ولش عاد الى لبنان فجأة داعياً الى «الكف عن التعطيل» وبري نصحه بـ«الضغط على من يطيعه» ... ساركوزي يمهل دمشق 3 أيام «أخيرة» للتجاوب وترجيح زيارة رايس لبيروت اليوم لتسريع الانتخاب
باريس , بيروت - رندة تقي الدين الحياة - 19/12/07//
أطلق الاجتماع العربي الدولي الذي عقد في باريس أول من امس دينامية تحرك جديدة للوضع من اجل ضمان انتخاب الرئيس اللبناني الجديد في جلسة السبت المقبل، وسط تشاؤم من احتمال تمديد الفراغ الرئاسي نتيجة استمرار التباعد في مواقف فريقي الأكثرية والمعارضة من شروط تعديل الدستور وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.
وفيما عاد الى بيروت عصر أمس مساعد وزير الخارجية الأميركية السفير ديفيد ولش آتياً من باريس في شكل مفاجئ، لإطلاع المسؤولين اللبنانيين وقادة الأكثرية على نتائج الاجتماع العربي - الدولي في العاصمة الفرنسية، والذي شدد على إجراء انتخابات رئاسية من دون تأخير اضافي، وذكّر القوى الخارجية بالقرارات الدولية الملزمة لكل الأعضاء، أعلن الرئيس نيكولا ساركوزي في لقاء مع عدد من الصحافيين العرب في فرنسا ان السبت المقبل هو «الفرصة الأخيرة» لتستجيب سورية مطلبه من الرئيس بشار الأسد حول وجوب إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان. وأوضح ساركوزي ان أمله لم يخب بعد من إمكان تجاوب سورية، لكنه اشار الى انه في حال عدم انتخاب رئيس سيقول تقويمه لما حصل.
وإذ اجتمع ولش فور وصوله الى بيروت لأكثر من ساعة ونصف ساعة الى زعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري، ثم انتقل لزيارة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، فإن مصادر واسعة الاطلاع قالت لـ «الحياة» انه باق اليوم في بيروت، ورجحت وصول وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس اليوم ايضاً الى لبنان للقاء رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والسنيورة وقيادات قوى 14 آذار.
وقال ولش بعد اللقاء ان الرئيس جورج بوش والوزيرة رايس «طلبا مني ومن زميلي اليوت ابرامز من البيت الأبيض، العودة الى بيروت بعد مؤتمر باريس، ان الولايات المتحدة قلقة جداً إزاء الأزمة السياسية في لبنان، وعبرنا عن وجهة النظر هذه مع آخرين في لقاءات خاصة حصلت في باريس. اننا قلقون من الفراغ في الرئاسة. نحن وغيرنا في باريس كنا ننتظر من البرلمان اللبناني بالأمس ان ينهي الأزمة الرئاسية، وخاب أملنا من عدم حصول ذلك. وما صح بالأمس يصح اليوم، فعلى رئيس المجلس ان يقوم بواجبه وأن يسمح للبرلمان بالانعقاد والتصويت والقيام بواجبه، وعلى البرلمانيين ان يقوموا بواجبهم بانتخاب رئيس جديد من دون أي شروط أو أي تأجيل. ومن هم في المعارضة، الذين يعطلون ذلك، يخاطرون باستقلال وسيادة لبنان». أضاف: «كما اننا قلقون جداً من سلسلة الاغتيالات السياسية ومحاولات الاغتيال والتي كان آخرها اغتيال الجنرال فرنسوا الحاج وهي تشكل اعتداء على لبنان وعلى شعبه برمته. إن الولايات المتحدة مع عدد من أعضاء المجتمع الدولي أعلنوا أمس من باريس ايضاً وجوب احترام سلامة أراضي لبنان ووحدته واستقلاله السياسي، تحت السلطة الحصرية للحكومة والممثلين المنتخبين».
وعن الرسالة الجديدة التي يحملها خصوصاً انه كان في بيروت قبل يومين، قال ولش: «الجديد ان البرلمان فشل مرة جديدة في الانعقاد بسبب تعنت المعارضة التي تخلفت عن القيام بواجبها. وهناك قلق مشترك بين أهم أعضاء المجتمع الدولي حيال ضرورة إجراء هذه الانتخابات فوراً، وكان يجب ان تتم بالأمس. هذه هي رسالتنا وسنستمر في تكرارها. إن انتخاب رئيس جديد لهذا المنصب الحيوي بالنسبة الى هذا البلد، وهو موقع يشغله عادة المسيحيون اللبنانيون، هو أمر مهم جداً لمستقبل لبنان، ومعاً سنقف الى جانب اللبنانيين الذين يسعون وراء هذا الخيار، والذين يؤمنون بالحرية وبمستقبل بلدهم. إننا ندعو الجميع في الداخل والخارج ممن يعطلون هذا الخيار ان يكفوا عن ذلك وأن يسيروا قدماً».
وفور إذاعة تصريح ولش من منزل الحريري في قريطم، رد المكتب الإعلامي لبري في البيان الآتي: «ان الرئيس بري تحمّل مسؤولياته كاملة منذ اليوم الأول لإمكان انتخاب رئيس جديد للجمهورية، أي في الخامس والعشرين من أيلول (سبتمبر) الماضي، ودعواته الى انتخاب رئيس للجمهورية هي دعوات متواصلة، بالتالي فرئيس المجلس يعرف مسؤولياته جيداً، آملاً بأن يكون غيره كذلك، فليضغط على من يستمع إليه ويطيعه كي يتحمل مسؤولياته».
وعلمت «الحياة» ان عودة ولش وترجيح زيارة رايس اليوم، تبلغهما بعض المسؤولين اللبنانيين من دول شاركت في اجتماع باريس، في ظل قرار بعض هذه الدول القيام بتحرك جديد ضاغط من اجل إنهاء الفراغ الرئاسي في لبنان، بنتيجة هذا الاجتماع وبعد لقاء رايس مع ساركوزي مساء أول من أمس. كما أنها جاءت في ظل تنسيق أميركي - سعودي - مصري، إضافة الى التنسيق العربي مع الدول الأوروبية، خصوصاً ان عدداً من المسؤولين العرب واللبنانيين تبلغوا بنتائج بعض الاتصالات التي أُجريت مع القيادة السورية وجاءت «مخيبة للآمال» بحسب ما قالت مصادر لبنانية رفيعة المستوى، بقيت على اتصال هاتفي بالعديد من المسؤولين الأوروبيين طوال يوم أمس والاثنين.
وترافق تحرك ولش الى بيروت مع زيارة قام بها موفدان دوليان، بينهما وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط في الحكومة البريطانية كيم هولمز الذي التقى قائد الجيش العماد سليمان، والسنيورة والحريري. وقال: «نؤمن ان للشعب اللبناني وحده حق تقرير مصير بلده». كما زار بيروت موفد وزارة الخارجية الصينية سان بيغان الذي التقى بري والحريري.
وتابع رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان اتصالاته لمعالجة الأزمة في لبنان، فاتصل أمس بالسنيورة والحريري، وتتابع أنقرة تحركها باتجاه دمشق بعيداً من الأضواء.
واعتبرت مصادر في الأكثرية ان حضور ولش الى بيروت للمرة الثانية خلال 48 ساعة، إشارة الى ان بلاده لن تتخلى عن دعمها للبنان في الجهود الرامية الى انتخاب رئيس اليوم قبل الغد. وقالت المصادر ذاتها لـ «الحياة» ان ولش أعاد التشديد على دور أميركا في لبنان، مؤكداً ان واشنطن لم تتركه وإنما رغبت في إفساح المجال أمام المبادرة الفرنسية لإنجاز الحل.
ما قاله ساركوزي
وكان ساركوزي أكد ان السبت المقبل هو الفرصة الأخيرة كي تستجيب سورية نداءه بالنسبة الى المطلب الذي وجهه الى الرئيس بشار الأسد حول ضرورة إجراء الانتخاب الرئاسي في لبنان، موضحاً انه إذا لم يتم انتخاب رئيس السبت المقبل، سيقول «بصراحة تامة» تقويمه لما حصل. وأكد أنه لم يفقد الأمل كلياً بإمكان تجاوب سورية.
جاء ذلك خلال جلسة مع عدد من الصحافيين العرب المعتمدين في فرنسا، الذين استقبلهم ساركوزي في قصر الإليزيه بعد المؤتمر الدولي الذي رأسه للدول المانحة لدعم الدولة الفلسطينية، وبعد لقائه مباشرة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي أكد انه على توافق معها حول الموقف في لبنان.
وأكد ساركوزي الذي ذكّر بأنه أجرى ثلاثة اتصالات هاتفية بالرئيس الأسد، آخرها ليل الأحد - الاثنين انه لن يكتفي «بالكلام والوعود بعد الآن» إنما ينتظر «أفعالاً». وكشف انه قال في اتصاله الأخير بالأسد، انه ينبغي تأجيل تناول تفاصيل تشكيل الحكومة اللبنانية الى ما بعد انتخاب الرئيس. وتابع ساركوزي: «أبلغت الأسد انني موافق ان اقول عندما يتم الانتخاب الرئاسي، بضرورة أخذ مشكلة الأقلية في الحكومة في الاعتبار». وزاد: «كنت صادقاً وصريحاً وعندما اتصلت بالرئيس السوري فعلت ذلك من دون مقابل، وتكلمت معه فيما لا احد يتكلم معه، وقلت له: يحق للبنان ان يكون له رئيس وأن يكون بلداً مستقلاً له حكومة وحدة وطنية، فاستعمل كل وسائل تأثيرك كي تتيح تحقيق ذلك، والآن أرى أنني وصلت الى نهاية هذا المنطق، ولن أكتفي بعد الآن بالكلام. أنا أنتظر الأعمال، والفرصة الأخيرة هي السبت، وإذا لم يحصل انتخاب سأقول بكل صراحة تحليلي لما جرى».
واستدرك «إذا لم يكن هناك رئيس، سيكون ذلك مؤشراً سيئاً جداً، مع احتمال اندلاع مواجهات مجدداً واحتمال إنشاء حكومتين»، معتبراً ان المشكلة حالياً في تعديل الدستور اللبناني وانتخاب رئيس، ثم تشكيل الحكومة ووضع القانون الانتخابي «وكل ذلك تتم عرقلته».
وقال ساركوزي انه لا يتحدث الى الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد حول لبنان، لافتاً الى ان ايران لا تستجيب مطالب الأسرة الدولية، وأن العقوبات ضدها «تهدف الى تشجيع الجدل القائم داخل القيادة الإيرانية حول الملف النووي». وسألت «الحياة» ساركوزي هل هناك فارق بين سورية وإيران لجهة التعاطي مع الملف اللبناني، فأجاب: «سورية لديها هاجس هو لبنان، في حين لإيران انشغالات واهتمامات أخرى». وأكد انه سيزور لبنان اذا كان هناك رئيس.