«حزب الله» يتهم بوش بمنع توافق اللبنانيين: يدق إسفيناً جديداً بينهم مستخدماً أدواته
بيروت الحياة - 22/12/07//
اتهم «حزب الله» الرئيس الأميركي جورج بوش بـ «دق إسفين جديد» بين اللبنانيين وبـ «رفض التوافق» بينهم، عبر إعلانه أن على العالم الاعتراف بالرئيس الذي تنتخبه الأكثرية النيابية بالنصف زائداً واحداً إذا لم يتم التوافق على انتخاب رئيس.
وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم تعليقاً على كلام بوش: «طالعنا الرئيس الأميركي بوش بسوء طالعه وأوامره المباشرة لجماعته في لبنان بانتهاك الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية بالنصف +1، غير آبه بانعكاسات هذا الأمر على الواقع اللبناني، ومن دون أن يرف له جفن للمآسي التي سببتها إدارته للشعب اللبناني منذ حرب تموز (يوليو) 2006 حتى الآن». وأضاف: «في اللحظة التي يسعى فيها اللبنانيون إلى التوافق، يدق (بوش) إسفيناً جديداً بينهم، رافضاً للتوافق، محدداً خريطة الطريق الأميركية، مستخدماً أدواته في لبنان ليكون الثمن بالكامل من حساب الاستقرار اللبناني ومستقبل أجياله».
وأشار الى أن «لبنان دفع ثمناً باهظاً للتدخل الأميركي – الإسرائيلي، ولم تكن أميركا يوماً صديقاً للبنان، لأنها تستخدمه لأمن كيان إسرائيل، ولمشروعها كبوابة للشرق الأوسط الجديد»، سائلاً: «هل لا يزال بوش يعتقد بإمكانية المراهنة مجدداً على تحقيق مكسب لأمريكا وإسرائيل في لبنان بعد الفشل المتتالي والمتراكم في أرجاء المنطقة؟ وهل يعتقد أن مغامرته الجديدة يمكن أن تمر في مناخ الاستسلام العربي أمام التطبيع مع إسرائيل؟ وهل تنفذ جماعة 14 شباط (الأكثرية) الأوامر كما نفذتها في الماضي من دون اعتبار لما جرى حتى الآن؟».
وتابع قاسم: «لا يا بوش أوامرك غير قابلة للتنفيذ في لبنان ووصايتك مرفوضة. لا يا بوش، لبنان المقاومة والتحرير والاستقلال والشهادة لا يمكن أن يخضع لمشروعك الإسرائيلي مهما طال الزمن. لا يا بوش، لبنان ليس مزرعة لأميركا تعبث بها كيفما تشاء، فالشعب اللبناني يريد الحياة العزيزة المستقلة، والمعارضة ثابتة وصامدة ومؤمنة ومعها مددها الشعبي الكبير. لا يا بوش، لا حلّ مبعوثوك أهلاً ولا وطأوا سهلاً، وهم ينفثون الحقد ويحرضّون على الفوضى، ويمنعون التوافق، ويهددون ويُغرون. فالساحة في لبنان لم تعد تتقبل أمثالهم».
وخاطب قاسم بوش قائلاً: «يبدو أنك لم تتعرف بعد على أصالة هذا الشعب، وحريّ بك أن تستدرك قبل أن يسجل تاريخك بأن أعظم هزائم أميركا حصلت في هذا البلد المعطاء لبنان». وذكّر قاسم بمطالب المعارضة التي «يصعب على إدارة بوش أن تتقبلها ويتبعهم في ذلك قوى السلطة في لبنان»، معتبراً أن الأكثرية رفضت «كل الحلول باتجاه الشراكة، بل رفضوا اقتراحاتهم وانقلبوا عليها». وقال: «هم الذين ربطوا بين إقرار المحكمة وإنشاء الحكومة، ثم أُقرت المحكمة في مجلس الأمن ورفضوا الحكومة، وعادوا وربطوا بين الحكومة وتحديد الرئيس، فرفضوا الحكومة وطالبوا بالرئيس على أن تكون الحكومة نتاجاً طبيعياً بعد انتخابه بنسبة 13 إلى 17، وما أن وصلنا إلى الرئيس حتى رفضوا ما تعهدوا به، رفضوا كل شيء وهم اليوم يريدون انتخاب الرئيس ليستمروا في الاستئثار والسيطرة بإشراف ورعاية وتشجيع من أميركا».
واعتبر ان «سلة مطالب المعارضة تحصّن حكم الرئيس ولبنان، وهي مجموعة قليلة من النقاط التي تتمحور حول المشاركة، فلا تضيّعوا المزيد من الوقت، ونحن حاضرون لإنجاز هذا الاستحقاق وتحصينه بأسرع وقت، وكلنا أمل بأن ينهض ذلك بلبنان فيعالج مشاكله الكثيرة الاقتصادية منها والسياسية والأمنية والاجتماعية التي سببتها الإدارة الأميركية والاستفراد بالسلطة».
وقال: «جربت الموالاة أن تحكم وحدها وفشلت فشلاً ذريعاً، وأثبتت التجربة أن النهضة بلبنان لا تكون إلا بالمشاركة. قد تعترض جماعة 14 شباط باتهامها بأنها بإدارة أميركا! إذاً أثبتوا لنا العكس ولو لهذه المرة، وخالفوا بوش بقبولكم المشاركة والتوافق، واسمعوا نداء من اكتشف من بينكم حقيقة الموقف الأميركي ومصلحة لبنان».
وختم قاسم تصريحه قائلاً: «مجدداً، لا يا بوش، لبنان لأهله وأبنائه وليس ممراً لمشاريعك. لبنان لن يكون في خدمة دافع الضرائب الأميركي، بل لشعبه الطيب الأبي».
|