إنتقل من أيدي الرجال إلى الجدران والواجهات . الخنجر العماني من علامات الرجولة والأناقة والفن الرفيع 

محمد سيف الرحبي |

> يعد الخنجر احدى سمات الشخصية العمانية، وقد ميّز الرجل العماني بهذا المظهر الذي لا يزال موجوداً خصوصاً على المستوى الرسمي اضافة الى كونه احد اهم مفردات الاناقة الذكورية. ومن الصعب مشاهدة رجل عماني لا يرتدي خنجراً في حفل رسمي ولاسيما لدى الوجهاء والاعيان، وكذلك الامر من المناسبات الخاصة كعقد القران والزفاف والتكريم.

والخنجر العماني يختلف عن اليمني والذي يسمى بالاجنبية بخيوطه المشغولة من الفضة الخالصة. وقليلون من يستخدمون الخيوط الذهبية. وثمة اختلاف في لون الخنجر. فالعماني يكتسب لون خيوطه الفضية اللامعة بينما اليمني يكتسب لونه الاخضر وهو اعرض من العماني.

وقديماً، كان من النادر جداً ان يخرج الرجل الى مناسبة مهما كانت اهميتها من دون ان يتمنطق الخنجر. والبعض يحمله على مدار اليوم ولا يخلعه الا عند النوم معتبراً الخنجر من ملامح الرجولة. زاد على ذلك حالة العنف التي كانت في عمان قبل عام 1970 حين كان الخنجر هو السلاح الاكثر جهوزاً من البندقية التي كانت ايضاً لا تغادر الكتف الا عند استعمالها وتنام الى جانب صاحبها عندما يخلد في المساء الى النوم. اما حديثاً فإن الخنجر للوجاهة فقط، وقد تخلّى عن اصالته في مكوناته الداخلية يتركز على المنظور منها. فقديماً كان من الضروري ان يكون للنصل مواصفات معينة ويتم تركيبه في مقبض يصنع من مادة الزراف وهي غالية الثمن لعدم توافرها وتتميز بقوتها.

الا ان توافر خامات اخرى بديلة وأرخص جعلت الاتجاه ناحية الخامات الجديدة مثل خشب الصندل والرخام. ويتكون الخنجر العماني من قرن وصدر وقطاعة ونصل وحزام. فالقرن هو الجزء الاعلى او المقبض الذي يمسك بالنصل وهو الاداة الحادة فيه ويتميز النصل برهافة حده ويتخذ شكلاً غير مستقيم لتسهيل عملية الطعن او الدفاع عن النفس بما له من طعنة لا تخطئ صدر متلقّيها او بطنه. اما القطعة فهي الجزء الذي يدخل فيه النصل بطن الخنجر اي الجراب بينما يستخدم الحزام لتثبيت الخنجر على خصر لابسها، وقد يثبت بالخنجر سكين صغيرة لا تقل حدة عن النصل، وكانت تستخدم قديماً في الحالات التي لا يحتاج فيها الشخص الى الخنجر او حين ينكسر خنجره عند النزال.

وقد تعددت اسماء الخنجر العماني وتعددت ايضاً النقوش التي تزركشه، واختصت بعض الولايات بنوع معي.ن فهناك الخنجر الصوري والخنجر النزواني والخنجر الصحاريّ وايضاً الخنجر السعيدي الذي ينسب الى العائلة الحاكمة في عمان.وكانت تستورد المواد الخام قديماً من الهند والبلدان الافريقية التي تجلب منها مادة الزراف. اما الفضة الخالصة فتتم عن طريق صهر القروش الفضية التي كانت تستخدم في الماضي وكانت تحتوي على 90$ من الفضة و10$ من الحديد. ويتم الفصل بين المعدنين للحصول على فضة خالصة تستخدم في صناعة الخناجر التي كانت تستغرق شهراً او شهرين. والوقت الاكبر كانت تستغرقه عملية النقش على صفائح الفضة. وكان المنتج السنوي للصائغ لا يزيد عن عشرين خنجراً في العام الواحد. أما حالياً ومع تعدد الوسائل الحديثة وتطورها فإن صنع خنجر واحد لا يستغرق اكثر من ثلاثة اسابيع وحسب المقاييس التي يطلبها الزبون.

وهناك طريقتان تستخدمان في عملية نقش الخنجر هما النقش بالقلع وفي هذا النوع يستخدم المسمار للنقش على الصفيحة الفضية وذلك يتطلب صبراً كبيراً من الصائغ ومهارة اكبر لتظهر النقوش كلوحة فنية رائعة. اما الطريقة الثانية فتسمى نقش التكاسير حيث يستخدم الصائغ خيوطاً من الفضة او الاسلاك ويتم وضعها حسب مهارة الصائغ. وهي من الامور المستحدثة في الخنجر وتستعمل ايضاً لتزيين الحزام الجلدي الذي يربط الخنجر بخصر لابسها.

ويتميز الخنجر النزواني بكبر حجمه مقارنة مع الصوري الذي تزرع في قرنه الاصلي مسامير صغيرة لتشكل نجمة او شكلاً متوازي الاضلاع ويضاف الى القرن "شمسية" وهي عبارة عن نجمة في وسط القرن مصنوعة من الفضة الخالصة.

وتوجد في بعض الخناجر اربع حلقات فضية هي عبارة عن دوائر فضية مستديرة وعليها اسلاك فضية ناعمة تعطيها المظهر الانيق. وتتباين قيمة الخناجر تبايناً كبيراً تبعاً لأحجامها وجودة مكوناتها. فالخنجر الذي يكون فيه ما يسمى قرن زراف لا يقل ثمنه عن 500 ريال عماني مهما كانت حالته اما الذي لا يكون قرنه من تلك المادة فإن قيمته اقل من 500 ريال على رغم شكله الانيق ولا بد ان يكون جديداً حتى يصل الى هذا الرقم. وقد غزت الاسواق العمانية انواع شتى من الخناجر القليلة الجودة يصل ثمنها الى 50 ريالاً فقط. وهي عادة لا تستخدم مثل غيرها للوجاهة وانما توضع في اطارات او براويز للزينة المنزلية. اما الانواع الثمينة فإنها قد تتجاوز الالف ريال الريال 8 ، 3 دولار، ويرجع هذا التباين في الاسعار الى حجم الخنجر ومكوناته وايضاً الى رونق النقوش الفضية التي تظهر الوقت والجهد المبذولين في نسجها.

ويستخدم الخنجر في اداء بعض الرقصات الشعبية مثل رقصة البرعة التي تشتهر بها محافظة ظفار والخنجر مثل السيف تنازل عن قبضة الرجل ليكون مجرد ديكور على جدران البيت وفي احسن الاحوال تذكاراً جميلاً يظهر ايام المناسبات وربما ليس لإيحاءاته البطولية وإنما لمظهره الجمالي بخيوطه الفضيّة الموشاة بمهارة.