية أن يتضمن البيان الختامي إدانة واضحة لـ «حزب الله» واللجوء الى استخدام السلاح ما رفضته سورية وقطر، وقال مندوب سورية في الجامعة وممثلها في الاجتماع أحمد يوسف إنه يرفض تضمين البيان الختامي هذا المطلب «حتى نجد وسيلة كفيلة بإعادة الحوار السياسي إلى لبنان وأن تقف الدول العربية بعيداً من انتكاسة جديدة»، وشدد على أن الفرقاء اللبنانيين قادرون على حماية مصالحهم بأنفسهم.

وكان الوزراء عقدوا جلسة تشاورية غير رسمية برئاسة موسى قبيل بدء الاجتماع الرسمي الطارئ. وبدأت أعمال الاجتماع برئاسة وزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف ورأس وفد لبنان وزير الخارجية بالوكالة طارق متري، فيما غاب عنه وزير الخارجية السوري وليد المعلم ليرأس وفد سورية مندوبها لدى الجامعة يوسف أحمد الذي أوضح أن عدم مشاركة المعلم في الاجتماع «قرار سيادي خاص بكل دولة».

وقبل بدء الاجتماع، أكد مدير مكتب الأمين العام للجامعة السفير هشام يوسف أن «هناك واقعاً جديداً على لبنان وهناك ما ينبغي معالجته في الأزمة الحالية»، وقال: «مشاكل الاختلاف لم تتغير ما يتطلب التوصل إلى توافق حول حكومة وحدة وطنية والتوافق على أسس صيغة قانون الانتخابات الجديد»، نافيا أن تكون الآراء العربية «منقسمة حول الوضع في لبنان إلى الحد الذي يتصوره البعض»، وأوضح أنه ربما تكون هناك آراء مختلفة وهذا هو السبب الذي تمت من أجله الدعوة إلى عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب.

وأضاف يوسف: «على رغم وجود بعض العناصر التي ترى أن الأزمة اللبنانية شأن داخلي فإن ذلك لا يمنع من قيام الدول العربية بمساعدة القوى السياسية اللبنانية للخروج من أزمتها»، مشدداً على «ضرورة العمل عربياً من أجل حل الأزمة الحالية حتى لا نسمح لقوى خارجية دولية بالتدخل في هذا الشأن».

وسبقت الاجتماع الرسمي لقاءات ثنائية وثلاثية من أجل تنسيق المواقف، إذ بحث وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط مع نظيريه السعودي الأمير سعود الفيصل والعماني يوسف بن علوي التطورات اللبنانية كما عقد موسى جلسة محادثات صباحاً مع أبو الغيط تحضيراً للاجتماع نوقشت خلالها كيفية بلورة حل عربي وتنفيذ المبادرة العربية لحل الأزمة السياسية في لبنان.

وشهد الاجتماع مشاركة على مستوى وزاري لكل من مصر والأردن واليمن ودول الخليج وجيبوتي والجزائر وليبيا وتونس ولبنان، فيما مثل المغرب والسودان على التوالي وزيرا الدولة للشؤون الخارجية أحمد الخريف وعلى أحمد كرتي، وشاركت موريتانيا والصومال وجزر القمر على مستوى المندوبين.

وأكد وزير خارجية جيبوتي رئيس الاجتماع محمود علي يوسف أن الخلاف السياسي «يجب أن يحل بالطرق السلمية لا بلغة السلاح»، مشيراً إلى أن هذه اللغة كلفت لبنان الكثير في السابق، وقال في الجلسة الافتتاحية للاجتماع إن «عقد هذا الاجتماع جاء بعد أن بدأت تلوح في الأفق بوادر أزمة حقيقية، ولذلك يأتي هذا الاجتماع من منطلق المسؤولية العربية تجاه الأشقاء في لبنان من أجل إبعاد شبح الحرب الأهلية وإيجاد الوسائل الكفيلة لإعادة الحوار السياسي»، وأضاف: «صحيح أن الفرقاء اللبنانيين قادرون على حل مشاكلهم بأنفسهم إلا أن المرحلة تنذر بعواقب وخيمة والأمة العربية في غنى عن انتكاسة جديدة».

وذكرت مصادر ديبلوماسية عربية، شاركت في الاجتماع، أن المناقشات تناولت في جلسة مغلقة اقتصرت على رؤساء الوفود وعضوين فقط من كل وفد مقترحات عدة من مصر والسعودية واليمن والحكومة اللبنانية ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وقالت المصادر لـ «الحياة» «مصر والسعودية طلبتا ضرورة تضمين البيان الختامي إدانة المجلس لما قام به «حزب الله» من أعمال مسلحة في الشارع اللبناني، إلا أن دولاً عربية رفضت المقترح لأن مثل هذا الأمر سيؤدي إلى اشتعال الموقف أكثر»، مشيرة إلى أن «مناقشة هذا الاقتراح أدت إلى حدوث انقسام بين الوزراء في شأنه».

من جانبها، عرضت الجامعة العربية مذكرة تفسيرية حول الأوضاع الحالية في لبنان وجهودها لمتابعة تنفيذ المبادرة العربية لحل الأزمة السياسية وعدم نجاحها في تحقيق اختراق في جدار الأزمة وهو الأمر الذي كان له انعكاسه في ما حدث في بيروت خلال الأيام الأخيرة، كما قدم متري تقريراً شاملاً للوزراء حول الوضع على الساحة اللبنانية ورؤية الحكومة لحل الأزمة.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group