قتيل وستة جرحى في اشتباكات بين «حركة التوحيد» و «افواج طرابلس» في عاصمة شمال لبنان ... جنبلاط يتحدث عن «بازار سوري - أميركي» ورموز في الأكثرية لا تمانع في ترشيح سليمان
بيروت الحياة - 27/11/07//
أنتج الجمود في أزمة الفراغ الرئاسي التي وقع فيها لبنان منذ الجمعة الماضي ثلاثة مواقف جديدة قد تفتح آفاقاً على الخروج من هذا الفراغ، على رغم استبعاد انتخاب رئيس جديد للجمهورية في جلسة المجلس النيابي المقررة بعد غد الجمعة، وفي ظل عدم حصول أي لقاء بين رئيس المجلس نبيه بري وزعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري لمواصلة الحوار بحثاً عن رئيس توافقي. في الوقت ذاته تزايدت الأصوات الداعية الى عدم انتظار مؤتمر أنابوليس من اجل التفاهم بين الأكثرية والمعارضة على انتخاب الرئيس الجديد. وتمثلت هذه المواقف في تكرار رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط دعوته الى تسوية وترك الأمور الخلافية وسلاح المقاومة الى ظروف إقليمية دولية أفضل، وانتخاب رئيس يدير الأزمة أفضل من البقاء في الفراغ، وفي إعلان النائب ميشال المر، حليف العماد عون في «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي موقفاً لافتاً بعد زيارته رئيس الحكومة فؤاد السنيورة للمرة الأولى منذ اكثر من سنة، إذ قال ان «لا شأن لي» في المشاورات التي يجريها عون مع فاعليات مسيحية ضد تسلم الحكومة صلاحيات الرئاسة. أما الموقف الثالث الجديد فهو اعادة فتح الباب في تصريحات بعض رموز الأكثرية، لا سيما رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع وأحد نواب تيار «المستقبل»، على إمكان طرح اسم قائد الجيش العماد ميشال سليمان للرئاسة، على رغم ان هذا الخيار يتطلب تعديلاً للدستور.
وقالت مصادر مواكبة لحوار بري والحريري، ان معاودة اللقاءات بينهما في حاجة الى تحضير وتوفير المناخ المواتي للتوافق على رئيس جديد، بالتعاون مع البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير. وتوقعت ألا تنعقد الجلسة النيابية الجمعة المقبل، في حال بقيت المعطيات على حالها ولم يطرأ جديد من شأنه ان يدفع باتجاه الإسراع في الحوار.
واستبعد وزير الإعلام غازي العريضي انتخاب رئيس جديد الجمعة، مشيراً الى «محاولات حثيثة تجري بعيداً عن الصخب الإعلامي والسياسي» ومؤكداً ان «اتصالات مكثفة لم تتوقف بين قيادات مختلفة لإنتاج اتفاق ما على اسم ما وحتى الآن لم تتوصل الى أي نتيجة».
ودعا جنبلاط في دردشة مع صحافيين في حضور «الحياة» أمس الى انتخاب رئيس جديد «يدير الأزمة لأن هذا أفضل من الفراغ ثم نناقش تسوية المواضيع الخلافية». وأضاف في تعليقه على إمكان حصول بازار في انابوليس على حساب لبنان: «دخلنا البازار السوري - الأميركي والسوري شاطر ويبقى ان نرى شطارة الأميركي... المطلوب ألا يذهب لبنان ضحية المسارات وننجو منها وهي صارت 3 مسارات لبناني، سوري وإيراني».
ورداً على سؤال عما اذا كان يتراجع عن مواقفه السابقة قال جنبلاط: «لا أستحي من التراجع... نعم أنا آخذ خط التهدئة لأن المواطن اللبناني مرعوب من احتمال الصدام والفوضى وخائف، وإذا لم يأخذوا (المعارضة) هذا الخوف في الاعتبار، يكونون مجانين. أليس لديهم رأي عام؟». وأضاف: «أنا مستعد لتحمل مسؤوليتي وأتصرف بواقعية سياسية في ضوء المعطيات الدولية والإقليمية لأن الاقتتال والتوتر لا يحلان المشكلة». وقال جنبلاط انه حاول جهده من اجل «الضغط على النظام السوري، والأميركي قال سيفرض عقوبات... وأنه يؤيد خيار الانتخاب الرئاسي بالنصف +1 إذا وافق البطريرك صفير، والبطريرك لا يوافق». لكن جنبلاط أكد انه لم يترك حلفاءه في قوى 14 آذار.
أما النائب المر، فقد وسع المسافة التي أخذت تتزايد بينه وبين حليفه العماد عون، إذ نأى بنفسه عن المشاورات التي يجريها الأخير لاتخاذ موقف ضد حكومة السنيورة وتسلمها سلطات الرئاسة. وزار المر السنيورة، وقالت مصادر وزارية لـ «الحياة» انه امتدح سلوك الحكومة وتحدث عن استقامة رئيسها وعن وطنية مواقفها ومواقفه. وقال المر في تصريح انه شجّع وهنأ السنيورة على «موقفه بوجوب ملء مركز الرئاسة الأولى في أسرع وقت». وعن إمكان انتهاء مشاورات عون الى تحرك في الشارع قال المر: «لا أظن ان هناك تحركاً في الشارع. القوى الأمنية والجيش أعلنوا ان كل شخص يتحرك في الشارع سيقفون في وجهه». وعن تناقض مواقفه مع موقف عون قال: «لا تعنيني هذه المواقف. يهمني ألا يبقى مركز الرئاسة شاغراً». وزاد ان ابنه (نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر) في الحكومة.
وواكب هذه التطورات إعلان جعجع رداً على سؤال عن ارتفاع اسهم اسم قائد الجيش لتبوؤ الرئاسة ان «كل الحلول مطروحة على بساط البحث».
ونوه جعجع بمزايا العماد سليمان قائلاً: «ليس لدينا عليه كشخص أي إشكال، ولكن كان عندنا موقف مبدئي لجهة تعديل الدستور، فيما اليوم الخيارات مطروحة مجدداً، والمعروف ان هناك مهماً وأهم، من هنا الأهم هو عدم استمرار الفراغ الحاصل في رئاسة الجمهورية».
وكان النائب في كتلة «المستقبل» التي يتزعمها الحريري، مصطفى علوش، قال ان طرح اسم العماد سليمان على نطاق البحث بين قوى 14 آذار لم يحدث بعد ولكن لا يمكن الجزم بأن هذا الطرح لن يتم اعتماده في حال حصلت تطورات جديدة. وشدد على ان الهدف الأساس هو منع الفراغ.
إشكال طرابلس
من جهة أخرى، قتل المواطن نواف حيدر وجرح 6 آخرون من حركة «التوحيد الإسلامي» ومن «أفواج طرابلس»، في إشكال بين عناصر منهما في محلة أبي سمرا في طرابلس (شمال لبنان) مساء أمس.
وأفادت مصادر أمنية ان «إشكالاً نشب بين عناصر من «التوحيد» وآخرين من «أفواج طرابلس» من آل حسون تردد ان بعضهم قريبون من تيار «المستقبل»، تطور الى اشتباك بالعصي، ثم حصل إطلاق نار سقط خلاله قتيل و6 جرحى من الطرفين، هم: اسامة شعبان شقيق الأمين العام للحركة بلال شعبان، وأبو بكر صالح، وعماد الحسن وخضر الداية وعبدالهادي ومصطفى حسون.
وأوضحت المصادر ان محلة ابي سمرا تشهد يومياً إشكالات على خلفية تحرشات أو تعليق صور، لكن ذلك لم يتطور الى إطلاق نار وسقوط قتلى وجرحى.
وانتشرت وحدات من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بكثافة في المنطقة، وضربت طوقاً حول مكان الحادث، ومنع التجول في منطقة أبي سمرا. ونفذت القوى الامنية حملة دهم بحثاً عن المشاركين في الاشتباك.