تحذير عربي ودولي من حكومة ثانية وإصرار على انتخاب رئاسي في موعده ...
طهران أطلقت إشارات تجاه لبنان اعتبرتها الأكثرية غير كافية
بيروت – محمد شقير الحياة - 09/08/07//
تزامنت عودة سفير المملكة العربية السعودية في لبنان عبدالعزيز خوجة إلى بيروت وقيامه فوراً بجولة استطلاعية على رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة لمعرفة ما إذا كان هناك من جديد على صعيد المخارج المطروحة لحل الأزمة اللبنانية مع إطلاق إيران إشارات إيجابية عبر قنواتها الديبلوماسية باتجاه الوضع الداخلي اعتبرتها مصادر في الأكثرية بأنها في حاجة إلى التطوير كي تصبح مقبولة وقابلة للنقاش.
وقالت مصادر في الأكثرية لـ «الحياة» إن طهران أبلغت جهات عربية ودولية ومحلية بأنها تدعم قيام حكومة وحدة وطنية على أساس تمثيل قوى 14 آذار بـ 19 وزيراً في مقابل 11 وزيراً للمعارضة وأنها تضمن عدم استقالة الوزراء منها.
ولفتت إلى ان الموقف الإيراني يحتاج إلى تعديل لجهة ضمان إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها بالتلازم مع تشكيل حكومة وحدة وطنية، خصوصاً أن طهران تتمسك بإنجاز الاستحقاق الرئاسي بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان.
وأكدت المصادر أن طهران تقف إلى جانب إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، لكنها تترك للأكثرية والمعارضة على السواء مهمة التوافق على رئيس الجمهورية الجديد من دون ان تربط هذه المسألة بتشكيل حكومة وحدة وطنية.
واعتبرت ان طهران ترمي من خلال إطلاقها إشارات إيجابية باتجاه الوضع اللبناني إلى كسب الوقت طالما ان مفاوضاتها مع واشنطن مستمرة من دون ان تحقق أي تقدم ملموس.
إلا ان المصادر عينها لاحظت تقدماً في موقف الرئيس بري بخلاف الموقف الإيراني، من خلال قوى أساسية في المعارضة، وقالت إن رئيس البرلمان يؤيد مبدأ التلازم بين تشكيل الحكومة الجديدة وإجراء انتخابات الرئاسية وهو كان ألمح إلى هذا الأمر عندما التقى في بيروت أخيراً وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير.
ورأت أيضاً أن بري وإن كان يبحث عن مخرج يفتح الباب أمام معاودة المشاورات العربية والدولية في شأن مستقبل الوضع في لبنان، لم يتوصل إلى استنباط أي أفكار محددة تتيح له تحقيق إنجاز ما على طريق إجراء الانتخابات الرئاسية.
وأوضحت المصادر أن الأكثرية لم تتلق من جهات عربية ودولية أي أفكار بالنيابة عن بري يمكن الركون إليها لمعرفة الخطوط العريضة التي سيطرحها لاحقاً، وقالت إن الرئيس بري لا يزال في طور التشاور للتأسيس لآلية الربط بين رئاسة الجمهورية وحكومة الوحدة الوطنية.
وتابعت أن الأكثرية لم تتبلغ حتى الساعة، أن لدى بري نية في دعوة رؤساء الكتل النيابية إلى التشاور في شأن الاستحقاق الرئاسي تحضيراً للدعوة إلى أول جلسة نيابية في 25 أيلول (سبتمبر) المقبل، لكنها رأت انه لا بد من الإعداد لها.
ورفضت المصادر عينها الدخول في لعبة أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية، موضحة ان قوى أساسية في الأكثرية تميل إلى تغليب التوافق على اسم الرئيس العتيد بدلاً من الدخول في معركة، لا سيما ان الموقف من حضور أكثرية ثلثي النواب لجلسة الانتخاب لم يحسم حتى الساعة، مع ان ترجيح خيار الثلثين أصبح بمثابة أمر واقع طالما ان البطريرك الماروني نصرالله صفير لا يزال يدعم هذا التوجه ويرى ان لا مبرر لغياب النواب عن جلسة انتخاب الرئيس أو مقاطعتها.
وأكدت المصادر أنها تبلغت من جهات عربية ودولية، إصرار المجتمع الدولي على مسألتين، الأولى رفض قيام حكومة موازية لحكومة الرئيس السنيورة، والثانية ضرورة إجراء انتخابات الرئاسة في موعدها.
وأضافت ان إصرار المجتمع الدولي على موقفه من الحكومة الثانية وإجراء الانتخابات الرئاسية، ينطوي على رسم خطوط حمر للذين يراهنون على احتمال حصول فراغ في موقع رئاسة الجمهورية، تماماً كالخطوط الحمر التي رسمها بعد أشهر على اغتيال الرئيس رفيق الحريري والتي كانت وراء إجراء الانتخابات النيابية في صيف عام 2005.
وكشفت عن أن أطرافاً أساسية في الموالاة والمعارضة كانت تبلغت العناوين الرئيسة لموقف المجتمع الدولي، خصوصاً بالنسبة إلى رفضها تشكيل حكومة ثانية، كما تبلغت ان مثل هذه الخطوة ستلقى مواجهة دولية تتجاوز عدم الاعتراف بها إلى مجموعة من التدابير والإجراءات في حق من يشارك في هذه الحكومة، مشيرة إلى ان ما تحدث عنه أخيراً الرئيس الأميركي جورج بوش عن تجميد موجودات لأشخاص يتبين انهم يسهمون في تهديد الاستقرار العام في لبنان لا يعكس الموقف الأميركي فحسب وانما يعبر عن إنذار دولي وعربي.
وأشارت هذه المصادر إلى ان إصرار المجتمع الدولي على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها من شأنه ان يشكل عامل ضغط على اللبنانيين للتوافق على اسم الرئيس الجديد لقطع الطريق على من يراهن على حصول فراغ يترتّب عليه كل أشكال الفوضى الأمنية والسياسية.
وتدرس قيادات في قوى 14 آذار إمكان تنظيم حملة عربية ودولية لدعم إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، ونقلت المصادر عن قياديين فيها أنهم باشروا إعداد الخطوط العريضة للحملة والتشاور في شأنها تمهيداً للتحرك، إضافة إلى قولهم ان الإشارات التي بعثت بها طهران تبقى في حدود إبقائها على التواصل مع الرياض، أسوة بما فعلته مع باريس، إذ انها شجعت تحرك كوشنير لكنها ما زالت تتردد في توفير المناخ لتزخيم المبادرة الفرنسية لأنها ليست في وارد الضغط على دمشق، معتبرة ان من الأفضل الانفتاح عليها للتفاهم معها على الخطوات المطلوبة لتمرير الاستحقاق الرئاسي بتوافق، تكون هي أحد أطرافه.
|