دعا إلى استئناف المفاوضات السورية - الإسرائيلية وانتقد «حماس» ... دمشق: ميليباند يلتقي الأسد والمعلّم ويحضّ على لعب «دور بنّاء» يضمن الاستقرار
دمشق الحياة - 19/11/08//
حضّ وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند سورية على لعب «دور بنّاء» يسهم في ضمان استقرار الشرق الأوسط، كما دعاها وإسرائيل إلى استئناف محادثات السلام بينهما. وقال إن حركة «حماس» تضرّ بالهدف المعلن لدمشق المتمثل في إنهاء الصراع في المنطقة. وقال ميليباند الذي التقى أمس الرئيس السوري بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم في أول زيارة لوزير خارجية بريطاني لدمشق منذ العام 2000، إنه يؤيد جهود سورية لإبرام اتفاق سلام مع إسرائيل، معتبراً أن هذا قد يدفع لبنان ودولاً أخرى إلى توقيع اتفاقات مماثلة. وأجرت سورية وإسرائيل أربع جولات محادثات غير مباشرة بوساطة تركية، لكن تم تعليق المحادثات قبل نحو شهرين بعدما قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الاستقالة بسبب فضيحة فساد. وقال ميليباند في مؤتمر صحافي بعد لقائه الرئيس الأسد: «نحن نرحب بجولات المحادثات الأربع التي جرت... ونأمل في أن تستأنف بقوة دفع جديدة». واعتبر أن سورية يمكنها المساعدة في حل الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين. وأضاف أن «سورية بلد مهم لديه مسؤوليات كبيرة في هذه المنطقة المهمة. ناقشت مع الرئيس الأسد السلام في المنطقة ونحن نرحب بالإجراءات المتخذة (من قبل سورية) في ما يخص علاقاتها بلبنان والعراق. ونأمل في أن تتواصل». ورأى أن «أمام سوريا فرصة للاضطلاع بدور يشجع الاستقرار والسلام في الشرق الاوسط. لقد اتخذت إجراءات مرضية خلال الشهور الماضية، خصوصاً في لبنان». وأشار إلى أن «المنطقة تشهد صراعاً كبيراً ولها أيضا تاريخ عظيم. ومن المهم أن يمارس أصحاب النفوذ فيها نفوذهم متحملين مسؤولية كبيرة». غير أنه انتقد تأييد سورية لـ «حماس». وشدد على أن «التفكك الفلسطيني وعنف حماس يضران بقضية سورية التي تقول إنها تؤمن بسلام شامل». وقال إن «إقامة دولة فلسطينية في حدود حزيران (يونيو) 1967 هي أساس السلام. ويجب أن تعيش هذه الدولة جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل... والتحرك السياسي والحوار هما الطريق الوحيد لتحقيق السلام». وأشار إلى أنه والمعلم تحدثا «على مدى 18 شهراً عن... مسؤوليات سورية في المنطقة في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب والعراق والسلام في الشرق الأوسط». ورد وزير الخارجية السوري على سؤال عما إذا كانت سورية يمكن أن تغير علاقاتها مع «حزب الله» و «حماس» قائلاً إن هذا السؤال يمكن أن يرد عليه بعد التوصل إلى سلام عادل وشامل، وانه لا يمكنه القفز إلى نتائج، في حين ما زالت هناك أراض محتلة. وأضاف أن سورية «تعتبر حزب الله حركة مقاومة، وتحض حماس وجميع الأطراف المعنية على الالتزام بالتهدئة» مع إسرائيل. وأكد أن «حماس جزء من الشعب الفلسطيني، وهي جزء مهم يستحوذ على غالبية في المجلس التشريعي الفلسطيني نتيجة انتخابات جرت في الأراضي المحتلة». وأوضح أن «العلاقة مع حماس هي كما العلاقة مع فتح ومع كل الفصائل الأخرى. ما نريده هو أن ينضم الجميع في توافق وطني على الحقوق الفلسطينية». واعتبر أن «رفع الحصار عن غزة والتهدئة يخلقان جواً مناسبا للعام 2009 الذي نأمل في أن يكون عاماً للسلام الشامل». ودافع عن العلاقات مع إيران، معتبراً أن «الواقع الجغرافي يجعل إيران حقيقة قائمة في منطقتنا وجارة لهذه المنطقة». وأضاف: «نحن نعتبر أن علاقة جيدة مع إيران ستساعد على أمن واستقرار المنطقة. وكما أن للغرب علاقات طيبة مع إسرائيل، نحن نريد الاستثمار في هذه العلاقات لتحقيق سلام شامل في المنطقة». من جهة أخرى، قال المعلم إن الموقع السوري الذي تشتبه الولايات المتحدة وإسرائيل في أنه يضم مفاعلاً نووياً هو منشأة عسكرية عادية، مشدداً على أن آثار اليورانيوم التي عثر عليها مفتشو وكالة الطاقة الذرية هي «نتيجة القذائف الإسرائيلية». من جهته، قال ميليباند إنه تطرق إلى هذه المسألة مع المسؤولين السوريين خلال زيارته. وشدد على أن «كل الدول يجب أن تحترم مسؤولياتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي». وتمثل زيارة ميليباند خطوة جديدة في اتجاه إعادة ترميم علاقات سورية مع الغرب التي تضررت على خلفية الاشتباه بضلوع دمشق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في العام 2005. وتوترت هذه العلاقات أيضاً بسبب اتهامات أميركية بأن سورية غضت الطرف عن تسلل مقاتلين إسلاميين إلى العراق، لكن الجهود الديبلوماسية بين دمشق وأوروبا، خصوصاً فرنسا وبريطانيا، تزايدت في الشهور الماضية، وبلغت ذروتها بزيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لدمشق.
|