وفاة المساعيد رئيس "المجلس الوطني" الكويتي 

حمد الجاسر |

> توفي أمس في الكويت عبدالعزيز يوسف المساعيد، رئيس "المجلس الوطني" السابق عن 76 سنة، وهو لقّب في صورة غير رسمية بـ"عميد الصحافة الكويتية" كونه أسس عام 1961 صحيفة "الرأي العام"، أقدم صحيفة يومية كويتية مستمرة في الصدور.

وإلى جانب نشاطه الصحافي الذي عززه بإصدار مجلة "النهضة" الأسبوعية بعد "الرأي العام"، دخل المساعيد المعترك السياسي فأصبح عضواً في مجلس الأمة البرلمان ابان السبعينات، وعرف بمواقفه الليبرالية التي لم تتفق مع توجهات الأكثرية من النواب المحافظين. كذلك كان من المقربين إلى أوساط الأسرة الحاكمة، وبعد حل المجلس عام 1986 ونشوء حركة شعبية تطالب بعودة الحياة الديموقراطية خلال عامي 1989 و1990، انشأت الأسرة الحاكمة برلماناً بديلاً منقوص الصلاحيات سمته "المجلس الوطني"، وأجريت انتخاباته في حزيران يونيو 1990 وسط مقاطعة من نصف الناخبين. واختير المساعيد رئيساً لهذا المجلس الذي عاش أسابيع معدودة قبل أن تجتاح القوات العراقية الكويت.

وعلى رغم أن الغزو أرغم الأسرة الحاكمة على معاودة العمل بالدستور والدعوة إلى انتخابات مجلس الأمة في تشرين الأول اكتوبر 1992، فإنها استمرت في اضفاء الشرعية على "المجلس الوطني"، ودعته مرة أخرى إلى الانعقاد بعد التحرير خريف عام 1991، وحتى قبيل الانتخابات الشرعية.

وكان المساعيد يؤكد دائماً شرعية "المجلس الوطني" ويدافع عن دوره في الحياة السياسية، ومن المفارقات أن وفاته أمس أنهت مشكلة موسمية تنشأ كلما جرى التحضير لحكومة جديدة. فالأمير - عملاً بالدستور - كان يستدعي رؤساء مجلس الأمة السابقين للتشاور معهم في اختيار رئيس الحكومة، ومنذ العام 1992 كان يستدعي المساعيد معهم، ما أثار اعتراضات المجموعات السياسية الشعبية، إذ على رغم ان استقبال الأمير الرؤساء السابقين هو مجرد بروتوكول رمزي، رأت المعارضة في حضور المساعيد استمراراً لعدم اعتراف السلطة بتجاوزها الدستور عام 1990.

بعد خروجه من المسرح السياسي عام 1992، كان الموقع الصحافي للمساعيد معرضاً للزوال أيضاً، وبسبب تعثر صدور صحيفة "الرأي العام" خلال التسعينات لمشكلات مالية، اضطر المساعيد إلى بيع الصحيفة لعائلة "بودي" عام 1995، ثم ما لبثت عمليـــة البيع أن دخلت دوامة من الخلافات القضائية، شهد شارع الصحافة الكويتي خلالها سابقة غريبة، إذ قام كل من المساعيد وعائلة بودي باصدار "الرأي العام" في نسختين مختلفتين، وانتهت هذه الظاهرة بقرار قضائي أوقف صدور "رأي عام المساعيد"، معتبراً أن "رأي عام بودي" هي الصحيفة الشرعية.