موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 14:34 GMT - 2008/11/21

حال الطقس في 101 مدينة












المرحلة الأولى تبدأ قبل عيد الفطر وبعض المخيم ينفض غباره ... العودة إلى نهر البارد تُفرِح ... ولو تنظيفاً وتعقيماً

مخيم نهر البارد (شمال لبنان) – مالك القعقور     الحياة     - 29/09/07//

آلية للجيش اللبناني تعبر المخيم. (ا ف ب)
آلية للجيش اللبناني تعبر المخيم. (ا ف ب)
لم يخف الشابان الفلسطينيان يوسف عبداللطيف وصبحي فروة غبطتهما بتمكنهما من دخول مخيم نهر البارد للمرة الأولى منذ غادره أهله عقب المعارك التي اندلعت بين الجيش اللبناني ومسلحي «فتح الإسلام» في 20 أيار (مايو) الماضي.

والشابان ينظر إليهما على أنهما محظوظان باختيارهما من ضمن مجموعة مؤلفة من 20 شاباً من أترابهما من عديد «الهلال الأحمر الفلسطيني»، ليباشرا بالتعاون مع الجيش اللبناني في تلك المنطقة التي لا تزال عسكرية، خطوة جديدة في خطى العودة إلى المخيم تتمثل بتنظيف المنازل والمحال التي لم يطلها الدمار الكلي وتعقيمها، بهدف القضاء على الجراثيم المتأتية من جيف وتعفن مواد غذائية.

وهما فعلاً ينظران الى نفسيهما تلك النظرة، وإن كانا يعملان وسط الأنقاض ويزيلان النفايات. ويرفع صبحي الكمامة عن فمه وأنفه ويقول واصفاً مشاعره: «على رغم كل ما جرى وعلى رغم الدمار الذي صدمنا بحجمه، فإننا فرحون بأننا الآن في المخيم الذي ولدنا وترعرعنا فيه، وهذا الأمر بحد ذاته يؤكد لنا أننا عائدون إليه في أقرب فرصة، ناهيك بعملنا الآن على تنظيف المنازل وتعقيمها وهذه خطوة أساسية من أجل بيئة نظيفة وصحية».

لكن في موازاة ورشة التنظيف في داخل البيوت التي يقوم بها نحو 30 شاباً من «الهلال الأحمر الفلسطيني» و «أونروا»، ثمة ورشة قائمة خارج المنازل تعمل على فتح الطريق الرئيس للمخيم الذي يعرف بالمدخل الشمالي، انطلاقاً من ساحة بلدة العبدة في اتجاه المخيم الجديد وصولاً الى المخيم القديم.

الورشة الحالية تقتصر على العمل في المخيم الجديد الذي أصاب الضرر الكلي والجزئي نحو 30 في المئة من أبنيته التي يطلق عليها اسم المخيم مجازاً بينما هي بنايات حديثة يبلغ ارتفاع بعضها 7 طبقات أو أكثر، وفي أسفلها محال تجارية ومؤسسات كثيرة بدا معظمها متضرراً، إضافة الى احتراق السيارات التي كانت لا تزال مركونة أمامها.

فالأبنية لا تزال على حالها كما تركها أصحابها باستثناء الغبار الأحمر الكثيف الذي غطى المكان برمته والرصاص الذي اخترق جدرانها والنيران التي احترقت في بعضها الآخر. فمن ترك غسيلاً منشوراً على حبله لا يزال معلقاً، ومن دلّى سجادة على شرفته فهي تنتظر حلول الشتاء مجدداً... الجديد الذي طرأ هو عشرات عبوات القذائف الفارغة أمام تلك الأبنية، وترك رسائل الى تنظيم «فتح الاسلام» وقائده شاكر العبسي (المتواري) من الجنود المنتصرين على الجدران بعبارات وجمل مختلفة منها: «المغاوير قادمون يا قتلة» و»نحن هنا يا أعداء لبنان» و»الموت للإرهاب».

هذا بعض مما خطه الجنود الذي لا يزالون في حال تأهب في انتشارهم الكثيف داخل المخيم، راجلين وفي الآليات.
جندي امام قذائف فارغة من مخلفات المعارك (علي سلطان)
جندي امام قذائف فارغة من مخلفات المعارك (علي سلطان)

فالمخيم لا يزال في حسابهم منطقة عسكرية سمح أمس للصحافيين بالدخول إليها مع وفد من لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني تقدمه رئيسها السفير خليل مكاوي وممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي وممثل حركة «حماس» في لبنان أسامة حمدان.

دخول الصحافيين كان محدداً بنحو كيلومتر فقط من ساحة بلدة العبدة في المخيم الجديد لتتوقف الجولة عند نقطة معينة تبعد مئات الأمتار عن حدود المخيم القديم حيث الدمار الكبير. وسبب عدم السماح بتجاوز تلك النقطة «هو الحفاظ على سلامتكم لأن أعمال التمشيط والتنظيف لا تزال مستمرة»، بحسب ما قال ضابط كبير في الجيش.

بعدها انطلق المصورون والصحافيون باحثين عن صورة جديدة للدمار، أو عمّن يعطيهم معلومات جديدة عمّا يحصل ما بعد النقطة التي ألزموا بعدم تخطيها، أو حتى عن فلول المسلحين وماذا إذا بقي أحد منهم في الداخل، أو حتى عمن يرشدهم الى المواقع العسكرية التي اشتهر اسمها خلال الحرب كالخان وصامد وأونروا.

إثر الجولة ألقى السفير مكاوي كلمة أكد فيها ان «خروج اللاجئين من المخيم موقت وهو لحمايتهم وإن عودتهم محتمة وعملية إعادة الإعمار انطلقت». وقال: «ها ان الحكومة اللبنانية تفي بما وعدت به بعد انتصار الجيش اللبناني وانتهاء المرحلة الأولى من عملية مسح الأضرار ونؤكد أن أعادة الإعمار أطلقت في مؤتمر سفراء الدول المانحة في 10 ايلول (سبتمبر)».

من جهته، أكد زكي أن «مخيم نهر البارد انتصر ولم يسقط ودعا الذين يعلنون الحرب على الإرهاب الى المساهمة فورا في إعادة بنائه». وقال: «على العالم ان يدرك ان ليس في وسع لبنان ولا الفلسطينيين ان يعيدوا بناء هذا المخيم والذين يعلنون دائماً الحرب على الإرهاب عليهم ان يسهموا فوراً في إعادة البناء وكذلك كل الذين يتعاطفون مع فلسطين وعجزوا عن إقناع إسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية عليهم ان يبذلوا كل شيء لتثبيت مرتكزات حياة الفلسطينيين ونحن ضيوف نخضع لسيادة القانون».

ولفت حمدان الى «بحث جاد على المستويات اللبنانية والفلسطينية لتحقيق عودة النازحين من المخيم في وقت قريب جداً». في حين دعا مسؤول «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» علي فيصل الى «توحيد الجهود لانهاء مأساة المخيم عبر تنفيذ الوعود والتعهدات وبناء وحدات سكنية مجاورة للمخيم قبل عيد الفطر».

والخبر الذي يريده سكان المخيم ولم يقله المسؤولون في ذاك الموقع، قاله لـ «الحياة» أمين سر اللجنة الشعبية في نهر البارد الدكتور لطفي الحاج أحمد الذي أكد أن «العودة الى المخيم الجديد الذي يصلح 90 في المئة من مبانيه للسكن بجهد بسيط، ستتم قبل حلول عيد الفطر المبارك»، مشيراً الى أن «هذا التأكيد نقلته «أونروا» عن السلطة اللبنانية السياسية والعسكرية». وأوضح أن «العودة ستبدأ بإخلاء المدارس الرسمية من النازحين ليبدأ التلامذة عامهم الدراسي على أن تستكمل بخطوات لاحقة، وأن المباني الصحالة للسكن تستوعب ألفي عائلة التي يمكنها ان تستضيف مثل عددها».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group