إرسلان يصر على تسليم «التقدمي» سلاحه الثقيل ... نصف نجاح لاتصالات تحييد الجبل
الشوف - عامر زين الدين الحياة - 13/05/08//
سجلت المساعي والاتصالات السياسية بين رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط ورئيس «الحزب الديموقراطي» طلال إرسلان، الذي فوضه جنبلاط والأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله معالجة الوضع في الجبل، نصف نجاح في تطويق الأحداث التي انتقلت الى عاليه والشوف أول من أمس، من خلال انتشار الجيش اللبناني في المنطقة ووقف الاشتباكات التي استخدم فيها مقاتلو «حزب الله» والحزب التقدمي الاشتراكي، سلاحاً ثقيلاً، طالب إرسلان أمس بـ «تسليمه إلى الجيش استكمالاً لبنود التفويض».
ليل الشوف
وكان أهالي منطقة الشوف استفاقوا على خبر وصول مجموعات من «حزب الله» الى إحدى المناطق التي تشكل نقطة استراتيجية أمنية وعسكرية بارزة تتمثل بشريط القرى الممتد من بلدة الباروك شمالاً مروراً بمعاصر الشوف ومرستي ووصولاً الى تومات نيحا غرباً، والذي يشرف على كل بلدات الشوف وجزء من جزين.
وبينما كانت الأنظار مساء أول من أمس، متوجهة إلى منطقتي عاليه والشويفات حيث كانت تدور المعارك، فوجئ أهالي الشوف الأعلى، بخبر بثته قناة «المنار» عن سقوط بلدات هذا الشريط بأيدي «مجاهدي حزب الله»، ما جعل كثراً من أبناء تلك البلدات يهبون لـ «الدفاع عن وجودها»، كما قال رئيس بلدية إحدى القرى.
وقال سكان عدد من القرى إن مع وصول مجموعات دفاعية الى تلال تلك القرى، حصل اشتباك مع المهاجمين من «حزب الله»، وقدر أحد المشاركين في القتال من بلدة مرستي، عدد المهاجمين بأكثر من 130 عنصراً جاؤوا في 33 آلية من نوع «شيروكي» مجهزة بأنواع من مضادات «500» ومدافع هاون «82 ملم»، وأر بي جي، ورشاشات ثقيلة مختلفة، عبر طريق ترابي يربط منطقة الشوف بالبقاع. وهذا الطريق كانت شقته إسرائيل أثناء احتلالها لبنان، واستخدمه في ما بعد «حزب الله» في إمداداته العسكرية بالتنسيق مع أهالي الشوف.
وعلى مدى أكثر من 3 ساعات دارت اشتباكات عنيفة مع اكتمال المجموعات التي تدافعت إلى المكان من جهات ثلاث: المعاصر ومرستي وتومات نيحا.
وأفادت معلومات الحزب الاشتراكي عن سقوط نحو 10 من مقاتلي «حزب الله» بين قتيل وجريح، وثلاثة جرحى من الأهالي.
وقرابة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، تمكن الأهالي من السيطرة على الوضع وطلبوا من عناصر «حزب الله» الصعود إلى آلياتهم والبقاء فيها. في هذا الوقت، اتصل جنبلاط بالأهالي، بعد تلقيه اتصالاً هاتفياً بهذا الخصوص من بري، يطلب فيه فك أسر المقاتلين المحتجزين وإطلاق سراحهم، فانتظر الأهالي وصول مجموعة من الجيش اللبناني بعد إعلان وقف إطلاق للنار، وتسلم مقاتلي الحزب مع آلياتهم وعتادهم العسكري، وتوجهوا باتجاه الطريق الذي انطلقوا به بين نيحا - مرستي - مشغرة.
بعد ذلك بدأ الأهالي، وبناء لطلب جنبلاط، الانسحاب باتجاه القرى وترك المنطقة بكاملها للجيش اللبناني الذي بدأ يستقدم تعزيزات له استمرت طيلة يوم أمس للتمركز في كل النقاط الأمنية والعسكرية الموجودة.
لكن الأجواء الحذرة في الشوف قابلتها معلومات عن أعمال خطف أبقت الموضوع على سخونته وكان تخوف من فتح جبهات جديدة. وتحدثت معلومات طبية وأمنية عن سقوط نحو 50 قتيلاً وجريحاً في اشتباكات الجبل.
وظهراً أقام الجيش اللبناني حاجزاً في الشويفات سلم خلاله قتلى «حزب الله» الذين كانوا لا يزالون في عهدة أهالي المدينة، في حين سقط من أبناء المناطق 8 قتلى، وشهدت المدينة اجتماعاً لفاعلياتها للتباحث بالأمور المطروحة.
إرسلان
وفي المواقف السياسية، عقد إرسلان مؤتمراً صحافياً دعا فيه عناصر الحزب التقدمي الاشتراكي الى «تسليم سلاحهم الثقيل الذي استخدم في المعركة إلى الجيش اللبناني الذي هو ضمان للجميع»، مؤكداً أن تفويضه بتوفير أمن الجبل كان من جنبلاط ونصرالله، مشيراً الى أن «اليوم هو فاصل، فإما ان أنجح في ما عهد إلي وإما أن أفشل». وأكد انه لن يكون «حصان طروادة لأحد من اجل إلحاق الأذية بالمقاومة».
وقال إرسلان: «إذا انفجر الجبل انفجر لبنان. لم ننجح بعد في سحب كل الفتائل وتفكيك كل الألغام. التفويض الذي يحكى عنه هو في الحقيقة تفويضان: التفويض الذي أعلن النائب جنبلاط، لكن قبل حصولي عليه منحني السيد نصرالله التفويض الثاني نيابة عنه وعن جميع قوى المعارضة في الجبل، خصوصاً من موقع أمن المقاومة الذي لم ولن أقبل لا من قريب أو بعيد أن يكون الجبل عبئاً عليها».
وتابع إرسلان: «الأساس التزام الأفرقاء بما اتفق عليه بالبنود قبل أن يتم التفويض الأول والتفويض الثاني. المعارضة التزمت بما هو مطلوب منها. اليوم يوم فاصل إما أن ينجح رهاننا وإما ينهار كل شيء». وتوجه إلى مناصري الحزب التقدمي الاشتراكي وقيادته قائلاً: «أنا مستعد لضمان أمنهم وكرامتهم وسلامتهم ولكن لتكن الأمور واضحة. أنا لست طامحاً لأكون عبئاً على النكول في أي اتفاق تحت شعار حاجة الجبل للاستقرار والأمن. لذلك ان كل المراكز العسكرية ومستودعات السلاح وخصوصاً الثقيل والمتوسط موجودة وبمعرفتنا ولدينا قوائم بها يجب أن تسلم اليوم قبل الغد إلى الجيش لنزع أي فتيل تفجير أو أي اجتهاد من أي طرف في أي تفويض من التفويضين».
وأكد أن تفويض جنبلاط له يشمل المراكز الحزبية والعسكرية والأمنية ونزع السلاح الثقيل والمتوسط، مشيراً الى تسليم المسلحين الموقوفين لدى «حزب الله». ورفض رئيس تيار «التوحيد اللبناني» وئام وهاب «تسليم الأسلحة بطريقة شكلية في الجبل للجيش اللبناني»، مطالباً بـ «تسليم فعلي لتجنيب هذه المنطقة أي مواجهة مقبلة»، ومؤكداً انه «لا يدعو إلى تسوية أمنية في الجبل».
واعتبر وهاب أن «جنبلاط هو الذي يهدد الجبل بمغامراته وبانخراطه في المشروع الأميركي، وعليك أن تدفع الثمن، وأي اعتذار بسيط لن ينهي المسألة».
وهاجم وهاب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بشدة، قائلاً إن «زيارته للبنان غير مرحب بها».
|