سورية تنتظر «رداً» من أميركا والسعودية على مسعى رئيس البرلمان ... لبنان: جنبلاط يعتبر مبادرة برّي «بتراء» والحريري يستعجل الحوار لـ «إنقاذ الإنتخابات»
باريس , بيروت - رندة تقي الدين الحياة - 18/09/07//
قبل أسبوع من موعد عقد الجلسة النيابية التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري الثلثاء المقبل لانتخاب رئيس جمهورية جديد للبنان، تسارعت أمس المواقف السياسية من هذا الاستحقاق الرئاسي، فيما لا يزال الرهان قائماً على معاودة الحوار بين الأكثرية في البرلمان والمعارضة من خلال بري ورئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري، في محاولة للبحث عن مخرج للأزمة على قاعدة التوافق على الرئيس.
فالحوار المرتقب بين بري والحريري لن يقود حتماً الى توافق يمكن ان يترجم خطوات عملية في الجلسة النيابية في 25 الشهر الجاري، نظراً الى ضيق الوقت، وإنما سيؤدي الى ترطيب الأجواء وإعطاء فرصة جديدة لمواصلة الحوار الذي يفترض ان تشارك فيه لاحقاً قيادات من الأكثرية والمعارضة.
وفي هذا السياق، قالت مصادر نيابية ووزارية لـ «الحياة» ان عقد الجلسة النيابية من دون تحضير الأجواء لها أو التوافق على إعادة الاعتبار للحوار، سيؤدي الى مزيد من التأزم السياسي. إذ ان نواب الأكثرية سيحضرون الى مبنى البرلمان في ساحة النجمة بخلاف نواب المعارضة الذين سيغيبون عنها، للحؤول دون اكتمال النصاب الذي يتطلب حضور ثلثي أعضاء البرلمان. مع ان بري سيحاول بحسب أوساط في المعارضة ان يمسك بالعصا من النصف، أي ان نواباً من كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها سيشاركون في الجلسة بعدد رمزي لا يتأمن معه النصاب القانوني. وإنما يكفي للامتناع عن الهجوم عليه، لا سيما انه من غير الجائز ان يكون صاحب الدعوة الى الجلسة وجميع نواب كتلته غائبين عنها.
وعلى صعيد المواقف السياسية، كان لافتاً أمس الموقف الذي كشفته مصادر ديبلوماسية لـ «الحياة»، وفحواه ان عدداً من كبار المسؤولين السوريين الذين التقاهم السفير الفرنسي في دمشق ميشال دوكلو، أبلغوه ان مبادرة بري في شأن الاستحقاق الرئاسي في لبنان تدخل في إطار الجهود التي بذلتها سورية تجاوباً مع طلب فرنسا منها القيام بدور إيجابي في هذا الاستحقاق. وتابعت المصادر ذاتها ان المسؤولين السوريين ينظرون الى مبادرة بري على انها تظهر تجاوب دمشق مع الطلب الفرنسي، وأنه يأتي الآن دور الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لتقدما مبادرة في اتجاه سورية.
في غضون ذلك، كرر النائب الحريري امس دعوته الى بدء الحوار والنقاش الفوري، بصرف النظر عن الجدل عبر وسائل الإعلام، من اجل التوافق وإنقاذ لبنان من خطر الفراغ في الرئاسة.
وجاء كلام الحريري في كلمة ألقاها في مأدبة إفطار أقامها أمس لاتحاد العائلات البيروتية، في حضور رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، مؤكداً أن السنيورة «سيبقى رمزاً من رموز الدفاع عن كرامة لبنان ونظامه الديموقراطي مهما تعالت أصوات التجريح في وجه الشرعية».
وقال الحريري: «منذ أيام وأنا أكرر ثقتي المطلقة بأننا فور بدء الحوار، سنتوصل الى حل لأنني واثق بأن الجميع يدرك مدى الخطر على جميع اللبنانيين، في حال تحققت مخططات أعداء لبنان لإحداث الفراغ، أو الانقسام لا سمح الله، والجميع استخلص العبر من عدوان تموز (يوليو) العام الماضي، والعبرة الرئيسة ان ما من شيء تمكن من وقف الحرب سوى وجود حكومة واحدة تتكلم بصوت واحد مع المجتمع العربي والإسلامي والدولي. هذه هي الحكومة التي أوقفت الحرب، نعم، نحن من أوقفنا الحرب وأنقذنا لبنان مع الرئيس السنيورة والرئيس بري الذي وصف هذا الإنجاز عن حق بالمقاومة السياسية والديبلوماسية». واضاف: «اليوم تسمعون جميعاً طبول الحرب تقرع في المنطقة، وتعرفون أن أكبر هدية يمكن ان نقدمها للعدو الإسرائيلي هي ان ننقسم أو نحدِث الفراغ في الرئاسة، أو يصبح عندنا رئيسان أو حكومتان، عندها ستتمكن إسرائيل من ضرب لبنان وضرب المقاومة وضرب أبطالنا في الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، من دون ان تكون لدى المجتمع الدولي حكومة واحدة أو رئيس واحد يتكلم باسم لبنان لتكرار معجزة إنقاذ بلدنا التي صنعتها الديبلوماسية اللبنانية الموحدة والحكومة الموحدة».
وشدد الحريري على ان «كل من يسعى الى الفراغ او الانقسام من لبنان أو غير لبنان إنما يخدم مصالح إسرائيل ويكون هو وليس أحد سواه المنتج الإسرائيلي. هذه الحقيقة تعرفها قوى 8 آذار قبل قوى 14 آذار، وهي التي تفرض علينا اللقاء فوراً والاتفاق فوراً وإنقاذ استحقاق رئاسة الجمهورية فوراً».
جنبلاط
في المقابل حذر رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط من أي تسوية تكون بمثابة «اعادة إنتاج أشكال متجددة من الوصاية المقنعة بهدف إسقاط كل ما حققته ثورة الأرز من الاستقلال الى المحكمة الدولية».
كما حذر جنبلاط، في مقاله الأسبوعي الذي تنشره اليوم جريدة «الأنباء» الناطقة باسم الحزب التقدمي الاشتراكي، من ان «تواصل القوى المسماة معارضة هذا المسعى الانقلابي من خلال الاستحقاق الرئاسي الذي انتظره اللبنانيون بأمل، منذ التمديد المشؤوم، لعله يعيد الاعتبار للنظام الديموقراطي ويعيد الحياة الى المؤسسات الدستورية المعطلة من أصحاب المبادرات أنفسهم»، في إشارة غير مباشرة الى مبادرة بري.
ورد جنبلاط على بري من دون ان يسميه، قائلاً: «تحدثوا عن ورقة نعي في الرد الذي قدمته قوى 14 آذار على مبادرتهم البتراء وبشروا اللبنانيين بالشر المستطير في حال عدم التوافق. ان ورقة النعي الحقيقية هي في التخلي عن ثوابت السيادة والحرية والاستقلال والعدالة، وتكون بانتخاب رئيس رمادي مواقفه ملتبسة بالنسبة للقضايا الخلافية، فنكون بذلك استولدنا أزمة سياسية مع بداية العهد الجديد».
وأكد ان «محاولة بعض القوى الوصول الى تعطيل انتخاب الرئيس ستواجه بمزيد من الإصرار من قبل قوى 14 آذار على انتخاب الرئيس، أياً يكن الثمن». وتبنى ضمناً ترشيح رئيس «حركة التجدد الديموقراطي» النائب السابق نسيب لحود، لرئاسة الجمهورية.
واستدعى تحذير جنبلاط من محاولة إلغاء المحكمة الدولية رداً من المكتب الإعلامي للرئيس بري، جاء فيه ان الأخير «أكد في كل الحالات ويؤكد الآن ان موضوع المحكمة هو خارج التداول». لكن مصادر قيادية في المعارضة رأت في كلام جنبلاط «محاولة مكشوفة للهجوم على أي تسوية سياسية ولقطع الطريق على الحوار المرتقب» بين بري والحريري. لكن مصادر مقربة من جنبلاط استغربت ما أخذت تشيعه قوى في المعارضة من انه ضد الحوار ولا يحبذه. وقالت لـ «الحياة» ان جنبلاط لا يقف في المطلق ضد التسوية وإنما يحذر من التفريط بالثوابت والمسلمات الوطنية، بالتالي المجيء برئيس يدير الأزمة بدلاً من ان يساهم في توفير الحلول لها». واضافت انه « أراد من كلامه «حماية التسوية التي تنتج الحل للمشكلة القائمة، وهذا ما يفسر تحذيره الاحترازي من الالتفاف على ما تحقق أخيراً، خصوصاً بالنسبة الى المحكمة الدولية، بالتالي أراد ان يرسم خطوطاً حمراً من غير الجائز تجاوزها، تتعلق بالتفاهم على البرنامج السياسي للمرحلة المقبلة قبل الرئيس».